دراسة روايات سورة المائدة :

 أوّلاً - روايتا آية 1 :

                        (الف) 267 - علي بن ابراهيم عن الحسين بن محمد بن عامر عن المعلى بن محمد البصري عن ابن أبي عمير عن أبي جعفر الثانى عليه السلام في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود قال ان رسول الله صلعم عقد عليهم لعلي عليه السلام بالخلافة في عشرة مواطن ثم أنزل الله سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين صلوات الله عليه.

                        (ب) 268 - السياري قال حدثني أبو عمرو الاصبهاني عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في قول الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود التي عقدت لعلي ابن أبي طالب عليه السلام.

 دراسة الروايتين :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (1) من سورة المائدة :

                        ( يا أيُّها الَّذينَ آمَنواأَوْفوا بِالعُقودِ أُحِلَّت لَكُم بَهِيمَةُ الأنعامِ إلاَّ ما يُتْلى عَلَيكُم غَيرَ مُحِلِّي الصَّيدِ وَ أَنتُم حُرُمٌ إنَّ اللهَ يَحْكُمُ ما يُرِيد ).

                        في الرواية : «... أوفوا بالعقود - التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين صلوات الله عليه -... ».

                        و في الرواية الثانية : «... أوفوا بالعقود - التي عقدت لعلي بن أبي طالب عليه السلام -... ».

ب - الأسناد :

1 - رواية السيّاري الغالي (268)، في سندها : أبو عمرو الأصبهاني، لم نجد له ذكراً في كتب الرجال.

2 - رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (267)، يظهر أنّها ممّا أدرجوها فيه، و ليست منه، لأنّ القمّي الذي توفي سنة 307 هـ، لم يرو عن الحسين بن محمد بن عامر، شيخ الكليني (ت 329)، و في سندها : معلّى بن محمد البصري، مضطرب الحديث و المذهب، و الروايتان رواية واحدة.

 ج - المتن :

                        ليت الشيخ النوري عيّن النص القرآني الذي يرى أنّ جبرائيل (ع) أنزله على رسول الله (ص)، و أسقطوه، هل هو (أوفوا بالعقود التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين صلوات الله عليه - أم - أوفوا بالعقود التي عقدت لعلي بن أبي طالب عليه السلام !!

 ثانياً - روايات آية 6 :

                        (ج) 269 - الكليني عن محمد بن الحسن وغيره عن سهل بن زياد عن علي بن الحكم عن الهيثم بن عروة التميمي قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق فقلت هكذا و  مسحت من ظهر كفي الى المرافق فقال ليس هكذا تنزيلها إنما هي فاغسلوا وجوهكم و  أيديكم من المرافق ثم أمر يده من مرفقه إلى أصابعه.

                        (د) 270 - الشيخ الطوسي في (التهذيب) باسناده عن الكليني مثله  .

                        (هـ) 271 - أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي صاحب (البدع المحدثة) ويعرف الاستغاثة أيضاً في ما ذكره بعد ذكر الآية وفي مصحف أمير المؤمنين صلوات الله عليه برواية الائمة من ولده صلوات الله عليهم من المرافق و  إلى الكعبين حدثنا بذلك علي بن ابراهيم بن هاشم القمي عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن جعفر بن محمد الباقر عن آبائه صلوات الله عليهم ان التنزيل في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم و  أيديكم من المرافق. الآية.

                        (و) 272 - الشيخ في (التهذيب) عن المفيد ره عن احمد بن محمد عن أبيه عن احمد بن ادريس و سعد بن عبدالله عن محمد بن احمد بن يحيى عن أبي عبدالله عن حماد عن محمد بن النعمان عن غالب بن الهذيل قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل: فامسحوا برؤسكم و أرجلكم إلى الكعبين على الخفض هي أم على النصب قال بل هي على الخفض.

                        (ز) 273 - العياشي عن غالب بن الهذيل عنه (ع) مثله الا ان فيه السؤال الرفع بدل النصب و يحمل على سهو النساخ.

                        (ح) 274 - دعائم الاسلام للقاضي النعماني قوله تعالى: و أرجلكم إلى الكعبين بالكسر قراءة أهل البيت عليهم السلام وكذلك قال أبو جعفر (ع).

