دراسة روايات سورة التوبة

                         أولاً - روايات آية 40 :

                        (الف) 346 - العياشي عن عبدالله بن محمد الحجال قال كنت عند أبي الحسن الثاني و معي الحسن بن الجهم فقال له الحسن انهم يحتجون علينا بقول الله تبارك و  تعالى ثاني اثنين اذهما في الغار قال وما لهم في ذلك فوالله لقد قال الله فأنزل الله سكينته على رسوله و ما ذكره فيها بخير قال قلت له جعلت له فداك وهكذا تقرؤنها قال هكذا قراءتها .

                        (ب) 347 - وعن الحلبي([1]) عن زرارة قال أبو جعفر (ع) فأنزل الله سكينته على رسوله ألا ترى أن السكينة انما نزلت على رسوله .

                        (ج) 348 - الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الرضا عليه السلام فأنزل الله سكينته على رسوله و أيده بجنود لم تروها قلت هكذا نقرأ و هكذا تنزيلها .

                        (د) 349 - السياري عن حماد عن حريز عن أبي عبدالله عليه السلام قال قال أبو جعفر عليه السلام فأنزل الله سكينته على رسوله فقلت له عليه فقال على رسوله ألا ترى أن السكينة نزلت على رسول الله صلى الله عليه و آله .

                        (هـ) 350 - وعن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي جعفر عليه السلام أنه قرأ فأنزل الله سكينته على رسوله و أيده بروح القدس منه قلت ليس هكذا نقرأها قال : لا  هكذا فاقرأها لأن تنزيلها هكذا .

                        (ز) 351 - السياري عن البرقي عن محمد بن سليمان عن أبيه عن اسحاق بن عمار عن أبي عبدالله انه قال ويلك من كتاب الله .

                        (ح) 352 - عن مثالب بن شهر آشوب عنهم عليهم السلام ان الآية المذكورة هكذا ويلك لا تحزن .

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (40) من سورة البراءة :

                        ( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا في الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُود لَّـمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَـرُواْ السُّفْلَـى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )

                        وفي الروايات :

                        أ - على رسوله - بدل - ( عليه ) .

                        ب - ويلك - قبل - ( لا تحزن ) .

                        ج - بروح القدس منه - بعد - ( وأيده ) .

 ب - الاسناد :

1 - روايتا السياري (349 و 350) مرسلتان وفي سند الثانية ، عمن أخبره ! ومن هو ؟

                        و روايته (351) في سندها: محمد بن سليمان، ضعيف غال و أبوه شرّ منه .

2 - روايتا العياشي (346 و 347) محذوفتا السند .

3 - رواية الكليني (348) في سندها: أحمد بن محمد و نراه السياري لرواية محمد بن يحيى عنه.

4 - رواية (352) لا سند لها .

 ج - المتن :

                        ليت الشيخ النوري أخبرنا كيف كان النصّ القرآني و حرّفه المحرّفون على حدّ زعمه لنناقشه فيما يراه و نقول انّه يخلّ بوزن الآية في السورة .

 ثانياً - روايات آية 117 :

                        (ط) 353 - علي بن ابراهيم في قوله تعالى لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة قال الصادق عليه السلام هكذا نزلت .

                        (ى) 354 - الشيخ الطبرسي في (الاحتجاج) في حديث طويل وفيه ان الصادق عليه السلام قرأ لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين .

                        (يا) 355 - وفيه عن أبان بن تغلب قلت له يابن رسول الله العامة لا تقرأ كما عندك قال : و كيف تقرأ يا أبان ؟ قال قلت: انها تقرأ لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار فقال ويلهم و أي ذنب كان لرسول الله صلى الله عليه و آله حتى تاب الله منه انما تاب الله به على امته .

                        (يب) 356 - الطبرسي و روى عن الرضا علي بن موسى الرضا عليهما السلام انه قرأ لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين .

                        (يج) 357 - سعد بن عبدالله في الكتاب المذكور روى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام انه قال لرجل كيف تقرأ لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار قال فقال نقرؤها هكذا قال ليس هكذا قال الله انما قال لقد تاب الله بالنبي علي المهاجرين والانصار .

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (117) من سورة البراءة :

                        ( لَّقَد تَّابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْـمُهَـجِرِينَ وَالأنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيق مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُفٌ رَّحِيمٌ)

                        وفي الروايات : لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين .

ب - الاسناد :

1 - رواية التفسير المنسوب إلى علي بن ابراهيم (353)  لا سند لها و لعلّها قول من جمع التفسير من بعده .

2 و 3 - روايتا الطبرسي في الاحتجاج (354) و (355) مرّ بنا في «روايات لا أصل لها» ان رواياته أقوال بلا سند .

4 - رواية الطبرسي (356) في تفسيره بلا سند .

5 - الرواية المنسوبة الى سعد بن عبدالله (357)من الروايات المجهولة عن مجهولين كمامرّ بنا في بحث سورة الحمد.

 ج - المتن :

                        لو صحت الروايات فهي تفسير وبيان كما نعرف ذلك من قوله: «هكذا نزلت» .

 ثالثاً - رواية آية 105 :

                        (يد) 358 - الكليني عن احمد بن مهران عن عبدالعظيم عن الحسين بن مياح عمن أخبره قال قرأ رجل عند أبي عبدالله عليه السلام قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون فقال ليس هكذا هي انما هي و المأمونون و نحن المأمونون .

 دراسة الرواية :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (105) من سورة البراءة :

                        ( وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَالْمُؤمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إلَى عَـلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَـدَةِ فَيُنَبِّئُـكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )

                        وفي الرواية : المأمونون - بدل - ( المؤمنون ) .

 ب - السند :

                        في سنده : أحمد بن مهران ضعيف، و حسين بن مياح ضعيف غال، و  عمن أخبره ، من هو ؟

 ج - المتن :

                        كلمة - المأمونون - نشاز ولم يرد هذا اللفظ في تعابير القرآن الكريم و  التغيير يخل بوزن الآية في السورة .

 رابعاً - روايات آية 73 :

                        (يه) 359 - علي بن ابراهيم قال نزلت([2]) يا أيها النبي جاهد الكفار بالمنافقين لان النبي صلى الله عليه و آله لم يجاهد المنافقين بالسيف .

                        (يو) 360 - الطبرسي و روى في قراءة أهل البيت عليهم السلام جاهد الكفار بالمنافقين قالوا عليهم السلام لان النبي صلعم لم يكن يقاتل المنافقين و  انما كان يتألفهم لان المنافقين لا يظهرون الكفر وعلم الله تعالى بكفرهم لا  يبيح قتلهم إذا كانوا يظهرون الايمان .

                        (يز) 361 - محمد بن الحسن الشيباني في (نهج البيان) وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام جاهد الكفار بالمنافقين يعنـي من قتـل من الفريقين كان فتحـاً ([3])  .

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (73) من سورة البراءة :

                        ( يَـأَيُّهَا النَّبِيُّ جَـهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَـفِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأواهُم جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ )

                        وفي الرواية : جاهد الكفار - بـ - المنافقين .

 ب - الاسناد :

1 - رواية التفسير المنسوب إلى علي بن ابراهيم (359) : قول بلا سند .

2 - روايتا الطبرسي و الشيباني (360 و 361) رواية قراءة بلا سند أوردها الطبرسي بلفظ (روى).

 ج - المتن :

                        يبدو ان الذي اختلق الرواية افترى بها على أهل البيت (ع) و دسّها في كتب أتباعهم لم يكن ممّن قرأ القرآن و إلاّ لما خفي عليه قوله تعالى :

                        أ - ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) (العنكبوت / 69).

                        ب - ( وَوَصَّيْنَا الإِنسـنَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً و إِن جَـهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا . . .  ) (العنكبوت / 8).

                        إلى ثمانية آيات أخرى استعمل فيها جاهد بمعنى بذل الجهد في الامر . و كيف يتيسر قتال المشركين بالمنافقين ؟! والتغيير يخلّ بوزن الآية في السورة .

