دراسة روايات
سورة هود
أولاً
- رواية آية 5 :
(الف) 381 -
الطبرسي روي عن ابن عباس([1])
و مجاهد و يحيى بن يعمر وعن علي بن الحسين و أبي جعفر محمد بن علي عليهم السلام و
زيد بن علي و جعفر بن محمد (ع) يثنوني على يفعوعل وفي (الكشاف) انها بناء مبالغة
كاحلولي من الحلاوة وأصلها([2])
من الثن وهو ماهش و ضعف من الكلأ([3])
يريد مطاوعة صدورهم للثني كما يثنى الهش من النبات([4])
أو أراد ضعف ايمانهم و مرض قلوبهم .
دراسة الرواية
:
أ -
قال الله سبحانه في الآية (5) من سورة هود :
(
أَلاَ
إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ...
)
وفي الرواية
يثنوني - بدل - (يثنون) .
ب - السند :
لا سند للرواية
و أوردها الطبرسي بلفظ (روي) و القراءة مذكورة في تفاسير مدرسة الخلفاء([5])
و نراها منتقلة الى بعض الكتب بمدرسة أهل البيت ومفتراة على الائمة من أهل البيت .
ج
- المتن :
ما نقله عن
الكشاف([6])
فيه سقط فقد جاء فيه بعد الحلاوة : وهو بناء للمبالغة قرئ بالتاء و الياء .
(يَثنون) ورد
بلفظ الجمع لانّه خبر لضمير الجمع (هم) في (انهم) و يثنوني الذي افتريَ به على
الائمة مفرد لا يصح الاخبار به لضمير الجمع ومن ثم أرى ان مختلق هذه القراءة لم يكن
عربي اللسان والتغيير يخل بالوزن و النغم.
ثانياً
- رواية آية 11 :
(ب) 382 -
السياري عن ابن جنادة المكنون عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام وعلي بن الحسين
عليهما السلام إلا الذين صبروا على ما صنعتم به من بعد نبيهم و عملوا الصالحات .
دراسة
الرواية :
أ -
قال الله سبحانه في الآية (11) من سورة هود :
(
إلاَّ
الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـلِحَـتِ ...
)
و أضافت
الرواية بعد (صبروا) : على ما صنعتم به من بعد نبيهم .
ب
- السند :
في سند الرواية
اضافة على السياري المتهالك :
1 - ابن جنادة
المكنون، لم نجد له ذكراً في كتب الرجال .
2 - في نسختنا
من القراءات جاء (عن حمزة) وهو - أيضاً - مجهول حاله .
ج
- المتن :
أولاً - ان
الخطاب لكفار قريش في عصر الرسول (ص) ولا يناسب المقام قول - صبروا على ما صنعتم به
بعد نبيهم .
ثانياً -
الزيادة تخل بوزن الآية في السورة و نغمها في التعبير .
ثالثاً -
روايات آية 17 :
(ج) 383 -
النعماني بسنده المتقدم في تفسيره عن أمير المؤمنين(ع) في عداد الآيات المحرفة
وقوله تعالى أفمن كان على بينة من ربه يعني رسول الله صلى الله عليه و آله و يتلوه
شاهد منه وصيه اماماً و رحمة ومن قبله كتاب موسى اولئك يؤمنون فحرفوها و قالوا أفمن
كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى اماماً و رحمة فقدموا
حرفاً على حرف فذهب معنى الآية .
(د) 384 - علي
بن ابراهيم عن أبيه عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن أبي بصير و الفضيل عن أبي جعفر
عليه السلام قال انما نزلت أفمن كان على بينة من ربه يعني رسول الله صلعم و يتلوه
شاهد منه اماما و رحمة ومن قبله كتاب موسى اولئك يؤمنون به فقدموا و أخروا في
التأليف .
(هـ) 385 - وعن
الصادق عليه السلام مرسلاً انما نزل أفمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه
اماماً و رحمة ومن قبله كتاب موسى .