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (6) من سورة المائدة :

                        ( يا أيُّها الّذينَ آمَنوا إذا قُمتُم إلى الصَّلاةِ فَاغسِلُوا وُجُوهَكُم وأَيدِيَكُم إلى المَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُءُوسِكُم وَ أَرْجُلَكُم إلى الكَعْبَينِ... ).

                        و في الروايات : « من المرافق » بدلاً من ( إلى المَرافِقِ )، و  «أرجُلِكُم» بدلاً من ( أَرْجُلَكُم ).

 ب - الأسناد :

1 - رواية الكافي (269) و التهذيب (270)، رواية احدة، في سندها سهل بن زياد، ضعيف غال.

2 - رواية (271) علي بن أحمد الكوفي، ضعيف غال، أكثر كتبه على الفساد.

3 - رواية الشيخ الطوسي (272)، و العيّاشي (273)، رواية واحدة عن غالب بن الهذيل، مجهول حاله. وكذا أبو عبدالله (الرازي).

4 - رواية دعائم الإسلام (274)، لا سند لها.

                        و نظيرها في كتب مدرسة الخلفاء كالآتي :

1 - الداني في التيسير ص 98 .

2 - اعراب القرآن للنحاس ج 2 / 9.

3 - الطبري في تفسيره ج 6 / 81 و 82 ، بتفسير الآية، قال : اختلفت القراءات في قراءة ذلك، فقرأه جماعة من قرّاء الحجاز و العراق : و أرجلَكم، نصباً... و قرأ ذلك آخرون من قرّاء الحجاز و العراق، بخفض الأرجل.

4 - الزمخشري في الكشّاف، قال : و عن النبي صلّى الله عليه و سلّم « أنّه كان يدير الماء على مرفقيه ».

5 و 6 - القرطبي ج 6 / 91، 93، 86، و ابن كثير 1 / 597، في تفسيرهما بتفسير الآية : روى الحافظ الدار قطني، و أبو بكر البيهقي 2 / 24، 25 ... كان رسول الله (ص) إذا توضّأ أدار الماء على مرفقيه.

                        و قال القرطبي : قرأ نافع و ابن عامر و الكسائي : « و أرجُلَكم »، بالنصب، و قرأ ابن كثير، و أبو عمرو حمزة « و أرجلِكم »، بالخفض.

 7- السيوطي في تفسيره الدر المنثور 2 / 262 مثلهم.

 ج - المتن :

                        إنّ الروايات 269 - 271، في صدد بيان مبدأ غسل اليد في الوضوء من المرافق، كما هو واضح، و ما بعدها في صدد بيان الحركة الإعرابية، و لست أدري كيف استدلّ الشيخ النوري بما ورد في الروايات (و أرجلِكُم) بالخفض، على تحريف القرآن في حين أنّ كتابة الكلمات معرّبة بالحركات، انتشرت بعد عصر الإمام علي  (ع)، و  كيف حسبها الأستاذ ظهير ضمن الألف حديث شيعي، بينما هي مشتركة بين المدرستين !!

 ثالثاً - روايات آية 67 :

                        (ط) 275 - علي بن ابراهيم في أول تفسيره وأما هو مُحرف منه فهو إلى أن قال وقوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من([1]) ربك في علي كذا نزلت.

                        (ى) 276 - وفيه في سورة سبأ حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبدالله عليه السلام قال لما أمر الله تعالى نبيه أن ينصب أمير المؤمنين (ع) للناس في قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك في علي. الخبر.

                        (يا) 277 - فرات بن ابراهيم الكوفي في تفسيره قال حدثنا الحسين معنعنا عن ابن عباس رضى الله عنه في قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي أمر رسول الله صلى الله عليه و آله أن يبلغ فيه الخبر.

                        (يب) 278 - الشيخ شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة والسيد التوبلي في (غاية المرام) عن علي بن ابراهيم و الظاهر أنه من غير تفسيره عن زيد الشحام قال دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السلام و سأله عن قوله عز و جل ولقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه إلاّ فريقاً من المؤمنين قال لما أمر الله نبيه بنصب أمير المؤمنين (ع) للناس وهو قوله تعالى : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي وان لم تفعل فما بلغت رسالته. الخبر.

