دراسة روايات
سورة الأنبياء
أولاً
- روايات آية (47) :
(الف) 575 -
علي بن ابراهيم في قوله تعالى وان كان مثقال حبة من خردل آتينا بها أي جازينا بها
ممدودة .
(ب) 576 -
الطبرسي وقرأ آتينا بها بالمد ابن عباس وجعفر بن محمد عليهما السلام ومجاهد وسعيد
بن جبير والعلا بن سبابة والباقون أتينا بالقصر .
(ج) 577 ـ
السياري عن عبدالله بن المغيرة عن سهل عن جميل الخياط عن وليد قال سمعت أبا عبدالله
(ع) يقرأ و إن كان مثقال حبة آتينا بها مثقلة ممدودة قلت إنما يقرأ الناس آتينا بها
قال إنما هي جازينا بها .
دراسة
الرواية :
أ -
قال الله سبحانه في الآية (47) من سورة الأنبياء :
(
وَنَضَعُ
الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَـمَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
وَ إِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّة مِّنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا
حَـسِبِينَ
) .
وفي الروايات:
آتينا بها - بدل - ( أتينا بها ) .
ب
- السند :
1 - رواية
السياري (577) في سندها: سهل مشترك بين عدد من الرواة ينتج جهلاً بحاله وكذا جميل
الخياط و وليد مجهول حالهما.
2 - رواية
التفسير المنسوب إلى علي بن ابراهيم (575) لاسند لها ويظهر منها انه قول من جمع
التفسير ولم نجد لها معينا غير معين السيّاري .
3 - و قراءة
الطبرسي (576) عن الامام الصادق لم نجد لها سنداً عدا ما افتراه السياري في روايته
(577) .
وقد جاءت
القراءة في تفسير الطبري والقرطبي والسيوطي (وقرأ مجاهد وعكرمة آتينا بها) و بناء
على ذلك فان السياري نقل هذه القراءة عن مدرسة الخلفاء و ركّب عليها سنداً وافترى
بها على الامام الصادق ونقل الطبرسي ما نسبه من القراءة إلى الامام الصادق (ع)
وغُمَّ الأمر بعد ذلك على الشيخ النوري وحسبها قراءة مسندة إلى الامام الصادق (ع)
القائل:
«القرآن واحد
نزل من عند واحد والاختلاف يأتي من قبل الرواة» .
وليس لظهير أن
يعدّها من ضمن الألف حديث شيعي .
ج
- المتن :
أتينا يعدّى
بحرف الجرّ (الباء) ويقال: اَتينا بها أو بصيغة الفعل الرباعي آتينا ولا يصح الجمع
بينهما وان يقال آتينا بها ويدلّ ذلك على انّ المحرّف لم يكن عربي اللسان، وتغيير
التعبير يخلّ بالوزن والمعنى .
ثانياً
- روايات آية (95) :
(د) 578 -
السياري عن ابن مسكان عن زيد الشحام قال قلت لأبي عبدالله عليه السلام أحرف في
القرآن وحرم فقال اغرب ثم اغرب وانما هي وحرام .
(هـ) 579 - وعن
صفوان عن المنذر عن زيد الشحام قال عرضت على أبي عبدالله عليه السلام هذه الحروف
التى يقرأ بها الأعمش وأصحابه ان الله يبشرك مثقلة وحرم حرام كذا في النسخة ولا
تخلوا من سقط .
(و) 580 - وعن
البرقي عن ابن أبي([1])
عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله عليه السلام قال لا يقرأ وحرم على قرية .
(ز) 581 -
الطبرسي قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر حرم بكسر الحاء بغير الألف والباقون وحرام وهو
قراءة الصادق عليه السلام .
(ح) 582 -
السياري عن القاسم بن عروة عن أبي عبدالله عليه السلام وعن غيره (ع) انه كره و حرم
.
دراسة
الرواية :
أ -
قال الله سبحانه في الآية (95) من سورة الأنبياء :
(
وَحَرَامٌ
عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَـهَا أَنَّهُمْ لاَيَرْجِعُونَ
) .
وفي روايات
السياري حرام كما في النصّ القرآني وقراءة مدرسة الخلفاء حِرمٌ .
ب
- الاسناد :
روايات السياري
الأربع عن الامام الصادق (ع) موافقة للنص القرآني و قراءة الطبرسي (581) المخالفة
للنص القرآني جاء في التبيان عن عاصم: و حِرم بكسر الحاء و أسناد القراءة في تفسير
القرطبي([2])
كالآتي :
قوله تعالى : (
وحرامٌ على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ) قراءة زيد ابن ثابت وأهل المدينة:
«وَحَرَامٌ» وهي اختيار أبي عبيد و أبي حاتم . وأهل الكوفة، «وَحِرْمٌ» و رويت عن
علي وابن مسعود وابن عباس رضى الله عنهم. وهما لغتان مثل حِلّ و حَلاَل . وقد روى
عن ابن عباس وسعيد بن جبير «وَحَرِمَ» بفتح الحاء والميم وكسر الراء. وعن ابن عباس
أيضاً، «وَحَرَمَ» وعنه أيضاً، «وَحَرَّمَ» «وَحُرِّمَ». وعن عكرمة أيضاً
«وَحَرِمٌ». وعن قتادة ومطر الوراق، «وَحَرْمٌ» تسع قراءات. وقرأ السُّلَمي : «عَلى
قَرْيَة أَهْلَكْتُهَا». واختلف في «لا» . في قوله: «لاَ يَرْجِعُونَ» فقيل: هي
صلة; روى ذلك عن ابن عباس، واختاره أبو عبيد; أي و حرام على قرية أهلكناها أن
يرجعوا بعد الهلاك. وقيل: ليست بصلة، و إنما هي ثابتة، ويكون الحرام بمعنى الواجب .
