دراسة روايات
سورة الرعد
أولاً
- رواية آية 4 :
(الف) 432 -
الشيخ المفيد أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسن النيسابوري جد الشيخ جمال الدين أبي
الفتوح الرازي الخزاعي صاحب التفسير المشهور في أربعينه([1]):
الحديث الواحد والثلاثون أخبرنا . . . عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى
الله عليه و آله لعلي بن أبي طالب عليه السلام يا علي ان الناس خلقوا من شجر شتّى و
خلقت أنا و أنت من شجرة واحدة و ذلك بأن الله تبارك وتعالى قال وفي الأرض قطع
متجاورات حتى بلغ يسقى بماء واحد هكذا قرأها رسول الله صلى الله عليه و آله .
دراسة
الرواية :
قال الله
سبحانه في الآية (4) من سورة الرعد :
(
وَفي الأَرْضِ
قِطَعٌ مُّتَجَـوِرَاتٌ وَ جَنَّـتٌ مِّنْ أَعْنَـب وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ
وَغَيْرُ صِنْوَان يُسْقَى بِمَاء وَاحِد وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْض في
الأُكُلِ إِنَّ في ذَالِكَ لاََيَـت لِّقَوْم يَعْقِلُونَ
)
الرواية بصدد
الاستدلال على أن رسول الله (ص) وعلي (ع) من شجرة واحدة فما وجه استدلال النوري و
ظهير بها على القول بتحريف القرآن ؟
ثانياً
- روايتا آية 7 :
(ب) 433 -
المحقق الداماد في (حاشية القبسات)([2])
عند قوله واتبعته بالذكر المحفوظ ان الأحاديث من طرقنا و طرقهم متظافرة بانه كان
التنزيل انما أنت منذر لعباد وعلي لكل قوم هاد .
(ج) 434 - شمس
الدين محمد بن بديع الرضوي في (حبل المتين)([3])
عن تفسير گازر و المولى فتح الله في سياق الآيات المحرفة وفي سورة الرعد انما أنت
منذر لعباد وعلي لكل قوم هاد .
دراسة
الروايتين :
أ -
قال الله سبحانه في الآية (7) من سورة الرعد :
(
وَ يَقُولُ
الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ َءايَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَا
أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد
)
و زيدت في
القولين : (لعباد) و (علي) .
ب - السند :
لم يذكر في
تفسير گازر لها سنداً و وردت في كتب مدرسة الخلفاء الآتية :
الحاكم في
المستدرك وابن عساكر في ترجمة الامام علي بتاريخ دمشق والطبري والسيوطي في تفسيرهما
بتفسير الآية([4])
.
ج - المتن :
ان الزيادة كما
وردت في روايات المدرستين بيان وتفسير فما وجه استدلال الشيخ النوري بها على وجود
تحريف القرآن و كيف يعدّها احسان ظهير من الالف حديث شيعي في تحريف القرآن مع تضافر
الروايات بها بمدرسة الخلفاء .
ثالثاً
- روايات آية 11 :
(د) 435 - علي
بن ابراهيم في قوله تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله
فانها قرأت عند أبي عبدالله عليه السلام فقال لقاريها ألستم عرباً ؟ فكيف يكون
المعقبات من بين يديه و انما العقب من خلفه فقال الرجل جعلت فداك كيف هذا ؟ فقال
انما نزلت له معقبات من خلفه و رقيب بين يديه يحفظونه بأمر الله ومن ذا الذي يقدر
أن يحفظ الشيء من أمر الله وهم الملائكة الموكلون بالناس .
(هـ) 436 -
العياشي عن بريد العجلي قال سمعني أبو عبدالله عليه السلام و أنا أقرأ له معقبات
من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله فقال مه وكيف يكون المعقبات من بين يديه
إنما يكون المعقبات من خلفه يحفظونه بأمر الله.
(و) 437 -
السياري عن القاسم بن عروة عن بكير عن حمران قال تلا رجل له معقبات من بين يديه ومن
خلفه فقال أنتم قوم عرب كيف يكون المعقبات من بين يديه - كذا - يحفظونه بأمر الله .