                        (يج) 279 - احمد بن علي الطبرسي في (الاحتجاج) عن مهدي بن أبي حرب عن أبي محمد العلوى من ولد الافطس وكان من عباد الله الصالحين عن محمد بن همام عن محمد بن خالد عن سيف بن عميرة و صالح بن عقبة جميعاً عن قيس بن سمعان عن علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام انه قال حج رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة وقد بلغ جميع الشرائع قومه غير الحج والولاية إلى أن قال فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرائيل على خمس ساعات من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس فقال يا محمد ان الله عز و جل يقرئك السلام ويقول يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي الى ان قال بعد كلام طويل ثم تلا (ع) يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي الخبر وهو طويل شريف و رواه الشيخ الجليل الشهيد ابن الفارسي في (روضة الواعظين) مثله و رواه السيد الأجل رضى الدين بن طاؤس قده عن أحمد بن محمد الطبري المعروف بالخليل في كتابه في المناقب عن محمد بن أبي بكر بن عبدالرحمن عن الحسن بن علي أبي محمد الدينوري عن محمد بن موسى الهمداني عن محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة الى آخره متناً و سنداً مع اختلاف في بعض الالفاظ.

                        (يد) 280 - السيد رضي الدين بن طاؤس في (كشف اليقين) عن كتاب الشيخ الثقة أبي بكر محمد بن أبي الثلج مرسلاً عن الصادق عليه السلام قال: أنزل الله عز و جل على نبيه بكراع الغميم: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي وان لم تفعل الآية.

                        (يه) 281 - الرسالة الموضحة تأليف المظفر بن جعفر بن الحسين عن محمد بن معمر عن حمدان المعافي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جده جعفر عليهم السلام قال: يوم غدير خم يوم عظيم شريف الى أن قال ثم أنزل الله تبارك و تعالى وعيداً و تهديداً يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي الخ. الخبر.

                        (يو) 282 - ابن شهر آشوب في المناقب كما في البحار عن عيسى بن عبدالله عن أبيه عن جده في قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي فان لم تفعل عذبتك عذاباً أليماً فطرح عدوي اسم علي عليه السلام.

                        (يز) 283 - الامالي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبدالله عليه السلام قال لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين (ع) للناس في قوله تعالى يا  أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي. الخبر.

                        (يح) 284 - السياري عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن عبدالله عليه السلام في قول الله جل ذكره يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي فان لم تفعل فما بلغت رسالته.

                        (يط) 285 - علي بن عيسى في (كشف الغمة) عن زر عن عبدالله قال : كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه و آله يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك ان عليا مولى المؤمنين الآية.

                        (ك) 286 - محمد بن الحسن الشيباني في (نهج البيان) في عداد الآيات المحرفة و كقوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك في علي فمحوا اسمه  (ع).

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (67) من سورة المائدة :

                        ( يا أَيُّها الرَّسولُ بَلِّغ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَ إن لَم تَفْعَلْ فَما َّغتَ رِسالَتَهُ وَ اللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ... ).

                        و في الروايات :

                        (... بَلِّغ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ - في علي -... ).

ب - السند :

                        لا حاجة لدراسة أسناد الروايات بعد ورودها في روايات صحيحة لدى المدرستين.

 ج - المتن :

                        ذكرنا في ما مرّ، كيف وجدنا الأخطاء في نسخ كتب الحديث ([2])، و  الخطأ هنا في روايتي ابن شهر آشوب (282)، و علي بن عيسى (285)، و  الصواب ما ورد في غيرهما (... ما أُنْزِلَ إلَيْكَ - في علي -... )، كما ورد - أيضاً - نظيرها في كتب مدرسة الخلفاء كالآتي :

                        روى الحاكم الحسكانى :

                        (عن ابن عباس و جابر قالا : أمر الله محمداً (ص) أن ينصب عليّاً للناس ليخبرهم بولايته، فتخوّف رسول الله (ص) أن يقولوا حابى ابن عمّه، و  أن يطعنوا في ذلك عليه، فأوحى الله إليه :( يا أَيُّها الرَّسولُ بَلِّغ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَ إن لَم تَفْعَلْ فَما بَلَّغتَ رِسالَتَهُ وَ اللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) (المائدة/67).

