دراسة روايات
سورة التحريم
أولاً
ـ رواية آية (3) :
(الف) 901 -
الطبرسي ره قرأ الكسائي وحده عرف بالتخفيف واختاره أبو بكر بن عياش وهو من الحروف
العشرة التي قال إني أدخلتها في قراءة([1])
عاصم من قراءة علي بن أبي طالب عليه السلام حتى استخلصت قراءته يعني قراءة علي(ع)
وهي قراءة الحسن وأبي عبدالرحمن السلمي وكان إذا قرأ انسان بالتشديد حصبه .
دراسة
الرواية :
أ -
قال الله سبحانه في الآية (3) من سورة التحريم :
( وَ إِذْ
أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً ... عَرَّفَ بَعْضَهُ
وَأَعْرَضَ عَن بَعْض ... ) .
ب
- السند :
في تفسير
القرطبي : (عرّف بعضه عرّف حفصة بعض ما أوحي إليه من أنها أخبرت عائشة بما نهاها عن
أن تخبرها وأعرض عن بعض تكرّماً ... ويدلّ عليه قوله تعالى ( وأعرض عن بعض ) أي لم
يعرّفها إيّاه ولو كانت مخففة لقال في ضدّه و انكر بعضاً وقرأ علي وطلحة بن مُصرِّف
وأبو عبدالرحمن السلمي والحسن وقتادة والكلبي والكسائي والأعمش عن أبي بكر بن عياش
- عرف - مخففة وكان أبو عبدالرحمن السلمي إذا قرأ عليه الرجل (عرّف) مشدّدة حصبه
بالحجارة)([2]).
وهكذا نرى ان
القراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء . إذاً ليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي على
حدّ تعبيره . وكذلك ليس للشيخ أن يستند إليها في مراده .
ج - المتن :
كفانا القرطبي
مؤنة الاجابة ونضيف إليه ان قراءة - عرف - مخففة تخلّ بالوزن .
ثانياً
- روايات آية 4 :
(ب) 902 -
السياري عن البرقي عن النضر بن سويد و صفوان عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال سمعت
أبا جعفر عليه السلام يقرأ فقد زاغت قلوبكما.
(ج)
903 - وعن غير واحد من أصحابنا باسانيدهم عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
(د) 904 - وعن
محمد بن جمهور باسناده عن أبي عبدالله عليه السلام قال كان مروان يقرأ فقد زاغت
قلوبكما فقالت عائشة انما كان صغوا لم يكن زيغاً فقال لا والله ما نزلت إلاّ زيغاً
ولكنكم بدلتموها فقلت لأبي عبدالله عليه السلام ففيما الحق قال فيما كان يقرأ مروان
.
(هـ) 905 - وعن
البرقي عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبدالله عليه السلام ان تتوبا إلى الله
بما هممتما من السحر فقد زاغت([3])
قلوبكما .
(و) 906 - أصل
عاصم بن حميد برواية الشيخ أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري عن أبي علي محمد بن
همام الكاتب عن أبي القاسم حميد بن زياد بن هوارا عن عبيدالله بن أحمد عن مساور و
سلمة عن عاصم بن حميد الخياط و بروايته عن أبي القاسم بن جعفر بن محمد بن ابراهيم
العلوي عن الشيخ الصالح عبدالله بن أحمد بن نهيك عن مساور وسلمة جميعاً عن عاصم عن
أبي بصير قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول ان تتوبا إلى الله فقد زاغت قلوبكما .
(ز) 907 - سعد
بن عبدالله في الكتاب المذكور انه روى عن أبي الحسن الأول(ع) قال سمعت يقرأ وان
تظاهرا([4])
عليه فان الله مولاه وجبريل وصالح المؤمنين علياً .
(ح) 908 - وفيه
قرأ أبو جعفر وأبو عبدالله عليهما السلام ان تتوبا إلى الله فقد زاغت قلوبكما.
(ط) 909 -
الطبرسي في جوامعه عن الكاظم عليه السلام انه قرأ وان تظاهروا عليه .
(ى) 910 -
السياري عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل قال سمعت عبداً صالحاً يعني موسى (ع)
يقرأ ان تظاهروا عليه فان الله مولاه .
