دراسة روايات سورة مريم

 أولاً - روايتا آية (6) من سورة مريم:

                        (الف) 556 - السياري عن ابن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله عز وجل : يرثني وارث من آل يعقوب .

                        (ب) 557 - الطبرسي قرأ علي بن أبي طالب عليه السلام وابن عباس وجعفر ابن محمد عليهما السلام وابن يعمر والحسن والجحدري وقتادة و أبو نهيك يرثني وارث من آل يعقوب .

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (6) من سورة مريم:

                        ( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً ) .

                        وفي الرواية بدل ( ويرث ) وارث .

 ب - الاسناد :

1 ـ رواية السياري المتهالك (556) مرسلة.

2 - قراءة الطبرسي (557) جاء أسنادها بتفسير الكشاف للزمخشري وبناء على ذلك فقد نقلها الطبرسي مع ذكر أسنادها . و السياري ركب عليها سنداً وافترى بها على الامام الصادق (ع) وليس للاستاذ ظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي الدال على تحريف القرآن على حدّ زعمه مع كونها منتقلة من مدرسة الخلفاء.

 ج - المتن :

                        أولاً - فهب لي وليا يرثني فاعله ضمير يرجع إلى الولي السابق ذكره وهو الذي يرث من زكريا ومن آل يعقوب ولا يصح اعادة ذكر (وارث) هنا .

                        ثانياً - الاضافة تخل بوزن الآية في السورة .

ثانياً - رواية آية (5) :

                        (ج) 558 - الطبرسي قرأ عثمان وابن عباس وزيد بن ثابت وعلي بن الحسين ومحمد بن علي الباقر عليهم السلام وابن يعمر وسعيد بن جبير واني خفت الموالي بفتح الخاء وتشديد الفاء و كسر التاء .

 دراسة الرواية :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (5) من سورة مريم :

                        ( وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَاءِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ولِيّاً ) .

                        وفي الرواية: خَفّتِ بفتح الخاء .

 ب - السند :

                        انها قراءة بلا سند منتقلة - أيضاً - من تفسير الآية بتفسير القرطبي ومذكورة في تفسير الطبري والكشّاف والدّر المنثور دون ذكر الامامين السجاد والباقر (ع) نقلها - أيضاً - صاحب تفسير المعين وليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي على حدّ زعمه .

 ج - المتن :

                        التغيير يخل بوزن الآية في السورة . 

ثالثاً - روايات آية (26) :

                        (د) 559 - علي بن ابراهيم في قوله تعالى : إني نذرت للرحمن صوماً وصمتاً كذا نزلت .

                        (هـ) 560 - السياري عن البرقي عن رجاله عنهم (ع) إني نذرت للرحمن صوماً وصمتاً .

                        (و) 561 - وعن البرقي عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبدالله عليه السلام قوله جل ثناءه صوماً و صمتاً قال قلت صمتاً من أي شيء قال من الكذب قال قلت صوماً و صمتاً تنزيل قال نعم .

                        (ح) 563 - سعد بن عبدالله في الكتاب المذكور انه قرأ أبو جعفر و أبو عبدالله عليهما السلام في سورة مريم إني نذرت للرحمن صمتاً .

 دراسة الروايات :

أ - قال الله سبحانه في الآية (26) من سورة مريم :

                        ( فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً ) .

                        و أضافت الروايات: بعد ( صوماً ) - صمتاً - .

                        وفي الرواية الأخيرة - صمتاً - بدل ( صوماً ) .

ب - السند :

1 - رواية السياري (560) في سندها: البرقي (محمد بن خالد) ضعيف يروي عن الضعفاء عن رجاله ! ومن هم رجاله ؟ و لعلّهم محمد بن سليمان وأبوه الضعيفان الغاليان الكذابان كما جاء في سند روايته (561) .

2 - رواية (563) المنسوبة الى سعد بن عبدالله من روايات مجهولة عن مجهولين ليس لها معين غير معين السيّاري .

3 - رواية  علي بن ابراهيم (559) لا سند لها وهي - أيضاً - لا معين لها غير معين السياري .

                        إذاً فالجميع رواية واحدة عن السيّاري المتهالك عن الغاليين : محمد بن سليمان وأبيه !!