فقال رسول الله (ص) بولايته يوم غدير خم)([3]).

                        و روى عن زياد بن المنذر أنّه كان يقول : (كنت عند أبي جعفر محمد بن علي (ع)، و هو يحدّث الناس، إذ قام إليه رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعشى - كان يروي عن الحسن البصري - فقال له : يا ابن رسول الله، جعلني الله فداك، إنّ الحسن يخبرنا أنّ هذه الآية نزلت بسبب رجل، و لا يخبرنا مَن الرجل ( يا أَيُّها الرَّسولُ بَلِّغ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ... )، فقال : لو أراد أن يخبر به لأخبر به، و لكنّه يخاف.

                        إنّ جبرئيل هبط إلى النبي (ص) - إلى قوله - فقال : إنّ الله يأمرك أن تدلّ أمّتك على وليّهم علي، مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم و زكاتهم و  صيامهم و  حجّهم  ، ليلزمهم الحجة من جميع ذلك، فقال رسول الله (ص) : يا ربّ إنّ قومي قريبو عهد بالجاهليّة، و فيهم تنافس و فخر، و ما منهم رجل إلاّ و  قد وتره وليّهم، و إنّي أخاف - أي من تكذيبهم - فأنزل الله تعالى : ( يا أَيُّها الرَّسولُ بَلِّغ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَ إن لَم تَفْعَلْ فَما بَلَّغتَ رِسالَتَهُ - يريد فما بلّغتها تامة - وَ اللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )، فلما ضمن الله له بالعصمة و خوفه أخذ بيد علي...)([4])

                        و روى الحاكم الحسكاني :

                        عن ابن عباس في حديث المعراج، أنّ الله - عزّ اسمه - قال لنبيه في ما قال: «و إنّي لم أبعث نبيّاً إلاّ و جعلت له وزيراً، و إنّك رسول الله (ص)، و إنّ عليّاً وزيرك».

                        قال ابن عباس : ] فهبط [ رسول الله، فكره أن يحدث الناس بشيء منها إذ كانوا حديثي عهد بالجاهلية - إلى قوله - فاحتمل رسول الله حتّى إذا كان اليوم الثامن عشر، أنزل الله عليه : ( يا أَيُّها الرَّسولُ بَلِّغ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ... ) - إلى قوله  - فقال : « يا أيّها الناس، إنّ الله أرسلني إليكم برسالة، و إنّي ضقت ذرعاً، مخافة أن تتّهموني و تكذّبوني، حتّى عاتبني ربّي فيها بوعيد أنزله عَلَيّ... »([5]).

و روى الحسكاني و ابن عساكر : عن أبي هريرة : أنزل الله عزّ وجلّ :

                        ( يا أَيُّها الرَّسولُ بَلِّغ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ - في علي بن أبي طالب - وَ  إن  لَم تَفْعَلْ فَما بَلَّغتَ رِسالَتَهُ... )([6]).

قصد أبو هريرة أنّ المقصود أن يبلّغ ما نزل في علي.

                        روى الحسكاني : (عن عبد الله بن أبي أوفى، قال : سمعت رسول الله  (ص) يقول يوم غدير خـمّ، و تلا هذه الآية ( يا أَيُّها الرَّسولُ بَلِّغ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ... )، ثـمّ رفع يديه حتّى يرى بياض إبطيه، ثـمّ قال : « ألا مَن كنتُ مولاه  ... »)([7]).

                        و روى الواحدي في أسباب النزول، و السيوطي في الدرّ المنثور، عن أبي سعيد الخدري، قال : نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب :

                        ( يا أَيُّها الرَّسولُ بَلِّغ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ )([8]).

                        و في تفسير السيوطي : (عن ابن مسعود قال : كنّا نقرأ على عهد رسول الله (ص)، يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك - أنّ عليّاً مولى المؤمنين - و إن لم تفعل فما بلّغت رسالته...)([9]).

