دراسة روايات سورة الروم

أولاً - روايتا آية (27) :

                        (الف) 678 - السياري عن محمد بن علي عن ابن اسباط عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت فان الزهري قرأ ثم يعيده وهو هين قال وهو كما قال .

                        (ب) 679 - وعن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبدالله (ع) وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه قال ليس بشيء انما تنزيلها وهو هين عليه ولو كان شيء هو أهون عليه من شيء لكان أحدهما أشد عليه .

دراسة الروايتين :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (27) من سورة الروم :

                        ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الاَْعْلَى في السَّمَـوَاتِ وَالاَْرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) .

                        وفي الرواية : هيّن - بدل - ( أَهْوَنُ ) .

 ب - السند :

                        الروايتان مما تفرّد بهما السيّاري المتهالك وفي سند الأولى منهما (678) محمد بن علي (أبو سمينة) الضعيف الغالي الكذّاب والثانية (679) مرسلة .

                        وبتفسير الآية في تفسير الطبري عن ابن عباس وفي تفسير القرطبي عن غيره([1]) .

                        إذاً فقد نقلها السياري من مدرسة الخلفاء و ركب عليها سنداً وافترى بها على الامامين وبناء على ذلك ليس للاستاذ ظهير أن يعدهما من الألف حديث شيعي على حد تعبيره .

ج - المتن :

                        في المعجم الوسيط (الأهون : الهيّن) و بناء على ذلك لايرد على اللفظ ما توهمه السياري غير العربي وأسنده إلى الامامين والتغيير يخلّ بوزن الآية في السـورة .

 ثانياً - رواية آية (32):

                        (ج) 680 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام انه قرأ بين يديه ان الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعاً قال هم أهون على الله أن يفرقوا ولكن فارقوا دينهم لعنهم الله كذلك نزلت و نسب الطبرسي تلك القراءة إلى حمزة و الكسائي. 

دراسة الرواية :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (32) من سورة الروم :

                        ( مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ).

                        وفي الرواية: فارقوا - بدل - (فَرَّقوا) .

 ب - السند :

                        الرواية مرسلة السياري المتهالك.

                        قال القرطبي في تفسيره بتفسير الآية: «وقرأ حمزة والكسائي: «فارقوا دينهم» وقد قرأ بذلك  علي بن أبي طالب».

                        و بناء على ذلك فان الغالي نقل القراءة من مدرسة الخلفاء.

 ج - المتن :

                        ومعناه كما في تفسير مجمع البيان: الذين أوقعوا في دينهم الاختلاف وصاروا ذوي أديان مختلفة .

                        و كذلك صاروا شيعاً، ولم يدرك ذلك من اختلق القراءة بمدرسة الخلفاء والسياري الغالي الذي نقلها عنهم وافترى بها على أمير المؤمنين (ع) واستدل بها الشيخ النوري على مراده .

 ثالثاً - رواية آية (48) :

                        (د) 681 - الطبرسي روى عن علي عليه السلام وابن عباس والضحاك من خلله .

 دراسة الرواية :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (48) من سورة الروم :

                        ( اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَـحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ في السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَـلِهِ فَإذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) .

                        وفي الرواية : خَلَلِهِ - بدل - ( خِلـله ) .

ب - السند :

                        الرواية لاسند لها وجاء بتفسير الآية في تفسير القرطبي : «وفي قراءة الضحاك وأبي العالية وابن عباس - خَلَلِهِ» إذاً فالقراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء وليس لظهير أن يعدها ضمن الألف حديث شيعي .

 ج - المتن :

                        الخَلَلُ : منفرج ما بين كل شيئين و جمعه خلال ويناسب المقام الجمع وليس المفرد والتغيير يخلّ بوزن الآية في السورة .

 رابعاً - رواية آية (60) :

                        (هـ) 682 - السياري عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي بصير قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقرأ ولا يستفزنك الذين لا يوقنون .

 دراسة الرواية :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (60) من سورة الروم :

                        ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ ) .

                        وفي الرواية : يستفزنك - بدل - ( يستخفنك ) .

 ب - السند :

                        الرواية مما تفرّد بها السيّاري المتهالك .

 ج - المتن :

                        يستفزه: يزعجه و يستخفّه: يزيله عما هو عليه ويناسب بعد قوله تعالى فاصبر : لا يستخفنك ولكن السياري الهالك لم يدرك ذلك واختلق ما اختلق وركب عليها سنداً، وافترى بها على الامام الصادق (ع)، واغتر بها الشيخ النوري واستدل بها على مراده .

 نتيجة البحوث :

                        عدّ الشيخ والاستاذ الروايات التي استدلاّ بها على تحريف آيات سورة الروم خمس روايات من مدرسة أهل البيت: رواية واحدة منها بلاسند، و واحدة عن الغلاة والمجاهل، وثلاث روايات منتقلة من مدرسة الخلفاء.


1 تفسير الطبري 21 / 24; و تفسير القرطبي 14 / 21 .