دراسة روايات سورة ابراهيم

 أولاً - روايات آية 34 :

                        (الف) 447 - العياشي عن حسين بن هارون شيخ من أصحاب أبي جعفر عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقرأ هذه الآية واتيكم من كل ما سئلتموه قال ثم قال أبو جعفر (ع) الثوب و الشيء لم يسأله إياه أعطاك .

                        (ب) 448 - السياري عن ابن أبي عمران عن أبي هارون المكفوف قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وايتكم من كل ما سألتمون .

                        (ج) 449 - الطبرسي قرأ زيد عن يعقوب من كل ما سألتموه بالتنوين وهو قراءة ابن عباس و الحسن([1]) ومحمد بن علي الباقر و جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام و الضحاك وعمر بن قائد .

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (34) من سورة ابراهيم :

                        ( وَ ءَاتَـكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَ إِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الاِْنسَـنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) .

                        وفي الروايتين نفس الآية كما في المصحف وفي رواية الطبرسي (كلٍّ) بالتنوين .

ب - الاسناد :

1 - روايتا السياري و العياشي (447 و 448) لا حاجة لدراسة السند فيها لانها تفسير و بيان .

2 - رواية الطبرسي (449) بلا سند .

 ج - المتن :

                        في الروايتين الاولى و الثانية لم يأت خلافاً للنص القرآني فما وجه  الاستدلال بهما على القول بتحريف القرآن; وتغيير القراءة مخل بالوزن والمعنى .

 ثانياً - روايات آية 41 :

                        (د) 450 - علي بن ابراهيم وأما قوله ربّ اغفر لي ولوالدي قال انما نزلت ولولدي اسماعيل واسحاق .

                        (هـ) 451 - السياري عن حماد عن حريز عن أحدهما عليهما السلام كان يقرأ رب اغفر لي ولولدي يعني اسحاق و يعقوب .

                        (و) 452 - وعن اسماعيل ومحمد بن علي و أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام مثله وقال هذا الحسن والحسين .

                        (ز) 453 - وعن محمد بن علي عن أبي جميلة عن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام حججت اناساً من المرجئة وكانوا يذكرون اسماعيل واسحاق واذكر الحسن والحسين عليهما السلام فقال أما إذ قلت ذاك لقد قال ابراهيم رب اغفر لي ولولدي وان هذين لابنا رسول الله صلى الله عليه و آله .

                        (ح) 454 - الطبرسي و قرأ الحسن بن علي و أبو جعفر محمد بن علي عليهم السلام و الزهري وابراهيم النخعي ولولدي وقال في (الجوامع) ان هذه قراءة أهل البيت عليهم السلام .

                        (ط) 455 - العياشي عن حريز بن عبدالله عمن ذكره عن احدهما (ع) انه كان يقرأ رب اغفر لي ولولدي يعني اسماعيل و اسحاق .

                        (ى) 456 - وعن جابر قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله تعالى رب اغفر لي و لوالدي قال هذه كلمة صحفها الكتاب انما كان استغفار ابراهيم لأبيه عن موعدة وعدها اياه وانما قال رب اغفر لي ولولدي يعني اسماعيل واسحاق والحسن و الحسين والله ابنا رسول الله (ص) .

                        (يا) 457 - سعد بن عبدالله القمي في الكتاب المتقدم مما رواه عن مشائخه عن الصادق عليه السلام قال و قرأ هذه الآية رب اغفر لي ولولدي يعني اسماعيل و  اسحاق .

دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (41) من سورة ابراهيم :

                        ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ) .

                        وفي الرواية : وَلدَيَّ - بدل - والديَّ .

 ب - الاسناد :

1 - رواية السياري المتهالك(451) مرسلة وروايتاه (452 و 453) في سندهما: اسماعيل مجهول حاله ومحمد بن علي (أبو سمينة) و (مفضل بن صالح) أبو جميلة كل منهما ضعيف غال كذّاب وضّاع.

2 - رواية التفسير المنسوب إلى علي بن ابراهيم (450) بلا سند .

3 - روايتا العياشي (455 و 456) هما روايتا السياري (451 و 452) غير انّه جاء في الثاني منهما (456): سألت أبا عبدالله (ع) - بدل - أبي جعفر(ع) وهو مصحف لأنّ ما جاء في تفسير العياشي المطبوع بطهران (1380 هـ) يطابق رواية السياري عن جابر عن أبي جعفر (ع) .

4 - رواية (457) المنسوبة الى سعد بن عبدالله من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ البحث عنها في سورة الحمد .