(ز) 438 -
الطبرسي روى عن أبي عبدالله عليه السلام له معقبات من خلفه و رقيب من بين يديه
يحفظونه بأمر الله .
(ح) 439 - علي
بن ابراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام يحفظونه من أمر الله
يقول بأمر الله .
(ط) 440 -
العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى يحفظونه من
أمر الله قال بأمر الله .
(ى) 441 - ابن
شهر آشوب في المناقب مثله نقله في (الصافي) وهذه الروايات الثلاثة وان لم تكن صريحة
في المطلوب لجواز كون المراد ان كلمة من هنا بمعنى الباء كما نقله الطبرسي عن الحسن
والمجاهد والجبائي قال و روى ذلك عن ابن عباس وهذا كما يقال هذا الأمر من تدبير
فلان و بتدبير فلان إلاّ انه يجب حملها عليه بقرينة ما تقدم و يأتي .
(يا) 442 -
الطبرسي في (المجمع) و روى عن علي و ابن عباس وعكرمة وزيد بن علي يحفظونه بأمر الله
.
دراسة
الروايات :
أ -
قال الله سبحانه في الآية (11) من سورة الرعد :
(
لَهُ
مُعَقِّبَـتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمرِ اللهِ
...
) .
وفي الروايات
له معقبات من خلفه و رقيب بين يديه يحفظونه بأمر الله .
ب
- الاسناد :
تنقسم الروايات
الى صنفين :
أولاً -
الثلاث الأولى كالآتي :
1 - رواية
السياري المتهالك (437) عن القاسم بن عروة مجهول حاله.
2 - رواية
التفسير المنسوب إلى علي بن ابراهيم (435) بلا سند .
3 - رواية
العياشي (436) محذوفة السند .
و الروايات
الثلاث رواية واحـدة ونرى انَّ مصدرها رواية السياري أقدمهم زماناً .
ثانياً -
الروايات الخمس الأخيرة بلا سند . و ورد نظيرها في تفاسير مدرسة الخلفاء .
ج
- المتن :
أولاً -
الروايات الثلاث الأولى :
ورد في تفاسير
المدرستين ما موجزه : له معقبات أي لله ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار فاذا صعدت
ملائكة الليل أعقبتها ملائكة النهار .
و نرى أن
المراد بالامر في الآية الهلاك و الفناء فقد ورد في آيات كثيرة:
(
... أَتَـهَا
أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَـهَا حَصِيداً ...
) (يونس / 24).
(
وَلَمَّا جَاءَ
أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ ...
) (هود / 58).
وعلى هذا يكون
المعنى الملائكة تتعاقب في حفظ الانسان من الموت ليلاً و نهاراً . و بناء على ذلك
ان قول ألستم عربا في هذا المقام افتري بها على أفصح من نطق بالضاد بعد رسول الله
الامام علي و حفيده الامام الصادق عليهما السلام .
ثانياً -
الروايات الخمس الاخيرة :
(يحفظونه من
أمر الله) قال - بأمر الله - تفسير و بيان لمن أمر الله فما وجه استدلالهما بها على
القول بتحريف القرآن .
نتيجة
البحث :
الروايات
الثلاث الاولى رواية واحدة لم يسبق السياري الغالي في روايتها أحد، فهي من اختلاقه،
وبما انه لم يكن عربي اللسان زعم انها تخالف لغة العرب; اختلقها وركب عليها سنداً
وافترى بها على الامامين (ع) وانتقل منه إلى غيره .
و الروايات
الخمس الاخيرة بيان و تفسير و ليست بقراءة وهي مشتركة بين المدرستين إن لم تكن
منتقلة فما وجه عدها من أدلة تحريف القرآن و العياذ بالله وضمن الألف حديث شيعي
الدالة على تحريف القرآن على حدّ زعم الاستاذ ظهير .
رابعاً -
روايات آية 31 :
(يب) 443 -
السياري عن محمد بن عبدالله عن محمد بن اسماعيل عن محمد بن الحسين عن كثير بن سعيد
عن مروان بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال أفلم يتبين للذين آمنوا .