 خامساً - رواية آية 106 :

                        (يح) 362 - السياري عن صفوان عن الازرق عن اسماعيل عن جابر عن أبي عبدالله عليه السلام انه قرأ و آخرون يرجون لأمر الله أما أن يعذبهم وأما أن يتوب عليهم .

 دراسة الرواية :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (106) من سورة براءة :

                        ( وَ ءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَِمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )

                        وفي الرواية : يرجون - بدل - مرجون و اضافة (أن) في موضعين منها .

 ب - السند :

                        تفرّد بها السياري المتهالك .

 ج - المتن :

                        أضف إلى ذلك ان هذا التغيير يخل بوزن الآية في السورة .

  سادساً - روايتا آية 110 :

                        (يط) 363 - السياري عن البرقي عن محمد بن سليمان عن أبيه عن اسحاق بن عمار عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله عز و جل لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم الى أن تقطع قلوبهم .

                        (ك) 364 - الطبرسي في قوله تعالى لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم الا أن تقطع قلوبهم قال قرأ يعقوب و سهل الى أن علىـ حرف الجر وهو قراءة الحسن و قتادة و الجحدري و جماعة و رواه البرقي عن أبي عبدالله عليه السلام ونقل عن جوامعه ان الصادق عليه السلام قرأ هكذا .

 دراسة الروايتين :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (110) من سورة البراءة :

                        ( لاَ يَزَالُ بُنْيَـنُهُمُ الَّذِي بَنَواْ رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )

                        وفي الرواية : الى - بدل - إلاَّ .

 ب - السند :

1 - رواية السياري (363) في سندها: محمد بن سليمان عن أبيه وكل منهما ضعيف غال كذاب .

2 - رواية الطبرسي (364) بلا سند أخذها من السياري وهما رواية واحدة عن الغلاة و الكذابين وفي تفسير الطبري والزمخشري والقرطبي (الى أن تقطع)([4]) .

                        وبناء على ذلك فان السياري نقل القراءة من مدرسة الخلفاء و ركب عليها سنداً وافترى بها على الامام الصادق(ع) والقراءة منتقلة وليس للشيخ و ظهير أن يستندا اليه على مرادهما !!

 ج - المتن :

                        الى أن تقطّع يخل بالوزن و المعنى .

سابعاً - روايات آية 112 :

                        (كا) 365 - الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال تلوت التائبون العابدون فقال لا اقرأ التائبين العابدين إلى آخرها فسأل عن العلة في ذلك فقال (ع) اشترى من المؤمنين التائبين العابدين .

                        (كب) 366 - السياري عن أبي طالب عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام مثله .

                        (كج) 367 - العياشي عن أبي بصير قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون و يقتلون الى آخر الآية فقال (ع) ذلك في الميثاق ثم قرأت التائبون العابدون فقال أبو جعفر عليه السلام لا تقرأ هكذا ولكن اقرأ التائبين العابدين إلى آخر الآية ثم قال إذا رأيت هؤلاء فعند ذلك هؤلاء الذين اشترى منهم أنفسهم و أموالهم يعني الرجعة . الخبر .

                        (كد) 368 - سعد بن عبدالله القمي في بصائره كما نقله عنه الشيخ حسن بن سليمان الحلي عن الحسين بن أبي الخطاب عن وهب بن حفص عن أبي بصير قال سألت أبا جعفر عليه السلام الخ .

