دراسة روايات سورة الجمعة

 أولاً - روايات آية (9) :

                        (الف) 882 - الطبرسي قرأ عبدالله بن مسعود فامضوا إلى ذكر الله و روي ذلك عن  علي بن أبي طالب (ع) وعمر بن الخطاب و أُبيّ بن كعب وابن عباس وهو المروي عن أبي جعفر و أبي عبدالله عليهما السلام .

                        (ب) 883 - السياري عن صفوان عن زيد عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام الحرف في الجمعة فامضوا إلى ذكر الله .

                        (ج) 884 - المفيد في (الاختصاص) كما في (البحار) و (تفسير البرهان) عن جابر الجعفي قال كنت ليلة من بعض الليالي عند أبي جعفر عليه السلام فقرأت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله قال فقال يا جابر كيف قرأت ؟ قلت يا أيها الذين الخ قال هذا تحريف يا جابر قال قلت كيف أقرأ جعلني الله فداك ؟ قال فقال يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله هكذا نزلت إلى أن قال وابتغوا فضل الله قال جابر وابتغوا من فضل الله قال هذا تحريف هكذا نزلت وابتغوا فضل الله إلى أن قال (ع) انصرفوا إليها قال قلت انفضوا إليها قال تحريف هكذا نزلت إلى أن قال (ع) خير من اللهو والتجارة للذين اتقوا قال قلت ليس فيها للذين اتقوا قال فقال (ع) بلى هكذا نزلت .

                        (يا) 892 - سعد بن عبدالله القمي في كتاب (ناسخ القرآن) ان الصادق عليه السلام قرأ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله .

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (9) من سورة الجمعة :

                        ( يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَـوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) .

                        وفي الروايات : فامضوا - بدل - ( فاسعوا ) .

                        وفي رواية (884) : - وابتغوا فضل - و - انصرفوا اليها - بدل - (  وانفضوا إليها ) .

                        و بعد : ( خير من اللهو والتجارة ) - للذين اتقوا- .

 ب - السند :

1 - رواية السيّاري المتهالك (883) مرسلة .

2 - الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبدالله (892) من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في روايات سورة الحمد .

3 - رواية المفيد في الإختصاص (884) لا سند لها وأوردها بلفظ رُويَ   اشعاراً بضعفها عنده ولايبعد كونها ممّا قاله النجاشي : (زيدت في كتب جابـر  ...).

                        ولدى دراسة الروايات 877 - 890 في ما يأتي نرى ان معين هذه الرواية هو السياري.

4 ـ قراءة الطبرسي (882) مذكورة عند الفرّاء وتفسير الطبري والزمخشري والقرطبي والسيوطي([1]) إذاً فهي من القراءات المنتقلة وليس للشيخ والاستاذ أن يستدلا بها على تحريف القرآن والعياذ بالله.

 ج - المتن :

                        في معجم الفاظ القرآن الكريم :

                        مضى : سار و ذهب .

                        وفي مفردات الراغب :

                        السعي: المشي السريع وهو دون العدو و يستعمل للجدّ في الأمر .

                        و يناسب في المقام قول ( وإذا نودي للصلاة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع  ) وليس - وامضوا - والتغيير يخالف البلاغة والسياق القرآني .

 ثانياً - روايات آية (10) و (11):

                        (د) 885 - الطبرسي روى عن أبي عبدالله عليه السلام انه قال انصرفوا إليها .

                        (هـ) 886 -  علي بن ابراهيم عن أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي أيوب عن ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله عليه السلام قال نزلت و إذا رأوا تجارة أو لهواً انصرفوا إليها وتركوك قائماً قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة للذين اتقوا والله خير الرازقين .

                        (و) 887 - السياري عن محمد بن خالد عن حماد عن حريز عن فضيل عن أبي عبدالله عليه السلام انه كان يقرأ و إذا رأوا تجارة أو لهواً انصرفوا إليها .

                        (ز) 888 - وعن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الحراز عن أبي يعقوب عن أبي عبدالله عليه السلام انصرفوا وقوله تعالى خير من اللهو ومن التجارة للذين اتقوا  .

                        (ح) 889 - وعن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن زيد الشحام عن أبي عبدالله عليه السلام انصرفوا اليها وذروا البيع والتجارة لها وابتغوا من فضل الله.

                        (ط) 890 - وعن سهل بن زياد عمن أخبره عن الرضا عليه السلام انه قرأ بين يديه وابتغوا فضل الله .

                        (ى) 891 - الصدوق في (العيون) عن تميم بن عبدالله بن تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن  علي الأنصاري عن رجاء بن أبي الضحاك في حديث طويل عن الرضا عليه السلام انه كان يقرأ خير من اللهو ومن التجارة للذين اتقوا .

                        (يب) 893 - وفيه انه (ع) قرأ قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة للذين اتقوا والله خير الرازقين .

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (10 و 11) من سورة الجمعة :

                        ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصّلَـوةُ فَانتَشِرُواْ في الاَْرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُواْ اللهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَـرَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ مِّنَ الَّلهْوِ وَمِنَ التِّجَـرَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) .

                        وفي روايات : د - هـ - و - ح : انصرفوا - بدل - ( انفضوا ) .

                        وكذلك في (ط) بعد ( من التجارة ) ـ للذين اتقوا ـ وكذلك في ى و يب .

 ب - السند :

1 - روايات السياري المتهالك (887 و 888 و 889) مرسلة  و روايته (890) عن سهل بن زياد ضعيف غال عمن أخبره! ومن هو ؟

2 - رواية التفسير المنسوب إلى  علي بن ابراهيم (886) هي من الروايات الدخيلة فيه كما ذكرناه مراراً وفي سندها: احمد بن محمد ونراه السيّاري .

3 - الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبدالله (893) من الروايات المجهولة عن مجهولين .

4 - رواية الصدوق في العيون (891) في سندها: تميم بن عبدالله عن أبيه مجهول حالهما عن أحمد بن  علي الأنصاري، لم نجد له ذكراً في كتب الرجال وكذلك رجاء بن الضحاك .

5 - رواية الطبرسي (885) بلا سند ولا معين لها غير ما ذكر .

 ج - المتن :

                        أولاً - انصرفوا - بدل - ( انفضوا ) قال في المعجم الوسيط : (انصرف عنه: تحول عنه وتركه وفي التنزيل: ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم) والمراد هنا ذهبوا اليها ولا يناسب انصرفوا. ولكن السياري المختلق لم يكن يدرك ذلك.

                        ثانياً - وابتغوا (من فضل الله) أبلغ من (ابتغوا فضل الله).

                        ثالثاً - خير من اللهو والتجارة للذين اتقوا - لست أدري هل رأى مختلق القراءة ان (ما عند الله) ليس خيراً لغير المتقين !؟ وما اقترفوه من تغيير يخل بوزن الآية ومعناها .

 نتيجة البحث :

                        عدّ الشيخ والاستاذ الروايات التي استدلا بها على القول بتحريف آيتين من سورة الجمعة اثنتي عشرة رواية وجدنا أربعاً منها بلاسند و سبعة عن الغلاة والمجاهيل والضعفاء و واحدة منتقلة من مدرسة الخلفاء.


1 الفرّاء 3 / 156; والطبري 28 / 65 ـ 66; والزمخشري 4 / 105; والقرطبي 18/102; والسيوطي 6 / 219 .