دراسة روايات
سورة الأنفال
أولاً
- روايات آية 1 :
(الف) 337 -
السياري عن النضر عن الحلبي([1])
عن شعيب عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عز وجل يسألونك
عن الأنفال فقال (ع) قل يسألونك الأنفال .
(ب) 338 - وعن
علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن عمر([2])
الواسطي عن أبي عبدالله الواسطي([3])
عن أبي عبدالله عليه السلام يسألونك عن الأنفال قال (ع) إنما هي يسألونك الأنفال .
(ج) 339 - وعن
خلف عن أبي المعز عن أبي بصير قال قلت لأبي جعفر عليه السلام يسألونك عن الأنفـال
قال (ع) إنما هي يسألونك الأنفال قالوا يا رسول الله أعطنا من الأنفال فانها لك
خاصة فأنـزل الله عز وجل يسألونك الأنفال قـل الأنفال لله و رسوله .
(د) 340 -
النعماني في تفسيره بسنده المتقدم عن أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له (ع) في
كيفية تقسيم الخمس - إلى أن قال - ثم ان للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك الأنفال
التي كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله قال الله تعالى يسألونك الأنفال فحرفوها
وقالوا يسألونك عن الانفال وإنما سألوا الأنفال ليأخذوها لأنفسهم فاجابهم الله
تعالى بما تقدم ذكره و الدليل على ذلك قوله تعالى فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم
وأطيعوا الله و رسوله إن كنتم مؤمنين أي الزموا طاعة الله في أن لا تطلبوا ما لا
تستحقونه . الخبر .
(هـ) 341 - سعد
بن عبدالله القمي في كتاب (ناسخ القرآن) عن مشائخه ان الصادق عليه السلام قرأ
يسألونك الأنفال والطبرسي ره قرأ ابن مسعود و سعد بن أبي وقاص وعلي بن الحسين و أبو
جعفر محمد بن علي الباقر عليهم السلام وزيد بن علي و جعفر بن محمد الصادق عليهما
السلام و طلحة بن مصرف([4])
يسألونك الأنفال وقال في موضع آخر قد صح ان قراءة أهل البيت (ع) يسألونك الأنفال .
دراسة الروايات
:
أ -
قال الله سبحانه في الآية (1) من سورة الأنفال :
(
يَسْئَلُونَكَ
عَنِ الأنفَالِ قُلِ الأنفَالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ ...
)
وفي الروايات :
يسألونك الانفال بحذف حرف الجر (عن) .
ب - الأسناد :
1 - روايات
(337 و 338 و 339) عن السياري في سندها :
أ - النضر -
مجهول حاله - و شعيب : اسم كثير من الرواة ينتج جهلاً بحاله.
ب - عمر
الواسطي لم نجد له ذكراً في كتب الرجال .
ج - خلف - هذا
- مجهول حاله و أبو المعز مشترك بين الثقة و المجهول .
2
- روايتا (340 و 341) من روايات مجهولة عن مجهولين كما مرّ البحث عنها في سورة
الحمد .
و نرى مصدرهما
روايات السياري الآنفة والسياري أيضاً أخذها من روايات القراءات بمدرسة الخلفاء .
فقد روى الطبري و الزمخشري والسيوطي ان فى قراءة ابن مسعود: و يسألونك الأنفال.
ج
- المتن :
جاء في مسند
أحمد ما موجزه :
قال عبادة بن
الصامت عن الانفال : فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل و ساءت فيه
أخلاقنا فنزعه الله تبارك و تعالى من أيدينا فجعله الى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقسّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا على السواء([5])
.
وفي سنن أبي
داود عن ابن عباس ما موجزه :
عن ابن عباس
قال قال رسول الله (ص) يوم بدر : من فعل كذا و كذا فله من النّفل كذا و كذا. قال
فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرّايات فلم يبرحوها فلما فتح الله عليهم قال المشيخة
كنّا ردءاً لكم لو انهزمتم لفئتم إلينا فلا تذهبوا بالمغنم و نبقى فأبى الفتيان
وقالوا جعله رسول الله (ص) لنا فأنزل الله ( يسألونك عن الأنفال قُل الأنفال لله و
الرّسول )([6])
.