                        و جاء نظيرها في تفاسير مدرسة الخلفاء: الكشاف للزمخشري والجامع للقرطبي وتفسير ابن كثير والسيوطي([1]) .

                        وعلى هذا فالرواية منتقلة من مدرسة الخلفاء إلى كتب أتباع مدرسة أهل البيت بواسطة السياري المتهالك أو محمد بن سليمان و أبيه .

 ج - المتن :

                        كان الأجدر بالشيخ النوري أن يعين النص القرآني الذي يختاره من هذه الروايات لنناقشه في شأنها و الروايات منتقلة من مدرسة الخلفاء وليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي على حدّ زعمه .

 رابعاً - رواية آية (18) :

                        (ز) 562 - وعن محمد بن حكيم عن أبيه قال قرأ أبو عبدالله عليه السلام: إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا كذا في نسختي وهي سقيمة ولم يظهر لي موضع الاختلاف ولعله شقيا بدل تقيا والله العالم .

دراسة الرواية:

                        أ - قال الله سبحانه وتعالى في الآية (18) من سورة مريم:

                        ( قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَـنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً ) .

                        ب و ج -  الرواية للسياري ولست أدري إذا كانت في نسخة الشيخ تقياً لماذا رقمه في عداد ما يستدل به على تحريف القرآن والعياذ بالله وهو يصرّح بانه لم يظهر له موضع الاختلاف ؟! لست أدري !!

 خامساً - رواية آية (86) :

                        (ط) 564 - الصدوق في (العيون) باسناده عن رجل من أهل الري في حكاية طويلة ذكر فيها انه كان يقرأ في مشهد الرضا عليه السلام ليلة سورة مريم وكان يسمع من القبر الشريف قراءة القرآن مثل قراءته إلى أن بلغ الرجل إلى قوله يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا و نسوق المجرمين إلى جهنم ورداً سمع صوتاً من القبر يوم يحشر المتقون إلى الرحمن وفدا و يساق المجرمون إلى جهنم وردا. إلى أن قال سألت من قراء نوقان و نيشابور عن هذه القراءة فلم يعرفوا حتى رجع إلى الري فسأل عن بعض القراء فقال هذه قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله من رواية أهل البيت عليهم السلام قال الطبرسي في الشواذ قراءة قتادة عن الحسن يحشر المتقون و يساق المجرمون قال فقلت: انها بالنون يا أبا سعيد قال: فهي المتقين إذاً إلى أن قال حجة من قرأ يحشرون و يساقون قوله وسيق الذين كفروا الآية .

 دراسة الرواية :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (86) من سورة مريم :

                        ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَـنِ وَفْداً * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً ).

 ب و ج - السند والمتن :

                        في سند الصدوق في العيون([2]): أبو  علي محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى المعاذي، مجهول حاله، ومحمد بن عبدالله الحكمي الحاكم بنوقان، لم نجد له ذكراً في كتب الرجال عن رجل ! ومن هو الرجل ؟! عن بعض القرّاء ! ومن هم بعض القرّاء ؟ مجهول عن مجهول عن مجاهيل ؟!

                        ما قاله الطبرسي: انها من الشواذ، فقد جاء بتفسير الآية في تفسير الكشاف([3]) (وقرأ الحسن : يُحشر المتقون ويساق المجرمون) .

                        و بناء على ذلك فالقراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء و ركب عليها خبر حلم عن رجل و أصبح دليلاً على تحريف القرآن .

                        ولست أدري ولا المنجم يدري كيف يستدل الشيخ بأمثال هذه الروايات على تحريف القرآن .

 نتيجة البحوث :

                        عدّ الشيخ والاستاذ الروايات التي استدلاّ بها على تحريف آيات سورة مريم تسع روايات بينما هي أربع روايات: ثلاث روايات مما عدّاهُ بلا سند، و  ست منها عن الغلاة والمجاهيل والضعفاء وأربع روايات مشتركة.


1 الكشاف 2 / 507 ; والجامع للقرطبي 11 / 97 ـ 98; وابن كثير 2 / 118; والسيوطي 4 / 269 .

2 راجع عيون أخبار الرضا 2 / 692 ط . نشر صدوق 1373 هـ ق .

3 تفسير الكشاف 2 / 524 .