                        قصد ابن مسعود، أنّهم كانوا على عهد رسول الله يقرؤون في تفسير الآية هكذا.

                        و كان نزول هذه الآية في غدير خمّ.

 نتيجة البحث :

                        نزل (- في علي -) على رسول الله (ص)، مع آية ( يا أَيُّها الرَّسولُ بَلِّغ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ... )، بوحي غير قرآني، بياناً و تفسيراً لـ ( ما أُنْزِلَ )، و بلّغ الرسول الآية، و بيانها لمن حضر، و رواها الصحابة كذلك، غير أنّ المسلمين بعد عصر الصحابة ظنّوا أنّ - في علي - قراءة أخرى للآية. و قالوا : في قراءة أُبيّ، و  ابن  مسعود، و...، و الصواب أن يقولوا في رواية... و...، و لمّا دوّنوا القرآن بلا تفسير في عهد الخليفة الأوّل، و تمّ نشره على عهد الخليفة الثالث، حذفوا هذا التفسير مع ما حذفوا من تفاسير و بيان للآيات، و هذا هو المراد مما ورد في رواية (286): «فمحوا اسم علي».

                        و التبس الأمر على محدثين، كالشيخ النوري، و حسبها من الأدلّة على وقوع التحريف في النص القرآني، و حسبها الأستاذ ظهير من الألف حديث شيعي، في إثبات تحريف القرآن، في حين أنّها مشتركة بين المدرستين.

رابعاً - روايات آية 95 :

                        (كا) 287 - علي بن ابراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داؤد المنقري عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام في حديث طويل في ذكر وجوه الصيام وفيه قال قال الله تعالى ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوي عدل منكم. الخبر.

                        (كب) 288 - السياري عن محمد بن علي عن أبي جميلة عن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل يحكم به ذو عدل يعني به الامام  (ع).

                        (كج) 289 - الطبرسي قرأ محمد بن علي الباقر و جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام يحكم به ذو عدل.

                        (كد) 290 - العياشي عن حريز عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله يحكم به ذوا عدل منكم قال العدل رسول الله صلى الله عليه و آله والامام من بعده ثم قال وهذا مما أخطأت به الكتاب.

                        (كه) 291 - الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام و ذكر مثله.

                        (كو) 292 - سعد بن عبدالله القمي في كتابه عن مشائخه ان الصادق عليه السلام قرأ يحكم به ذو عدل منكم يعني الامام وتقدم في الدليل السابع طرق أخرى لهذا الخبر من الكليني و السياري فلاحظ.

                        وقد وجدت في تفسير أهل البيت (ع) منقولا عن السيدين عليهما السلام ان المراد بذي العدل رسول الله و أولي الأمر من بعده صلوات الله عليهم وكفى بصاحب القراءة خبرا بقرائته وفي الكشاف و قرأ محمد بن جعفر ذو عدل منكم أراد يحكم به من يعدل منكم ولم يرد الوحدة وقيل أراد الامام والظاهر انه اشتبه عليه جعفر بن محمد عليهما السلام فنقله مقلوباً.

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (95) من سورة المائدة :

                        ( ياأيُّها الّذينَ آمَنوا لا تَقتُلُوا الصَّيدَ وَ أَنتُم حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثلُ ما قَتَلَ مِنَ النِّعَمِ يَحكُمُ بِهِ ذَوا عَدل مِنكُم هَدياً بالِغَ الكَعبَةِ  ..  )  .

                        و في الروايات :

                        « ذوي عدل »، و « ذو عدل » - بدل - ( ذَوا عَدل ).

 ب - الأسناد :

1 - رواية السيّاري (288)، في النسخة الموجودة عندنا من قراءاته، ورد « ذوا عدل »، كما كان في النص القرآني، و في سندها : محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب، و أبو جميلة (مفضل بن صالح)، ضعيف وضّاع كذّاب، و زيد مجهول حاله.

2 - رواية العيّاشي (290)، محذوفة السند.