أي وجب على قرية .
ج - المتن :
نحن نصرّح مرّة
بعد أخرى انا نرى ان القراءات المختلقة افتري بها على الصحابة من قبل الزنادقة في
بداية الأمر ثم انتشرت على لسان القرّاء في كتب المسلمين والقراءة المفتراة تغير
الوزن والمعنى والنغم .
وأخيراً ليس
للشيخ والاستاذ أن يعتبر رواية السياري الواحدة ثلاث روايات ويستدلا به على التحريف
وهي موافقة للنص القرآني .
أمّا القراءات
التسع فعلى ظهير أن يعد الجواب عنها وليس له أن يعتبرها ضمن الألف حديث شيعي على
حدّ زعمه .
وان التغيير
الذي ذكروه يخل بوزن الآية في السورة .
ثالثاً
- رواية آية (98) :
(ط) 583 -
الطبرسي قرأ علي عليه السلام وعائشة وابن الزبير وأُبي بن كعب وعكرمة حطب بالطاء .
دراسة الرواية
:
أ -
قال الله سبحانه في الآية (98) من سورة الأنبياء :
(
إِنَّكُمْ
وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ )
.
وفي الرواية :
حطب - بدل - ( حصب ) .
ب - السند :
قراءة الطبرسي
(583) مذكورة في تفسير التبيان و مذكورة في تفاسير مدرسة الخلفاء: الطبري ومن جاء
بعده وقد جمعها السيوطي في تفسيره الدر المنثور وهي مذكورة نصاً في تفسير القرطبي([3])
و بناء على ذلك فان هذه القراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت .
ج
- المتن :
في معاجم اللغة
حَصّب النار القى فيها الحصباء ليزيد ضرامها .
و بناء على ذلك
تأويل الآية ان المشركين وما يعبدون من دون الله يلقون في جهنم و يكونون لها حصباً
اي كالحصباء التى تلقى في النار و يزيد ضرامها.
وقد مرّ بنا في
بحث الأحرف السبعة و القراءات من المجلد الثاني من هذا الكتاب ان الزنادقة اختلقوا
القراءات بمدرسة الخلفاء وافتروا بها على صحابة الرسول (ص) ومن ضمنهم وصي الرسول
(ص) الامام علي.
فكيف يستدل
بأمثالها الشيخ النوري على تحريف النص القرآني وكيف يعدها الاستاذ ظهير من الألف
حديث شيعي في تحريف القرآن ؟!
رابعاً
- رواية آية (3) :
(ى) 584 -
السياري عن محمد بن علي عن علي بن حماد عن عمير عن جابر([4])و اسروا
النجوى الذين ظلموا آل محمد حقهم هل هذا إلاّ بشر مثلكم أفتأتون السحر و أنتم
تبصرون
([5]).
دراسة
الرواية :
أ -
قال الله سبحانه في الآية (3) من سورة الأنبياء :
(
لاَهِيَةً
قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَـذَا بَشَرٌ
مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ )
.
و أضافت
الرواية بعد ( ظلموا ) - آل محمد حقهم - .
ب
- السند :
في سند رواية
السياري الهالك : محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذاب، و علي بن حماد مجهول
حاله، أو متهم، و عمير تصحيف عمرو بن شمر كما جاء في نسختنا من القراءات، وهو ضعيف
جداً كان من الذين زادوا في كتب جابر .
ج
- المتن :
قال الله
سبحانه في الآية قبلها :
(
مَا يَأْتِيهِم
مِّن ذِكْر مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَث إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
) .
فالكلام يجري
على عدم ايمان الكفار بأصل الرسالة الالهية ولا محلّ لذكر - آل محمد حقهم - ولكن
الغلاة لا يشعرون والاضافة تخلّ بوزن الآية في السورة.
نتيجة
البحوث :
عدّ الشيخ
والاستاذ الروايات التي استدلاّ بها على تحريف آيات سورة الانبياء عشر روايات،
بينما هي أربع روايات عن الغلاة والمجاهيل.
1 وفي نسختنا من
القراءات : ابن أبي عمير .
2 تفسير القرطبي
11 / 340 .
3 الدر المنثور
4 / 339 ; وتفسير القرطبي 11 / 343 .
4 في النص (عمير
و جابر) تصحيف .
5 وفي النص (لا
تبصرون) تصحيف .