(و) 386 -
السياري عن محمد بن سنان عن بكير الحساني وعبدالله البسامي عن أبي يعقوب عن أبي
عبدالله (ع) في قول الله جل ذكره من قائل أفمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد
منه اماماً و رحمة قال أبو عبدالله عليه السلام فوضع هذا الحرف بين حرفين ومن قبله
كتاب موسى و انما هي شاهد منه اماماً و رحمة ومن قبله كتاب موسى .
(ز) 387 -
الشيباني في (نهج البيان) في أمثلة المقدم و المؤخر و كقوله تعالى ومن قبله كتاب
موسى اماماً و رحمة فقدموا حرفاً باحرف في التأليف .
(ح) 388 - سعد
بن عبدالله القمي في كتاب ناسخ القرآن في باب تحريف الآيات قال ومنه في سورة هود
(ع) أفمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى اماماً و رحمة
قال أبو عبدالله عليه السلام لا والله ما هكذا أنزلها إنما هو أفمن كان على بينة من
ربه و يتلوه شاهد منه اماماً و رحمة ومن قبله كتاب موسى .
دراسة
الروايات :
أ -
قال الله سبحانه في الآية (17) من سورة هود :
(
أَفَمَن كَانَ
عَلَى بَيِّنَة مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَـبُ
مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُولَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ
الاَّحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ في مِرْيَة مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُ
مِن رَبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ
)
وقدمّت بقية
الروايات: (اماماً و رحمةً) وجعلتها بعد (ويتلوه شاهد منه).
ب
- الاسناد :
1 - رواية
السياري (386) في سندها: محمد بن سنان ضعيف غال مخلّط، و بكير الحسّاني و عبدالله
البسّامي لم نجد لهما ذكراً في كتب الرجال، و أبو يعقوب مجهول حاله .
2 - رواية
(388) المنسوبة إلى سعد بن عبدالله من روايات مجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في
سورة الحمد .
3 - روايتا علي
بن ابراهيم (384 و 385) في سند الاولى منها:يحيى بن أبي عمران مجهول حاله، و
الثانية لاسندلها .
4 - رواية
(383) المنسوبة إلى النعماني من روايات مجهولة عن مجهولين كما مرّ بنا في سورة
الحمد .
5
- رواية الشيباني (387) لا سند لها .
ج
- المتن :
و تغيير
التعبير يخلّ بوزن الآية في السورة .
رابعاً
- روايات آية 42 :
(ط) 389 -
السياري عن بكر بن محمد و غيره رفعوه إلى أبي عبدالله عليه السلام في قوله عز وجل
ونادى نوح ابنه ابنها وهي لغة طي يعني ابن امرأته .
(ى) 390 -
وبالاسناد عن أبي جعفر عليه السلام ونادى نوح ابنه قال انما هي لغة طي ابنه فنصب
الالف .
(يا) 391 - علي
بن ابراهيم عن احمد بن ادريس عن موسى بن اكيل النميري عن العلاء بن سيابة عن أبي
عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى و نادى نوح ابنه انما هو ابنه من زوجته على
لغة طي يقولون لابن المرأة ابنه .
(يب) 392 -
العياشي عن موسى عن العلاء بن سيابة في قول الله تعالى ونادى نوح ابنه قال ليس
بابنه انما هو ابن امرأته وهو لغة طي يقولون لابن المرأة ابنه .
(يج) 393 -
الطبرسي و روى عن علي بن أبي طالب و أبي جعفر محمد بن علي و جعفر بن محمد عليهم
السلام و عروة بن الزبير و نادى نوح ابنه .
(يد) 394 -
العياشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وقال و نادى نوح ابنه قال انما
في لغة طي ابنه بنصب الالف يعني ابن امرأته .
(يه) 395 -
الحميري في (قرب الاسناد) عن أحمد بن اسحاق بن سعد عن بكر بن محمد الازدي قال سمعت
أبا عبدالله عليه السلام يقول و نادى نوح ابنه أي ابنها وهي لغة طي .
