دراسة روايات سورة يوسف

 أولاً - روايتا آية 23 :

                        (الف) 406 - السياري عن ابن فضال عن ابن بكير عن أبي يعقوب عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله هيت لك قال انما هي هئت([1]) لك وفي (الكشاف) انها قرئت كذلك وهي كذلك في تفسير علي بن ابراهيم .

                        (ب) 407 - الطبرسي و روى عن علي عليه السلام و أبي رجاء و أبي وابل و  يحيى بن وثاب هيئت لك بالهمزة و ضم التاء([2]) .

 دراسة الروايتين :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (23) من سورة يوسف :

                        ( وَرَاوَدَتْهُ الَّتي هُوَ في بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّـلِمُونَ )

                        وفي الروايتين : (هيئت) بدل : هيت لك .

 ب - السند :

1 - رواية السياري (406) و جاء في نسختنا من القراءات :

                        محمد بن علي عن عثمان بن عثمان عن ربعي عن ابن فضيل و ما أورده الشيخ النوري من السند كان لرواية قبلها و محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب و عثمان بن عثمان لم نجد له ذكراً و ابن فضيل (محمد) ضعيف يرمى بالغلو.

2 - رواية الطبرسي (407) نقل قراءات بلا سند و ورد نظيرها في الروايتين من قراءات في تفاسير مدرسة الخلفاء: النحاس والطبري والقرطبي و  ابن كثير و السيوطي([3]) ونرى أن السياري الهالك نقلها منهم في كتاب قراءاته و  ركّب عليها سنداً وافترى بها على الامام الصادق وانتقلت منه إلى مثل تفسير الطبرسي وان لم يُقبل ذلك فهي اذن مشتركة بين المدرستين وليس لظهير أن يعدّها ضمن الالف حديث شيعي في تحريف القرآن .

 ج - المتن :

                        تغيير التعبير يخلّ بوزن الآية في السورة وبلاغتها ولو صح اسناد الروايات لقلنا ان هيئت تفسير و بيان لـ : هيت لك .

 ثانياً - روايات آية 30 :

                        (ج) 408 - السياري عن ابن فضال عن ابن بكير عن أبي يعقوب وغيره عن أبي عبدالله عليه السلام انه قرأ قد شعفها بالعين .

                        (د) 409 - وعن القاسم بن عروة عن عبد الحميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام مثله .

                        (هـ) 410 - الطبرسي روى عن علي و علي بن الحسين ومحمد بن علي و  جعفر بن محمد عليهم السلام وعن الحسن ويحيى بن يعمر وقتادة ومجاهد وابن محيصن قد شعفها بالعين وهو من شعف البعير إذا هنأه([4]) فأحرقه بالقطران أي أحرق قلبها .

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (30) من سورة يوسف :

                        ( وَقَالَ نِسْوَةٌ في الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَـهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا في ضَلَـل مُّبِين ) .

                        وفي الرواية: شعفها - بدل - شغفها .

 ب - السند :

1 - روايتا السياري (408 و 409) في سندهما : أبو يعقوب وقاسم بن عروة مجهول حالهما .

2 - رواية الطبرسي (410) لا سند لها أوردها بلفظ (روى) اشعاراً بضعفها  . والرواية مذكورة في مصادر مدرسة الخلفاء([5]).

                        إذاً فالرواية مشتركة بين المدرستين فليس لظهير أن يعدها على مدرسة أهل البيت .

 ج - المتن :

                        يعرف مما في تفسير القرطبي والسيوطي وغيرهما انّ الشعف يستعمل في الحب و غيره و الشغف يستعمل في الحبّ خاصّة و بناء على ذلك تغيير الكلمة يخل ببلاغة الآية و فصاحتها .

ثالثاً - روايتا آية 36 :

                        (و) 411 - السياري عن ابن فضال عن ابن بكير عن أبي يعقوب قال تلا أبو عبدالله عليه السلام أحمل فوق رأسي جفنة فيها خبز تأكل الطير منه .

                        (ز) - 412 - العياشي عن ابن أبي يعقوب عن أبي عبدالله عليه السلام قال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً قال أحمل فوق رأسي جفنة فيها خبز تأكل الطير منه .

 دراسة الروايتين :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (36) من سورة يوسف :

                        ( وَ دَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الأخَرُ إِنِّي أَرَانـي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِـينَ )

                        وفي الرواية : - جفنة فيها خبز - .

 ب - السند :

                        الروايتان واحدة أخذ العياشي عن السياري وفي طريقه ابن أبي يعقوب مجهول حاله .