وفي الحديث
السابع و التاسع من أبواب الانفال من كتاب الوسائل ما موجزه :
سئل الامام
الصادق (ع) عن الأنفال فقال كل قرية يهلك أهلها و يجلون عنها فهي فيئ لله و للرسول
(ص)([7]).
يظهر من
الحديثين ان الآية الكريمة في صدد تعيين معنى الانفال ومن يستحقها .
وبناء على ذلك
فلابد أن تكون الآية يسئلونك عن الانفال من دون حرف الجرّ (عن) يخل بوزن الآية في
السورة .
و نرى السياري
الغالي نقل القراءة من مدرسة الخلفاء و ركّب عليها سنداً وافترى بها على الامامين
الباقر و الصادق عليهما السلام ثم انتشرت واسندت إلى غيرهما من أئمة أهل البيت .
ثانياً
- روايتا آية 25 :
(ز) 342 -
السياري عن محمد بن سنان عن عبد الرحيم القصير و البرقي عن محمد بن - كذا - عن أبي
بصير عن ثعلبة عن عبدالرحيم عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل واتقوا
فتنة لاتصيبنّ
([8])الذين
ظلموا منكم خاصة .
(ح) 343 -
الطبرسي ره قرأ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وزيد بن ثابت وأبو جعفر
الباقر (ع) والربيع ابن أنس وأبو العالية لتصيبن.
دراسة
الروايتين :
أ -
قال الله سبحانه في الآية (25) من سورة الانفال :
(
وَ اتَّقُواْ
فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصّةً وَ اعْلَمُواْ أنَّ
اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ
) .
وفي الروايتين
- لتصيبن - بدل - ( لا تصيبن ) .
ب
- السند :
1 - رواية
السياري (342) عن محمد بن سنان الغالي الكذّاب عن عبد الرحيم القصير لم يوثق و
البرقي (محمد بن خالد) مختلف فيه، قال النجاشي: كان محمد ضعيفاً في حديثه و محمد بن
- كذا - مجهول شخصه و حاله وفي نسختنا من القراءات: محمد عن أبي بصير وهو - أيضاً -
مجهول حاله و شخصه .
2 - و رواية
الطبرسي (343) لاسند لها. وفي تفسير الزمخشري: قراءة ابن مسعود (لتصيبن). وفي تفسير
القرطبي: و قرأ علي و زيد بن ثابت و أُبيّ و ابن مسعود (لتصيبن)([9]).
و بناء على ذلك
فانا نرى أن السياري نقل القراءة من مدرسة الخلفاء و ركب عليها سندا و افترى بها
على الامام الباقر (ع) ومنه أخذ الطبرسي ما أسنده إلى الامام الباقر(ع) واستند الى
ما رووه من قراءة في ما أسنده الى غيره والقراءة منتقلة، وليس للشيخ وظهير أن
يعداها من روايات مدرسة أهل البيت.
ج
- المتن :
في الآية
السابقة (24) الخطاب عام لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ...)والآية (25) بعدها
(واتقوا فتنة ...) ولا يخص الذين ظلموا ليصح (لتصيبن) والاخلال بوزن الآية في
السورة مع هذا التغيير واضح .
ثالثاً
- روايتا آية 27 :
(ط) 344 - علي
بن ابراهيم في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله و رسوله و تخونوا
أماناتكم و أنتم تعلمون نزلت في أبي لبابة بن عبدالله المنذر فلفظ الآية عام و
معناه خاص وهذه الآية نزلت في غزوة بني قريظة في سنة خمس من الهجرة وقد كتبت في هذه
مع أخبار بدر و كانت بدر على رأس ستة عشر شهراً من مقدم رسول الله صلى الله عليه و
آله المدينة و نزلت مع الآية التي في سورة التوبة و آخرون اعترفوا بذنوبهم الآية
نزلت في أبي لبابة فهذا دليل([10])
على ان التأليف على خلاف ما أنزله الله على نبيهم (صلعم) .
(ى) 345 -
السياري عن بكار عن أبيه عن حسان عن أبي جعفر عليه السلام هكذا نزلت هذه الآية يا
أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله و الرسول و تخونوا أماناتكم في آل محمد و أنتم
تعلمون .
دراسة
الرواية :
أ -
قال الله سبحانه في الآية (27) من سورة الانفال :
(
يَـأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ وَ تَخُونُواْ
أمَـنـتِكُمْ وَ أَنتُمْ تَعْلَـمُونَ
) .