                        (كه) 369 - الطبرسي قرأ أُبيّ و عبد الله بن مسعود و الأعمش التائبين العابدين بالياء إلى آخرها و روى ذلك عن أبي جعفر و أبي عبدالله عليهما السلام ثم قال أما الرفع في قوله التائبون العابدون فعلى القطع والاستيناف أي هم التائبون و  يكون على المدح و قيل انه رفع على البدل على الابتداء وخبره محذوف بعد قوله والحافظون لحدود الله أي لهم الجنة عن الزجاج وقيل انه رفع على البدل عن الضمير في يقاتلون أي يقاتلون التائبون و أما التائبين العابدين فيحتمل أن يكون جراً و أن يكون نصباً أما الجر فعلى أن يكون وصفاً للمؤمنين أي من المؤمنين التائبين و أما النصب فعلى اضمار فعل بمعنى المدح فكأنّه قال أعني أو أمدح التائبين انتهى و  ظاهر الاخبار انها أوصاف لقوله المؤمنين و صاحب البيت أدرى بالذي فيه .

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (112) من سورة البراءة :

                        ( التَّـئِبُونَ الْعَـبِدُونَ الْحَـمِدُونَ السَّـئِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّـجِدُونَ الأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُـونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَـفِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّـرِ الْمُؤْمِنِينَ )

                        وفي الروايات : التائبين العابدين ... بالنصب .

                         ب - الاسناد :

1 - رواية السياري (366) في سندها: علي بن أبي حمزة ضعيف كذاب متهم .

2 - رواية العياشي (367) محذوفة السند عن أبي بصير وهي رواية السياري (366) بعينها .

3 - رواية الكليني (365) عن احمد بن محمد وهو السياري المتهالك وهي روايته (366) بعينها . إذاً فالثلاثة رواية واحدة عن السياري وقدم الشيخ النوري رواية الكليني تقوية للرواية .

4 - رواية (368) عن بصائر الدرجات المنسوب إلى سعد بن عبد الله غير ان الكتاب اختصره الشيخ الحسن بن سليمان الحلّي الذي كان حياً إلى 757 هـ قال في الذريعة: «وقد ينقل في المختصر المذكور أحاديث أخرى من غير كتاب البصائر ... كما ينقل عن كتاب القراءة للسيّاري ... ولا يصح نسبة هذا الكتاب الى سعد بن عبدالله»([5]) .

5 - و رواية الطبرسي (369) بلا سند وهي - أيضاً - قد أخذت من معين السياري فالجميع ليست الاّ رواية واحدة عن غال وكذّاب و مجهول .

                        وفي اعراب القرآن للنحاس و تفسير القرطبى : وفي قراءة عبدالله بن مسعود (التائبين العابدين)([6]) .

                        وفي تفسير الزمخشري : (قراءة عبد الله و أُبيّ التائبين)([7]) .

                        و بناء على ذلك فانا  نرى السياري قد نقل القراءة من مدرسة الخلفاء وركّب عليها سنداً وافترى بها على الامام الباقر (ع) وليس للشيخ النوري وظهير أن يستدلا بها على مرادهما .

 ج - المتن :

                        ان الفصل الكثير بين (ان الله اشترى من المؤمنين) في صدر الآية الاولى و    (التائبون) في الآية الثانية يقتضي أن يأتي مستأنفاً بالاضافة الى ما في الاستئناف من المدح للمؤمنين وكيف يعتبر الشيخ النوري التائبون بالرفع بدل التائبين بالجرّ علي حدّ زعمه من أدلة تحريف كتاب ربّ الأرباب !؟

 ثامناً - روايات آية 118 :

                        (كو) 370 - العياشي عن فيض بن المختار([8]) قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام كيف تقرأ هذه الآية في التوبة؟ وعلى الثلاثة الذين خلفوا قال قلت خلفوا قالوا لو خلفوا لكانوا في حال طاعة و زاد الحسين بن المختار عنه (ع) لو كانوا خلفوا ما كان عليهم من سبيل ولكنهم خالفوا عثمان و صاحباه أما والله ما سمعوا صوت حافر ولا قعقعة سلاح الا قالوا أتينا فسلط الله عليهم الخوف حتى أصبحوا .

                        (كز) 371 - علي بن ابراهيم قال قال العالم عليه السلام انما نزل وعلى الثلاثة الذين خالفوا ولو خلفوا لم يكن لهم عيب .