3 - رواية التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم (287)، في سندها : قاسم بن محمد (  الأصبهاني  )، ضعيف حديثه، يعرف و ينكر، و سليمان بن داود المنقري، مختلف فيه، و أكثرهم على ضعفه، و سفيان بن عيينة، مجهول حاله، قال العلامة الحلّي : ليس من أصحابنا، و لا من عدادنا، و الزهري محمد بن شهاب، من رواة مدرسة الخلفاء.

4 - رواية الكليني (291) في سندها: أحمد بن محمد ونراه السياري كما مرّ  .

5 - الرواية المنسوبة إلى سعد بن عبد الله (292) من الروايات المجهولة عن مجهولين كما بيّناه في روايات سورة الحمد.

6 - رواية الطبرسي (289) قراءة بلا سند ومن الجائز أن يكون مصدرها أمثال رواية السياري.

ج - المتن :

                        إنّ (ذوا عدل)، وردت في هذه الآية، و في آية (106) بعدها، قال الله سبحانه :

                        ( يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا شَهادَةُ بَيْنِكُم إذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثنانُ ذَوا عَدْل مِنْكُم... ).

                        وفي المقامين تبديل ذوا عدل بذو عدل يخالف وزن الآية في السورة.

 خامساً - رواية آية 89 :

                        (كز) 293 - الطبرسي ره و روى ان في قراءة جعفر بن محمد عليهما السلام تطعمون أهاليكم وفي الكشاف قرأ جعفر بن محمد عليهما السلام أهاليكم بسكون الياء و الاهالي اسم جمع لأهل كالليالي في جمع ليلة و الأراضي في جمع أرض وقولهم أهلون كقولهم أرضون بسكون الراء وأما تسكين الياء في حال النصب فللتخفيف كما قالوا رأيت معدى كرب تشبيهاً للياء بالالف.

 دراسة الرواية :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (89) من سورة المائدة :

                        (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمانِكُم وَ لكِن يُؤاخِذُكُم بِما عَقَّدتُّمُ الأَيمنَ فَكَفَّرَتُهُ إِطعامُ عَشَرَةِ مَسكينَ مِن أَوسَطِ ما تُطعِمُونَ أَهْلِيكُم أَو  كِسْوَتُهُم  ...  ).

                        و في الرواية : « أهاليكم » بدلاً من ( أَهْلِيكُم ).

 ب - السند :

                        الرواية لا سند لها، وأوردها كذلك الزمخشري في الكشاف والقرطبي ونور الدين في تفسير المعين ولم يذكر أحد منهم سنداً للقراءة ([10]).

                        وكيف يستدل الشيخ برواية لاسند لها على تحريف النص القرآني ويستدل ظهير بقراءة وردت في تفاسير مدرسة الخلفاء بأنها من الألف حديث شيعي الدال على تحريف القرآن والعياذ بالله.

 ج - المتن :

                        تبديل الكلمة هنا - أيضاً - تغيّر وزن الآية في السورة.

 سادساً - روايتا آية 1.1 :

                        (كح) 294 - الكليني عن العدة عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام لا تسألوا عن أشياء لم تبد لكم ان تبد لكم تسؤكم.

                        (كط) 295 - السياري عن محمد بن علي عن أبي اسامة زيد الشحام عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء لم تبد لكم ان تبد لكم تسؤكم قال في (مرآة العقول) ظاهره انه كانت هذه الزيادة في مصحفهم (ع) و  يحتمل أن يكون (ع) ذكرها للتفسير انتهى ولا يخفى بعده.

 دراسة الروايتين :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (1.1) من سورة المائدة :

                        ( يا أيُّها الَّذين آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَن أَشياءَ إنْ تُبْدَ لَكُم تَسُؤْكُم وَ إنْ تَسْئَلُوا عَنها... ).

                        و أضافت الروايتان بعد ( أَشياءَ ) : - لم تبد لكم -.

 ب -  الأسناد :

1 - في سند السيّاري الغالي : « محمد بن علي » (أبو سمينة)، ضعيف غال كذّاب.

2 - في سند الكليني : « سهل بن زياد »، ضعيف غال.

                        « عن رجل »، و مَن هو الرجل ؟

 ج - المتن :

                        الزيادة (لم تبد لكم)، كما احتمله المجلسي (ره)، تفسير و لا بُعد فيه، و  الإضافة تغيّر وزن الآية في السورة.