وفي رواية علي
بن ابراهيم: ان الآية نزلت في سورة التوبة وغير محلها الى سورة الأنفال وفي رواية
السياري بزيادة - في آل محمد - بعد أماناتكم .
ب
- السند :
1 - رواية
السياري المتهالك (345) في سندها : بكّار و أبوه مجهول حالهما و كذلك حسّان .
2 - رواية
التفسير المنسوب إلى على بن ابراهيم (344) قول تفسيري وليس برواية.
قال الطبرسي في
مجمع البيان : قال الكلبي و الزهري نزلت في أبي لبابة .
ج
- المتن :
في البرهان
للزركشي : «النوع التاسع، معرفة المكي و المدني فصل من أشرف علوم القرآن علم نزوله
... ما نزل بمكة و حكمه مدني، وما نزل بالمدينة و حكمه مكّي ... ثم الآيات
المدنيّات في السور المكية والآيات المكيّة في السور المدنيّة وقال :
الآيات
المدنيات في السُّور المكيّة : منها سورة الانعام، وهي كلها مكية خلا ست آيات ;
واستقرّت بذلك الروايات .
(
وَمَا قَدَرُوا
اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ
) نزلت هذه في مالك بن الصَّيف ، إلى آخر الآية، و الثانية و الثالثة .
(
وَ مَنْ
أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً
) نزلت في عبدالله بن أبي سَرْح، أخي عثمان من الرضاعة، حين قال: ( سَأُنْزِلُ
مِثْلَ مَا أَنْزَلَ الله ) ، وذلك أنه كان يكتب لرسول الله (ص) و ...
وقال : الآيات
المكية في السور المدنية :
منها قوله
تعالى في الانفال (
وما كان الله
ليعذّبهم و أنت فيهم ...
) الآية . يعني أهل مكة حتى يخرجك من بين أظهرهم استقرت به الرواية .
سورة التوبة
مدنية، غير آيتين : (
لقد جاءكم ...)
الخ السورة .
سورة الرعد
مدنية، غير قوله : (
ولو أنّ قرآناً
سيّرت به الجبال
) و ...([11])
.
و بناءً على
ذلك، فان ترتيب الآيات في السور لا يستند إلى كون الآيات في السورة جميعها مدنية أو
مكية و انّما رتبت بوحي من الله كما مرّ بنا حسب ما يقتضيه المعنى .
و أما اضافة
السياري (في آل محمد) فهو خلاف شأن نزول الآية المشهور لدى جميع المفسرين في إخبار
أبي لبابة يهود بني قريظة أنهم لو استسلموا يقتلهم رسول الله و بذلك خان الله و خان
رسول الله ثم تاب و تاب الله عليه وان هذه الاضافة يخلّ بوزن الآية في السورة .
نتيجة
البحوث في روايات سورة الانفال:
عدّ الشيخ
والأستاذ، الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة الانفال تسع رويات بينما
هي خمس روايات: روايتان ممّا عدّاها بلا سند وسبع منها روايات الغلاة والضعفاء
والمجاهيل.
1 في الأصل :
(الچلبي) تصحيف .
3 ليس في نسختنا
من القراءات (عن أبي عبدالله الواسطي) .
4 طلحة بن مصرف
بن عمرو بن كعب الهمداني ابو محمد و يقال أبو عبدالله الكوفي كان عثمانياً وكان
من أهل الكوفة، مات سنة اثنتي عشر و مائة .
5 مسند أحمد 5 /
322 ; و أخرجه الطبري في تفسيره (9 / 116) ; و الحاكم في المستدرك، كتاب
التفسير (2 / 326) و البيهقي في سننه (6 / 292) ; و السيوطي في الدر المنثور
3 / 159 .
6 سنن أبي داود،
كتاب الجهاد ، الحديث 2360 ; و مستدرك الحاكم ، كتاب قسم الفيء
غ
ـ
2 / 131 - 132 .
7 وسائل الشيعة
للشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي (ت: 1104 هـ) ط . بيروت 1391 هـ 6 / 367; و
أخرجه الطبري و السيوطي بتفسير الآية .
8 في النصّ
(لتصيبن) تحريف .
9 الزمخشري 2 /
153 ; و القرطبي 7 / 393 .
10 في الاصل
(الدليل) تصحيف .
11 البرهان
للزركشسي 1 / 192 .