(يو) 396 -
السياري عن محمد بن علي عن عبدالرحمن بن أبي حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي
عبدالله عليه السلام و نادى نوح ابنه وكـان ابن امرأته بلغة طـي .
دراسة
الروايات :
أ -
قال الله سبحانه في الآية (42) من سورة هود :
(
وَهِيَ تَجْرِي
بِهِمْ في مَوْج كَالْجِبالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ في مَعْزِل يَـبُنَيَّ
ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَـفِرِينَ
)
وفي الروايات :
ابنه، أي ابنها يعني ابن امرأته .
ب
- الاسناد :
1 - روايتا
السياري (389) و (390) مرفوعتان .
و روايته (396)
في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذاب وعبدالرحمان بن أبي حماد ضعيف
يرمى بالغلو وعمرو بن شمر ضعيف غال كذّاب.
2 - رواية
التفسير المنسوب إلى علي بن ابراهيم (391) لايعتمد عليه.
3 - روايتا
العياشي (392) و (394) محذوفتا السند .
4 - رواية
الطبرسي (393) لا سند لها .
5 - رواية
الحميري (395) نظيرها في تفسير القرطبي وقال عنها: «انّها رواية شاذة».
ج
- المتن :
قال الله تعالى
في آيتي (45 و 46) من سورة هود :
(
وَنَادَى نُوحٌ
رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ
وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَـكِمِينَ * قَاَل يَـنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَـلِح ... )
إذاً فليس ابن
نوح لأنّه عمل غير صالح و ليس لأنّه ابن زوجته وهو ابن نوح كما كان سلفه قابيل ابن
آدم ولم يكن ابن زوجته .
و أخيراً ، فهل
يُخاطَب قوم إلاّ بلغته التي يتكلم به ؟ فلماذا خاطب الله قريشاً بلغة طي مع كون
لغتهم أفصح اللغات ؟ أضف إلى ذلك ، ان مع تغيير التعبير يختل الوزن والنغم القرآني
.
خامساً
- رواية آية 81 :
(يز) 397 -
العياشي عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل إنّا رسل
ربك لن يصلوا اليك فأسر بأهلك بقطع من الليل مظلما ثم قال أبو عبدالله عليه السلام
وهكذا قراءة أمير المؤمنين عليه السلام .
(يح) 398 -
السياري عن سعدان عن ابن أبي حمزة مثله سواء .
دراسة
الروايتين :
أ -
قال الله سبحانه في الآية (81) من سورة هود :
(
... فَأَسْرِ
بِأَهْلِكَ بِقِطْع مِّنَ الَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ ...
)
و أضافت
الرواية بعد (من الليل ) - مظلماً .
ب
- السند :
1 - رواية
السياري (398) في سندها: علي بن أبي حمزة: ضعيف، كذّاب، متهم .
2 - رواية
العياشي (397) محذوفة السند وهي رواية السياري بعينها وهما رواية واحدة عن الغلاة و
الكذّابين .
و ورد نظيرها
في كتب مدرسة الخلفاء الآتية :
السيوطي في
الدر المنثور([7])
قال: ... في حرف ابن مسعود: فأسر باهلك بقطع من الليل - إلاّ امرأتك) .
و بناء على ذلك
فالرواية مشتركة بين المدرستين .
ج
- المتن :
نرى انّ -
مظلماً - في الرواية بيان (بقطع من الليل) و المراد من (في قراءة أمير المؤمنين) أي
تفسيره (ع) للآية كما بيناه في بحث المصطلحات بأول الكتاب و ان يكون جزءاً من الآية
يخل بوزن الآية في السورة .
سادساً
- روايات آية 108 :
(يط) 399 -
العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى فمنهم شقي و سعيد قال
في ذكر أهل النار استثناء و ليس في ذكر أهل الجنة استثناء وأما الذين سعدوا ففي
الجنة خالدين فيها ما دامت السموات و الأرض عطاء غير مجذوذ .