دراسة
الروايات :
أ -
قال الله سبحانه في الآية (4) من سورة التحريم :
( إِن
تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَ إِن تَظَـهَرَا عَلَيْهِ
فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَـهُ وَ جِبْرِيلُ وَصَـلِحُ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمَلَـئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) .
وفي روايات 902
و 903 و 904 و 905 و 906 و 908 : زاغت - بدل - ( صغت ) .
وفي روايتا 909
و 910 : تظاهروا - بدل - ( تظاهرا) .
وفي رواية 907
ـ علياً ـ بعد ( صالح المؤمنين).
ب
- السند :
1 - الروايات
الخمسة (902 ـ 905 و 910) عن السيّاري الغالي المتهالك وفي سند (903): غير واحد من
أصحابنا باسانيدهم ! ومن هم غير واحد !؟
وفي سند (904)
ارسال عن محمد بن جمهور الضعيف الغالي .
وفي سند (905)
محمد بن سليمان الضعيف الغالي، وأبوه شرّ منه .
و روايته (910)
في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب، ومحمد بن الفضيل ضعيف يرمى
بالغلو .
2 - روايتا
(907 و 908) المنسوبتان إلى سعد بن عبدالله من الروايات المجهولة عن مجهولين .
3 - رواية
(906) عن أصل عاصم بن حميد في سندها: «سلمة» مشترك بين عدد من الرواة أكثرهم
مجاهيل، و «مساور» لم نجد له ذكراً في كتب الرجال وهي رواية السياري (902) بعينها .
4 - قراءة
الطبرسي (909) بلا سند هي رواية السياري (910) بعينها.
وفي تفسير
الكشاف([5]):
وقرأ ابن مسعود - فقد زاغت قلوبكما -.
و بناء على ذلك
فان السياري نقل القراءة عن مدرسة الخلفاء و ركب عليها اسناداً وافترى بها على
الامام الباقر و الصادق والكاظم عليهم السلام ثم انتقل منه إلى غيره وغير كتابه
القراءة .
ج
- المتن :
أولاً - كان
ينبغي للشيخ النوري أن يعين أيّاً من هذه الروايات يرها نصاً قرآنياً نزل به
جبرائيل (ع) على رسول الله (ص) فحرّف والعياذ بالله إلى النصّ القرآني المتواتر بين
المسلمين منذ عصر الرسول(ص) إلى اليوم.
ثانياً - ان
انواع التغيير الذي اختلقوه وافتروا به على أئمة أهل البيت الباقر والصادق والكاظم
عليهم السلام يخل بوزن الآية في السورة .
ثالثاً
- روايات آية (9) :
(يا) 911 -
الطبرسي روى عن أبي عبدالله عليه السلام انه قرأ جاهد الكفار بالمنافقين وقال ان
رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقاتل منافقاً قط إنما كان يتألفهم .
(يب) 912 -
السياري عن علي بن الحكم عن عروة قال قلت لأبي عبدالله عليه السلام وجاهد الكفار
والمنافقين قـال هل رأيتم أو سمعتم ان رسول الله صلى الله عليه وآله قاتل منافقاً
قط إنما كان يتألفهم فأنزل الله جاهـد الكفار بالمنافقين.
(يج) 913 - سعد
بن عبدالله عن مشائخه مرسلاً قال قرأ رجل على أبي عبدالله عليه السلام جاهدوا
الكفار والمنافقين فقال هل رأيتم أو سمعتم ان رسول الله صلى الله عليه وآله قاتل
منافقاً إنما كان يتألفهم و إنما قال الله عز وجل جاهدوا الكفار بالمنافقين .
دراسة
الروايات :
أ -
قال الله سبحانه في الآية (9) من سورة التحريم :
(
يَّـأَيُّهَا النَّبِيُّ جَـهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَـفِقِينَ وَاغْلُظْ
عَلَيْهِمْ وَمأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) .
وفي الروايتين
(911) و (912) : بالمنافقين - بدل - ( والمنافقين ) .
وفي رواية
(913) : جاهدوا - بدل - ( جاهد ) .
ب - السند :
1-
رواية السيّاري المتهالك (912) في سندها (عروة) مشترك بين عدد من الرواة كلّهم
مجاهيل .