 سابعاً - روايتا آية 112 :

                        (ل) 296 - السياري عن النضر بن يزيد عن الچلبي عن رجل عن أبي عبدالله عليه السلام والمفضل بن صالح بن أبي يعقوب قال سمعته يقول اقرأ و  إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل ربك يستطيع ولا يقرأ هل يستطيع ربك  .

                        (لا) 297 - العياشي عن يحيى الچلبي في قوله تعالى هل يستطيع ربك قال قرأتها هل تستطيع ربك يعني هل تستطيع أن تدعو ربك.

 دراسة الروايتين :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (112) من سورة المائدة :

                        ( إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ يعِيسَى ابنَ مَريَمَ هَل يَستَطيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَينا مَآئِدَةً مِّنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللهَ إن كُنتُم مُّؤْمِنينَ ).

                        و في الروايتين :

                        « هل ربّك يستطيع » بدلاً من ( هَل يَستَطيعُ رَبُّكَ )،

                         و : « تستطيع » بدلاً من ( يَستَطيعُ ).

ب - السند :

1 - رواية السيّاري (296)، في سندها : النضر بن زيد، لم نجد له ذكراً في كتب الرجال، و « عن رجل »، مَن هو الرجل ؟ و مفضل بن صالح (أبو جميلة)، ضعيف كذّاب وضّاع.

2 - رواية العيّاشي (297)، محذوفة السند.

 ج - المتن :

                        ما في رواية العيّاشي، هذر من القول، لا حاجة لدراستها، و ما في رواية السيّاري، يغيّر وزن الآية في السورة.

                        فقد قال ابن هشام فى مادة «هل» من الباب الأول من كتاب مغني اللبيب ما موجزه:

                        (لا تدخل هل على اسم بعده فعل) ويدل هذا التحريف من السياري على انه لم يكن عربي اللسان.

 نتيجة البحوث في روايات سورة المائدة :

                        عدّ الشيخ والأستاذ ظهير الروايات التي استدلاّ بها على تحريف آيات سورة المائدة احدى و ثلاثين رواية بينا هي خمس عشرة رواية: سبع مما عدّاها كانت بلا سند وست عشرة عن الغلاة والضعفاء والمجاهيل وثماني روايات مشتركة.


1 سقطت من نسخة الشيخ النوري و الصواب ما اثبتناه من التفسير المنسوب إلى علي بن ابراهيم 1 / 10.

2 راجع بحث أخطاء في نسخ كتب الحديث في معالم المدرستين (  3  /  315 ).

3 الحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني، الحذاء الحنفي النيسابوري، من أعـلام القرن الخامس الهجري، ترجمتـه في تذكـرة الحفاظ ط. الهند             غ

ـ    4/390 ، و ط. مصر 3 / 1200، بآخر الطبقة 14. و قد رجعنا إلى كتابه شواهد التنزيل لقواعد التفصيل في الآيات النازلة في أهل البيت، تحقيق محمد باقر المحمودي ط. بيروت عام 1393 هـ ، و  الحديث  في 1 / 192 و رقم الحديث 294.

4 شواهد التنزيل 1 / 191، و راجع تفسير الآية في أسباب النزول للواحدي و نزول القرآن لأبي نعيم.

(*) كذا جاءت.

5 شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 192 - 193، و في ص 189 منه نزول الآية فقط.

6 شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 187، و رواها ابن عساكر بترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق، بطرق كثيرة في الحديث 452.

7 الحسكاني 1 / 190.

و عبد الله بن أبي أوفى : علقمة بن خالد الحارث الأسلمي، صحابيّ شهد الحديبية، و عمّر بعد النبي ( ص )، مات سنة ست أو سبع و ثمانين، و هو آخر من مات بالكوفة من الصحابة، و  أخرج  حديثه جميع أصحاب الصحاح. ترجمته بتقريب التهذيب 1 / 4.2، و أسد الغابة  3  /  121.

8 أسباب النزول للواحدي ص 135 .

9 الدرّ المنثور 2 / 298.

10 الزمخشري 1 / 640 ; و القرطبي 6 / 279.