                        (كح) 372 - الكليني عن علي بن ابراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن فيض بن المختار قال قال أبو عبدالله عليه السلام كيف تقرأ وعلى الثلثة الذين خلفوا قال لو كانوا خلفوا لكانوا الخ ما مر عن العياشي كذا في النسخ والظاهر سقوط قوله قال قلت خلفوا من الخبر بقرينة الخبر السابق وما رواه السياري وعدم تلائم الكلام بدونه .

                        (كط) 373 - السياري عن محمد بن علي عن جعفر بن بشير عن فيض بن المختار مثله سواء .

                        (ل) 374 - وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن ثعلبة عن عمر بن يزيد قال سمعت أبا عبدالله (ع) يقول وعلى الثلاثة الذين خالفوا ثم قال والله لو كانوا خلفوا ما كان عليهم من سبيل .

                        (لا) 375 - وعن ابن جمهور عن بعض أصحابه مثله .

                        (لب) 376 - الطبرسي قرأ علي بن الحسين زين العابدين و أبو جعفر محمد ابن علي الباقر و جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام و أبو عبدالرحمن السلمي خالفوا انتهى و الآية نزلت في غزوة تبوك و  هذا الأخبار تدل على انه وقع من الثلثة تخلف عن خروج النبي صلى الله عليه و آله إلى تبوك فسلط الله عليهم الخوف في تلك الليلة حتى ضاقت عليهم الارض برحبتها و سعتها و ضاقت عليهم أنفسهم لكثرة خوفهم و حزنهم حتى أصبحوا و لحقوا بالنبي صلى الله عليه و آله و   اعتذروا إليه .

دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (118) من سورة البراءة :

                        ( وَعَلَى الثَّلَـثَةِ الَّذِينَ خُلِّفواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )

                        وفي الرواية : خالفوا - بدل - خُلِّفُوا .

 ب - الاسناد :

1 - رواية السياري (373) في سندها: محمد بن علي (أبو سمينة) : ضعيف، غال، كذاب; و جعفر بن بشير مجهول حاله .

                        و روايته (374) في سندها تشويش.

                        و روايته (375) في سندها: (محمد) بن جمهور : غال، فاسد المذهب، عن بعض أصحابه ! ومن هم بعض أصحابه ؟!

2 - رواية التفسير المنسوب إلى علي بن ابراهيم (371) قول تفسيري أخذها مما مرّ .

3 - رواية العياشي (370) محذوفة السند وهي رواية السياري (373) بعينها .

4 - رواية الكليني (372) - أيضاً - رواية السياري (373) بعينها .

5 - رواية الطبرسي (376) لا سند لها، أخذها مما مرّ .

                        إذاً فالروايات السبع ليست إلاّ ثلاث روايات عن غلاة ومجاهيل و قد روى القراءة عن الامام الصادق (ع) بلا سند كل من الزمخشري و الفخر الرازي والقرطبي في تفاسيرهم([9]) .

                        وبناء على ذلك فان القراءة منتقلة وليس للشيخ النوري و ظهير أن يستندا إليها على مرادهما.

 ج - المتن :

                        تستعمل المخالفة في مخالفة الأمر و التخلف عن المكان، قال الله سبحانه :

 1- ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ) (النور / 63).

2 - ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَـفَ رَسُولِ اللهِ ... ) (التوبة / 81)

                        و يظهر من ذلك انّ الذي اختلق الرواية لم يكن ممن قرأ القرآن و الفه و  تلاه والتغيير يخل بالوزن و النغم .

 تاسعاً - رواية آية 119 :

                        (لج) 377 - الطبرسي في مصحف عبدالله بن مسعود و قراءة ابن عباس من الصادقين و روى ذلك عن أبي عبدالله عليه السلام .

دراسة الرواية :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (119) من سورة براءة :

                        ( يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُوا اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّـدِقِينَ )

                        وفي الرواية : من الصادقين - بدل - مع الصادقين .

 ب - السند :

                        في تفسير الطبري قراءة ابن مسعود (من الصادقين) وقال: (ان رسوم المصاحف كلها مجمعة على و كونوا مع الصادقين وهي القراءة التي لا أستجيز لأحد القراءة بخلافها)([10]) .