(ك) 400 -
السياري عن حماد عن حريز و سعدان عن ابن أبي حمزة([8])
عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) في قوله عز و جل: فمنهم شقي وسعيد و ذكر مثله .
(كا) 401 - وعن
حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبدالله عليه السلام انه عطاء غير مجدوذ بالدال .
(كب) 402 -
العياشي وفي رواية أخرى عن حريز عن أبي عبدالله عليه السلام مثله .
دراسة
الروايات :
أ -
قال الله سبحانه في الآية (108) من سورة هود :
(
وَأَمَّا
الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَـلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَـوَاتُ
وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذ
)
و حذفت
الروايات الاستثناء : (إلاّ ما شاء ربك) و بدلت في الاخيرتين (مجذوذ) بـ - مجدوذ -
.
ب
- السند :
رواية العياشي
(389) بعينها رواية السياري (400) و أخذها عنه وقدم الشيخ النوري المتأخر زماناً
ليقوي بها رواية السياري وفي سند السياري علي بن أبي حمزة البطائني الغالي الكذاب
قائد أبي بصير المكفوف .
و رواية (401 و
402) أيضاً رواية واحدة أخذها العياشي عن السياري .
ج - المتن :
ورد في تفسير
العياشي([9])
(عطاء غير مجذوذ) مطابقا للنص القرآني .
وما في الرواية
السابقة - مجدوذ - لم يرد في لغة العرب ومن ثم يفهم ان مختلق الرواية كان غير عربي
اللسان مثل السياري الذى كان من كتاب آل طاهر الخراساني ولا يهم الغالي أن يختلق من
الالفاظ ما لم يكن في لغة العرب وأيضاً الشيخ النوري لا يهمه أن يستشهد بامثاله في
سبيل مراده .
سابعاً -
روايات آية 100 :
(كج) 403 -
العياشي ـ وعن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قرأ فمنها قائماً و حصيداً
بالنصب ثم قال يا أبا محمد لا يكون حصيدا إلاّ بالحديد .
(كد) 404 -
وفيه وفي رواية أخرى فمنها قائم وحصيداً ولايكون الحصيد إلاّ بالحديد .
(كه) 405 -
السياري عن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام مثل الخبر الأول .
دراسة الروايات
:
أ -
قال الله سبحانه في الآية (100) من سورة هود :
(
ذَالِكَ مِنْ
أَنبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ
)
وفي رواية
(403) و (405) فمنها قائماً و حصيداً - بدل - (منها قائم و حصيد) .
و في (404) :
فمنها قائم و حصيد.
ب - السند :
رواية (403 و
405) رواية واحدة أخذها العياشي عن السياري وهي من مرسلاته.
و رواية (404)
لا سند لها ولم ينسبها إلى أحد .
و الروايات
الثلاث رواية واحدة .
ج - المتن :
لا يصح
(قائماً) لأنّه مبتدأ و مرفوع ولا يصح عطف (حصيداً) بالنصب، ولايصح عطف المنطوب على
المرفوع ولكن الغالي الهالك لم يكن يحسن العربية ولست أدري ماذا أقول في من أخذ عنه
بلا تروّ والتغيير يخل بوزن الآية في السورة .
نتيجة
البحوث :
عدّ الشيخ
والاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة هود خمساً و عشرين رواية،
بينما هي احدى وعشرون رواية: ثماني منها بلا سند ، وخمس عشرة منها عن الغلاة
والضعفاء والمجاهيل، وروايتان مفسّرة .
1
في الاصل (روى ابن عباس) تصحيف .
2
في النص (اوصلها) تصحيف .
3
في النص (الكلام) تصحيف .
4
في النص (البنات) تصحيف .
5
الطبري 11 / 126; و القرطبي 9 / 5 ; وابن كثير 2 / 436 .
7
تفسير السيوطي 3 / 345 .
8
في الاصل (عن أبي حمزة) تصحيف .
9
تفسير العياشي ، ط . طهران ، المكتبة العلمية الاسلامية 1380 هـ .