5 - رواية الطبرسي (454) بلا سند وهي من روايات مدرسة الخلفاء كما ورد في الكشاف للزمخشري بتفسير الآية .

 ج - المتن :

                        كان طلب ابراهيم (ع) المغفرة من الله سبحانه ابان معركته مع عبّاد الأصنام قال الله سبحانه :

                        (... قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لاَِبِيهِ لاََسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِن شَيء ...)(الممتحنة / 4).

                        و وفى ابراهيم (ع) بوعده كما أخبر الله عنه انه قال :

                        ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ) .

                        وأخبر عن سبب استغفاره (ع) لأبيه في سورة التوبة / 114 حيث قال تعالى :

                        ( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لاَِبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَة وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لاََوَّاهٌ حَلِيمٌ ) .

                        وأخيراً ان تغيير والديَّ بولدي يخلّ بوزن الآية في السورة :

 ثالثاً - رواية آية 37 :

                        (يب) 458 - الطبرسي ره و قرأ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و أبو جعفر الباقر و جعفر بن محمد عليهم السلام تهوى اليهم بفتح الواو .

دراسة الرواية :

                        قال الله سبحانه في الآية (37) من سورة ابراهيم :

                        ( رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَاد غَيْرِ ذِي زَرْع عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلَـوةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ ... ) .

                        وفي الرواية (تهوَى) بفتح الواو .

                        والرواية لا سند لها ليستدل بها الشيخ النوري والاستاذ ظهير على مرادهما والتغيير مخل بالنغم .

 رابعاً - روايتا آية 38 :

                        (يج) 459 - السياري عن أبي طالب عن يونس عن السندي عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عز و جل انك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله شأن شيء في الأرض ولا في السماء .

                        (يد) 460 - العياشي عن السندي قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ ربنا انك تعلم و ذكر مثله .

 دراسة الرواية :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (38) من سورة ابراهيم :

                        ( رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِن شَيء في الاَْرْضِ وَلاَ في السَّمَاءِ ) .

                        و بدلت الرواية كلمة (مِن) بـ : (شأن) .

 ب - السند :

                        الروايتان رواية واحدة أخذ العياشي عن السياري المتهالك .

ج - المتن :

                        تغيير (من) بشان يغيّر وزن الآية في السورة و يصبح التعبير غير فصيح .

 خامساً - رواية آية 22 :

                        (يه) 461 - السياري عن ابن اسباط عن ابن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى يحكي عن الشيطان فاستجبتم لي و عدلتم ان تولوني([2]) فلا تلوموني ولومو أنفسكم .

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (22) من سورة ابراهيم :

                        ( وَقَالَ الشَّيْطَـنُ ... وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُم مِّن سُلْطَـن إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لي فَلاَ تَلُومُوني وَلُومُواْ أَنفُسَكُم ... ) .

                        و أضافت الرواية في الآية: «وعدلهم ان تولى - كذا - فلا تلوموني ولوموا أنفسكم» .

 ب - السند :

                        في سنده اضافة على السياري الغالي الهالك، (علي) بن أبي حمزة ضعيف كذاب متهم .

 ج - المتن :

                        لم أعرف لرواية السياري معنى كي أناقشه .

سادساً - دراسة رواية آية 45 :

                   (يو) 462 - السياري بالاسناد قد تبين لكم كيف فعلنا بهم و ضربنا لكم الأمثال لكن لا تعقلون .

 دراسة الرواية :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (45) من سورة ابراهيم :

                   ( وَسَكَنتُمْ في مَسَـكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ ) .

                        وفي الرواية بدّلت : ( و ) بـ - قد - و أضيف في آخرها «لكن لا تعقلون» .

 ب - السند :

                        قد مرّ ما في سند (461) ان علي بن حمزة ضعيف كذاب متهم .

 ج - المتن :

                        ذكرنا مراراً ان هذا النوع من التحريف من الغلاة قصدوا منه تهيئة الاذهان لقبول ما يضعون في غيرها بمقتضى غلوهم و ان التغيير مخلّ بالوزن والنغم .

نتيجة البحوث :

                         عدّ الشيخ والاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة ابراهيم ست عشرة رواية بينما هي ثماني روايات: سبع مما عدّاها كانت بلاسند وسبع عن الغلاة والضعفاء والمجاهيل وروايتان مفسرتان.


1 في النص أحسن تصحيف .

2 في النص (وعدلتم ان تولى كذا) تصحيف والصواب ما ذكرناه من قراءات السياري .