                        وقال الطبرسي (وروى ذلك عن أبي عبدالله (ع)) بصيغة المجهول فهو حديث مرسل بلا سند.

 ج - المتن :

                        ونحن نقول ولا يجيز الله و رسوله قراءة (من الصادقين) خلافا للنص القرآني و يفسر هذه الآية قوله تعالى :

                        ( وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّـلِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً ) (النساء / 69)

                        وفي روايات معتبرة أورد بعضها الطبرسي بتفسير الآية : كونوا مع الصادقين مع النبي والامام علي و أصحاب الرسول البررة والتغيير يخل بوزن الآية في السورة .

 عاشراً - روايتا آية 128 :

                        (لد) 378 - الكليني عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يحيى بن المبارك عن عبدالله بن جبلة عن اسحاق بن عمار عن أبي عبدالله عليه السلام قال هكذا أنزل الله لقد جاءكم رسول من أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا حريص علينا بالمؤمنين رؤف الرحيم .

                        (له) 379 - السياري عن سليمان بن اسحاق عن يحيى بن المبارك القرشي عن عبدالله مثله قال المجلسي ره في (مرآة العقول) و يدل أي هذا الخبر على ان مصحفهم  (ع) كان مخالفاً لما في أيدي الناس في بعض الاشياء وفي (الكشاف) و قرأ من أنفسكم أي من أفضلكم و أشرفكم و قيل هي قراءة رسول الله صلى الله عليه و آله و فاطمة عليها السلام و عائشة .

 دراسة الروايتين :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (128) من سورة البراءة :

                        ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ )

                        و بدلت الرواية : أنفسكم و عنتم و عليكم بـ : أنفسنا و عنتنا و علينا .

 ب - السند :

1 - رواية السياري الغالي (379) في سندها سليمان بن اسحاق لم نجد له ذكراً في كتب الرجال عن يحيى بن المبارك غير موثق .

2 - رواية الكليني: (378) في سندها : سهل بن زياد، ضعيف، غال . ويحيى بن المبارك لم يوثق وهي رواية السياري (379) بعينها .

                        و الرواية في الكشاف([11]) كما نقلها الشيخ النوري و بناء على ذلك فلنا أن نقول أن بعض الغلاة أخذ القراءة من مدرسة الخلفاء و ركّب عليها سنداً و افتري بها على الامام الصادق و أخرج الشيخ الكليني الرواية عن سهل بن زياد الغالي في كتابه الكافي و  استدل بها الشيخ النوري على تحريف القرآن و العياذ بالله .

 ج - المتن :

                        ان الضمائر في (أنفسكم) و (عنتم) و (عليكم) يرجع إلى المؤمنين وفي ما افتراه الغلاة يرجع الى الله سبحانه و يكون المعنى - رسول من أنفسنا - و عنتنا رسول من نفس الله و نسب عنتنا لله، تعالى الله عما يقوله الغلاة علواً كبيراً .

 نتيجة البحوث في روايات سورة التوبة:

                        عدّ الشيخ والأستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة التوبة أربعاً وثلاثين رواية، بينما وجدناها ثمانياً وعشرين رواية ممّا عدّاها: عشرون منها كانت من روايات الغلاة وأربع عشرة منها بلا سند.


1 في الاصل (الچلبي) تصحيف .

2 في التفسير : ( قال انما نزلت ) .

3 في الاصل ( فتح ) تصحيف .

4 الطبري 11 / 26 ; و الزمخشري 2 / 216 ; و القرطبي 8 / 266 .

5 الذريعة 20 / 182 .

6 النحاس 2 / 238 ; و القرطبي 8 / 271 .

7 تفسير الزمخشري 2 / 216 .

8 في الاصل (فيض المختار) تصحيف .

9 الزمخشري 2 / 182 ; و الفخر الرازي 16 / 217 ; و القرطبي 8 / 281 .

10الطبري 11 / 47 .

11 الكشاف 2 / 223 .