(يج) 444 -
الطبرسي قرأ علي عليه السلام وابن عباس وعلي بن الحسين (ع) و زيد بن علي و جعفر بن
محمد عليهما السلام وابن أبي مليكة و عكرمة و الجحدري و ابن يزيد المزني أفلم
يتبين و القراءة المشهورة ييأس و تقدم عن السيوطي في الاتقان عن ابن عباس في تخطئة
الكاتب انـه كتبها وهو ناعس .
(يد) 445 - سعد
بن عبدالله في الكتاب المذكور قال قرأ الصادق عليه السلام أفلم يتبين الذين آمنوا
ان لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً .
دراسة
الروايات :
أ -
قال الله سبحانه في الآية (31) من سورة الرعد :
(
... أَفَلَمْ
يَاْيْئَسِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ
جَمِيعاً ...
) .
وفي الروايات :
يتبيّن بدل - ييأس .
ب
- الاسناد :
1 - رواية
السياري (443) في سندها: محمد بن عبدالله (بن مهران) ضعيف كذاب فاسد المذهب يرمى
بالغلو، عن كثير بن سعيد عن مروان بن مروان لم نجد لهما ذكراً في كتب الرجال .
2 - رواية
الطبرسي (444) لا سند لها .
3 - رواية
(445) من روايات مجهولة عن مجهولين قد مرّ البحث عنها في سورة الحمد و ورد نظيرها
في تفاسير مدرسة الخلفاء .
ج
- المتن :
ان التغيير
الذي افتري به على الائمة يخل بوزن الآية في السورة و نرى ان القراءة اختلقتها
الزنادقة بمدرسة الخلفاء و ركّبوا عليها سنداً و افتروا بها على الصحابة ثم انتقلت
إلى مدرسة أهل البيت بواسطة الغلاة من أمثال السياري وليس لاحسان ظهير أن يعدها من
الالف حديث شيعي في تحريف القرآن على حدّ زعمه !!
خامساً
- رواية آية 10 :
(يه) 446 -
السياري عن ابن اسباط عن ابن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال
سواء على الله من أسر القول أو جهر به .
دراسة
الرواية :
أ -
قال الله سبحانه في الآية (10) من سورة الرعد :
(
سَوَاءٌ
مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ ...
) .
وفي الرواية -
على الله - بدل (منكم) .
ب - السند :
في سند السياري
المتهالك (علي) بن أبي حمزة : ضعيف، كذّاب، متهم .
ج
- المتن :
ان تغيير
التعبير يخل بوزن الآية في السورة والرواية مما اختلقها الغلاة لاشاعة فكرة تحريف
القرآن بين مدرسة أهل البيت والعياذ بالله ليقبل منهم بعد ذلك ما ينشرونها بمقتضى
غلوهم .
ويبدو لدارس
قراءات السياري انه يرى و يقترح تبديل النصوص القرآنية بعبارات ترجح لديه على النصّ
القرآني .
نتيجة
البحوث :
عدّ الشيخ
والاستاذ الروايات التي استدلاّ بها على تحريف آيات سورة الرعد خمس عشرة رواية
بينما وجدناها ثماني روايات: ثماني روايات مما عداها بلا سند وأربع عن الغلاة
والضعفاء والمجاهيل وثلاث مفسّرة .
1
في الأصل (أربعين) تصحيف .
2
القبسات للمحقق الداماد المير محمد باقر الاسترابادي الاصفهاني (ت: 1040 هـ)
أثبت فيه قدم الله تعالى و أزليته و سرمديته و ... (الذريعة: 17 / 32).
3
حبل المتين في المعاجز الظاهرة للسيد شمس الدين محمد بن بديع الدين الرضوي الذي
كان من رؤساء خدام الروضة الرضوية في أواخر عصر الصفوية (الذريعة: 6 / 239) .
4
مستدرك الحاكم 3 / 130; وتاريخ دمشق 1 / 415 ـ 417; والطبري 13 / 72 .