 ج - المتن :

                        لو صح السند قلنا ان - جفنة فيها - بيان للآية ولايراد ان الآية خُرِم منها جفنة و أرى أن اللبيب يدرك بأدنى تأمل كيف يخلّ التغيير بوزن الآية غير ان السياري يغير النص القرآني بما يراه و يركب عليه سنداً و يفتري به على أئمة أهل البيت (ع). ويأخذ منه من جاء بعده ويستشهد بأقواله الشيخ والاستاذ على القول بتحريف القرآن والعياذ بالله .

 رابعاً - روايات آية 43 :

                        (ح) 413 - السياري عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي([6]) عن معلى بن عثمان عن معلى بن خنيس قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول سبع سنابل خضر و اخر يابسات .

                        (ط) 414 - و عن سيف بن عميرة مثله .

                        (ى) 415 - علي بن ابراهيم قرأ أبو عبد الله عليه السلام سبـع سنابل خضر   .

                        (يا) 416 - الطبرسي و قرأ جعفر بن محمد عليهما السلام سبع سنابل .

                        (يو) 421 - سعد بن عبد الله في كتاب ناسخ القرآن كما في البحار قال و قرأ أبو عبدالله عليه السلام إني أرى سبع بقرات سمان و سبع سنابل خضر و أخر يابسات .

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (43 و 46) من سورة يوسف :

                        ( وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَات سِمَان يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَـت خُضْر وَ أُخَرَ يَابِسَـت ... ) .

                        بدلت الرواية (سنبلات) بـ - سنابل - .

 ب - الاسناد :

1 - روايتا السياري المتهالك مرسلة (413 و 414).

2 - روايتا (415 و 416) لا سند لهما .

3 - رواية (421) المنسوبة الى سعد بن عبد الله من روايات مجهولة عن مجهولين و هذه القراءة وردت في تفاسير مدرسة الخلفاء و نرى أن غلاة من أمثال السياري نقلوا هذه القراءة إلى مدرسة أهل البيت .

 ج - المتن :

                        ذكرنا غير مرّة انّ الغلاة ينشرون القراءات التي لا مأرب لهم فيها ليسهل عليهم أمر ما يختلقونه بمقضتى غلوهم و نرى - أيضاً - أن السياري يغير النص القرآني بتعبير آخر يراه . و أخيراً ان التغيير يخل بوزن الآية .

 خامساً - روايات آية 48 :

                        (يب) 417 - السياري عن النضر عن الحلبي عن معلى بن عثمان عن معلى بن خنيس قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ يأكلن ما قربتم لهن .

                        (يج) 418 - وعن سيف بن عميرة مثله .

                        (يد) 419 - علي بن ابراهيـم قال قال الصادق عليه السلام انمـا نزل ما قربتم .

                        (يه) 420 - الطبرسي قرأ جعفر بن محمد عليهما السلام ما قربتم .

                        (يز) 422 - وفيه و قرأ (ع) يأكلن ما قربتم لهن .

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (48) من سورة يوسف :

                        ( ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَالِـكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُـمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ ) .

                        وفي الروايات : قرّبتم - بدل - قدمتم .

 ب - الاسناد :

                        روايتا (417 و 418) مرسلتا السياري المتهالك .

                        روايات (419 و 420 و 422) لا سند لها .

 ج - المتن :

                        معنى (قدّمتم) هيئتموها من قبل لتلكم السنين ولا يقال في لغة العرب : قرّبتم لتلك السنة ومن هنا نعلم أن الذي اختلق القراءة وافترى بها على الامامين لم يكن عربي اللسان .

 سادساً - روايات آية 49 :

                        (يح) 423 - علي بن ابراهيم قال قال الصادق عليه السلام قرأ رجل على أمير المؤمنين عليه السلام ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون فقال ويحك أي شيء يعصرون يعصرون الخمر قال الرجل يا أمير المؤمنين كيف أقرأها قال انما نزلت عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون أي يمطرون بعد سنين المجاعة والدليل على ذلك قوله تعالى و أنزلنا من المعصرات ماء ثجاجاً .

                        (يط) 424 - النعماني بالسند المتقدم عن علي عليه السلام وأما ما حرف من كتاب الله إلى قوله (ع) وقوله ثم يأتي بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون أي يمطرون فحرفوه وقالوا يعصرون و ظنوا بذلك الخمر قال الله تعالى و  أنزلنا من المعصرات ماء ثجاجاً .

                        (ك) 425 - السياري عن ابن سيف عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون بضم الياء يعني يمطرون ثم قال أما سمعت قوله تعالى و أنزلنا من المعصرات ماء ثجاجاً .

