دراسة روايات سورة سبـأ

 أولاً - روايات آية (14) :

                        (الف) 709 - علي بن ابراهيم في سياق قصة سليمان (ع) فلما خر تبينت الانس والجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين فكذا نزلت هذه الآية و  ذلك أن الانس كانوا يقولون الجن يعلمون الغيب فلما سقط سليمان علىوجهه علم([1]) الانس أن لو يعلمون الجن الغيب لم يعملوا سنة لسليمان وهو ميت ويتوهمونه حياً .

                        (ب) 710 - الصدوق في (العيون) و (الاكمال) عن احمد بن زياد بن جعفر عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عليهم السلام في حديث طويل وفي آخره قال قال الصادق عليه السلام والله ما نزلت هذه الآية هكذا و  انما نزلت فلما خرّ تبينت الانس ان الجن لو كانوا الآية .

                        (ج) 711 - السياري عن البرقي عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبدالله عليه السلام وأبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل فلما خر تبينت الانس ان الجن لو كانوا الآية .

                        (د) 712 - الطبرسي وفي الشواذ قرأ ابن عباس و الضحاك تبينت الانس وهو قراءة علي بن الحسين و أبي عبدالله عليهما السلام .

                        (هـ) 713 - سعد بن عبدالله القمي في كتاب ناسخ القرآن قال وقرأ رجل على أبي عبدالله عليه السلام فلما خرّ تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين فقال أبو عبدالله الجن كانوا يعلمون الغيب انهم لا يعلمون الغيب فقال الرجل فكيف هي ؟ فقال انما أنزل الله فلما خرّ تبينت الانس ان لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين .

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (14) من سورة سبأ :

                        ( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الاَْرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ في الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) .

                        في رواية (711): تبينت الانس ان الجن لو كانوا .

                        وفي رواية (713): تبينت الانس ان لو كان الجن يعلمون .

                        و بدلت الروايات : ( الجنّ ) بالإنس .

 ب - السند :

1 - رواية السيّاري (711) عن البرقي (محمد بن خالد) ضعيف يروي عن الضعفاء وفي نسختنا من القراءات : ( تبينت الجنّ ... ) كما هو في النص القرآني !

2 ـ رواية تفسير علي بن ابراهيم (709) قول تفسيري وليس برواية .

3 - رواية الصدوق (710) في سندها : علي بن معبد مجهول حاله و حسين بن خالد (الصيرفي) لم يوثق .

4 - رواية (713) المنسوبة إلى سعد بن عبدالله من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في سورة الحمد .

                        وفي الرواية زيادة (الغيب) والصواب ما جاء في البحار 92 / 61 : (الجن كانوا يعلمون انهم لا يعلمون الغيب) .

5 - رواية الطبرسي (712) وفي التبيان وفي قراءة أهل البيت فلمّا خرَّ تبينت الانس ان لو كان الجن ...

                        وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس :

                        تبينت الانس ان لو كان الجن يعلمون الغيب وفي الكشاف عن غير ابن عباس .

إذاً فالروايات منتقلة من مدرسة الخلفاء([2]).

 ج - المتن :

                        تبينت الجن في معجم الفاظ القرآن الكريم :

                        تبين الشيء: اتضح وظهر وتبينته أنا: تأملته فوضح وظهر لي فهو لازم ومتعد و تبينت الجن من المتعدي أي تأملت فوضح وظهر لها .

 ثانياً - رواية آية (17) :

                        (و) 714 - السياري عن ابن محبوب عن جميل بن صباح عن سدير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل ذلك جزيناهم بما كفروا نعمة الله وهل نجازي إلاّ   الكفور .

 دراسة الرواية :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (17) من سورة سبأ :

                        ( ذَلِكَ جَزَيْنَـهُم بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجَـزِيَ إِلاَّ الْكَفُورَ ).

                        و زيدت في الرواية بعد ( كفروا ) - نعمة الله - .

 ب - السند :

                        الرواية مما تفرّد بها السيّاري الغالي المتهالك وفي سندها: جميل بن صباح لـم نجد له ذكراً في كتب الرجال .

 ج - المتن :

                        وهكذا السياري يحرف القرآن و يضيف اليه ما يشاء و يركب عليه سنداً كما يشاء ويفتري به على من يشاء من الصادقين .

 نتيجة البحوث :

                        عدّ الشيخ والاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة سبأ ست روايات ، وهما روايتان واحدة منها بلا سند و أربع روايات عن الغلاة والمجاهيل والضعفاء ورواية منها مفسرة.


1 في النص : (علموا) تصحيف .

2 تفسير القرطبي 14 / 279; والطبري 22 / 51; والسيوطي 5 / 230; والكشاف 3  /  284; وابن كثير 3 / 529 .