2 - رواية سعد
بن عبدالله (913) مرسلة هي رواية السياري بعينها .
3 - رواية
الطبرسي (911) بلا سند - أيضاً - مصدرها رواية السياري وأوردها بلفظ المجهول لعدم
اعتماده على رواية السياري .
وفي تفسير
التبيان : وفي قراءة أهل البيت ... و بناء على ذلك فالروايات الثلاث رواية واحدة عن
الغلاة والمجاهيل .
ج ـ المتن :
في مفردات
القرآن للراغب: الجهاد و المدافعة استفراغ الوسع في مدافعة العدوّ والجهاد ثلاثة
أضرب: مجاهدة العدو الظاهر ومجاهدة الشيطان ومجاهدة النفس وتدخل ثلاثتها في قوله
تعالى: (وجاهدوا في الله حق جهاده) و (وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) و
(ان الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله).
وقال (ص):
«وجاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم» والمجاهدة تكون باليد واللسان قال (ص):
«جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم».
و بناء على ذلك
يكون جهاد المنافقين باللسان وليس بالسيف غير ان السيّاري الجاهل لم يكن يحسن
العربيّة و أراد أن يصحح كلام الله جلّ اسمه فاختلق الرواية الآنفة و ركّب عليها
سنداً وافترى بها على الامام الصادق(ع) حفيد أفصح من نطق بالضّاد وانتشرت فريته في
تفاسير مدرسة أهل البيت واستشهد بها الشيخ النوري على ان كتاب ربّ الأرباب محرّف
فاستصوب ما اختلقه السياري !!
رابعاً - رواية
آية (12) :
(يد) 914 - سعد
بن عبدالله ـ عن علي بن الحكم عن سيف عن داود بن فرقد قال سألت أبا عبدالله عليه
السلام عن قول الله عز وجل و مريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا
فقال أبو عبدالله عليه السلام فنفخنا في جيبها من روحنا كذلك تنزيلها.
دراسة
الرواية :
أ -
قال الله سبحانه في الآية (12) من سورة التحريم :
(
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفخْنَا فِيهِ مِن
رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَـتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ
الْقَـنِتِينَ ) .
وفي الرواية :
بعد ( فنفخنا ) - في جيبها - .
ب - السند :
وجدنا هذه
الرواية في نسختنا من قراءات السياري غير ان الشيخ أخطأ وعطفها على رواية سعد بن
عبدالله .
وتفرّد بها
السياري الغالي المتهالك وبتفسير الآية من تفسير القرطبي([6]):
في قراءة أُبيّ (فنفخنا في جيبها) .
و بناء على ذلك
فهي منتقلة من مدرسة الخلفاء وليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي على حد تعبيره
.
وفي المعجم
الوسيط (جيب) القميص ونحوه: ما يدخل منه الرأس عند لبسه ويقال فلان ناصح الجيب.
و الفرج: الشق
بين الشيئين (ج) فروج وفي التنزيل العزيز (ومالها من فروج) شقوق وفتوق وما بين
الرجلين وكنى به عن السوءة وغلب عليها وفي التنزيل العزيز (والتي أحصنت فرجها) و
(والذين هم لفروجهم حافظون).
ج
ـ المتن :
التغيير يخلّ
بالوزن و المعنى.
نتيجة
البحث :
عدّ الشيخ
والاستاذ الروايات التي استدلاّ بها على تحريف آيات سورة التحريم أربع عشرة رواية
بينما هي خمس روايات: رواية واحدة ممّا عدّا بلاسند واحدى عشر رواية عن الغلاة
والمجاهيل والضعفاء و روايتان منتقلتان من مصادر مدرسة الخلفاء إلى مصادر مدرسة أهل
البيت .
1
في النص (قراته) تصحيف . وقال نظيره كل من الفرّاء في معاني القرآن 3 / 166;
وباختصار في التيسير للداني 2 / 2; واعراب القرآن للنحاس 4 / 461 .
2
تفسير القرطبي 18 / 187 .
3
وفي النص (زاعت) تصحيف .
4
في النص (تظاهر) تصحيف .
6
تفسير القرطبي 18 / 204 .