                        (كا) 426 - العياشي عن محمد بن علي الصيرفي عن رجل عن أبي عبد الله(ع) فيه يغاث الناس وفيه يعصرون بضم الياء يمطرون ثم قال أما سمعت الخ .

                        (كب) 427 - وعن علي بن معمر عن أبيه عن أبي عبد الله (ع) في قول الله تعالى عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون مضمومة ثم قال و أنزلنا من المعصرات ماء ثجاجاً .

                        (كج) 428 - سعد بن عبد الله القمي في كتاب ناسخ القرآن في باب تحريف الآيات قال و روى ان رجلاً قرأ على أمير المؤمنين عليه السلام ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون الخمر - كذا - فقال الرجل يا أمير المؤمنين فكيف ؟ فقال انما أنزل الله عز و جل ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس و فيه يعصرون أي فيه يمطرون و هو قوله و أنزلنا من المعصرات مـاء ثجاجاً   .

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (49) من سورة يوسف :

                        ( ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَالِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ ) .

                        وفي الرواية : يُعصرون .

 ب - الاسناد :

1 - رواية السياري (425) في سندها: ابن سيف مجهول حاله وعن رجل أجهل منه !!

2 - روايتا (424 و 428) المنسوبة إلى سعد بن عبدالله و النعماني من الروايات المجهولة عن مجهولين كما مرّ بيانه في سورة الحمد .

3 - رواية تفسير علي بن ابراهيم (423) لا سند لها .

 4- روايتا العياشي (426 و 427) محذوفتا السند و الأولى هي رواية السياري (425) وفي سندها: محمد بن علي الصيرفي (أبو سمينة) ضعيف غال كذاب وفي سند الثانية علي بن معمر و أبوه مجهول حالهما .

                        و ورد نظيرها في تفاسير مدرسة الخلفاء .

 ج - المتن :

                        وردت في تفاسير المدرستين بالفاظ مختلفة وموجزها: يغاثون بالمطر و  يعصرون السمسم دهنا و العنب خمراً و الزيتون زيتاً .

                        و بناء على ذلك لنا أن نقول: اختلقت تلك الروايات بمدرسة الخلفاء ونقلها بعد ذلك السياري الغالي إلى مدرسة أهل البيت و افترى بها على أمير المؤمنين علي (ع) و سليله الامام الصادق (ع) ومنه انتشرت إلى كتب أخرى بمدرسة أهل البيت، فهي رواية واحدة منتقلة من مدرسة الخلفاء وليس لظهير أن يعدها من الألف حديث شيعي في تحريف القرآن على حدّ زعمه .

 سابعاً - روايات آية 110 :

                        (كد) 429 - السياري عن النضر عن يحيى الحلبي عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) حتى إذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا مخففة .

                        (كه) 430 - العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام في قول الله تعالى حتى إذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا مخففة .

                        (كو) 431 - الطبرسي في (الجوامع) كذا بالتخفيف قراءة أئمة الهدى عليهم السلام .

 دراسة الروايات :

                        قال الله سبحانه في الآية (110) من سورة يوسف :

                        ( حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ) .

                        وفي الروايات كما في المصحف مُخففة .

                        فما وجه الاستدلال بها على تحريف القرآن من الشيخ النوري واعتبارها من الألف حديث شيعي الدالة على تحريف القرآن على حد زعم الاستاد ظهير !؟

 نتيجة البحوث :

                        عدّ الشيخ والاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة يوسف ستاً وعشرين رواية، بينما وجدناها احدى عشرة: عشر روايات منها بلا سند، وأربع عشرة رواية عن الغلاة والضعفاء والمجاهيل، ورواية واحدة منتقلة واخرى مشتركة.


1 وفي الاصل (هيئت) تحريف .

2 وفي الاصل (ضم الياء) تصحيف .

3 تفسير النحاس 2 / 324; وتفسير الطبري 12 / 107; و القرطبي 9 / 163; وابن كثير 2/474; والسيوطي 4 / 12 .

4 في الأصل (هتأه) تصحيف والصواب ما ذكرناه من لسان العرب مادة شعف .

5 الطبري 12 / 118 عن أبي رجاء وعوف والاعرج، والقرطبي 9 / 176 عن أبو جعفر بن محمد وابن محيصن والحسن; وفي السيوطي 4 / 15 عن أبي العالية; والفخر الرازي 18/126; والكشاف 2 / 16;

6 في الاصل (الطوى) تصحيف .