يقتضيه غلوهم وركبوا عليها اسناداً، و افتروا بها على أئمة أهل البيت، وانطلت حيلتهم على المحدثين بمدرسة أهل البيت و نقلوها الى كتب أحاديث مدرسة أهل البيت عليهم السلام و استشهد بها على تحريف القرآن - و العياذ بالله - محدثون أمثال الشيخ النوري ولم يعتد بها علماء الاصول بمدرسة أهل البيت .

                        أضف إلى ذلك أنّ للسور القرآنية أوزاناً كأوزان الشعر التي اكتشفها الخليل ابن أحمد، و  لتعابيرها و تناسق ألفاظها نُظُمٌ يدركها ذو الحسّ المرهف  ، و إنّ لكلّ مترادف في لغة العرب من معنى يميزه من مرادفه مثل : « الجيد » و  «  الرّقبة  » و  «العنق » ، فقد تضمّنت الأولى منها معنى «الجودة» و الثانية «النسمة» و  الأخيرة «الطول»، و يخلّ بالمعنى استعمال كل منها في غير ما يناسبها ، مثل :

                        ألف - « الجيد » ، في قوله تعالى في سورة تبّت :

                        ( في جيدِها حَبلٌ من مسد ) .

                        ب - « الرقبة » ، في قوله تعالى في سورة النساء / 92 :

                        ( وَ مَن قَتَلَ مؤمناً خطأً فَتَحريرُ رَقَبَة مؤمِنة ) .

                        ج - « العنق » ، في قوله تعالى في سورة سبأ / 33 :

                        ( وَجَعَلنا الأغلالَ في أعناقِ الّذين كَفَروا ) .

                        و قوله في سورة غافر / 71 :

                        ( إذِ الأغلالُ في أعناقِهِم و السّلاسِلُ يُسحَبون ) .

                        فإنّ تبديل « في جيدها حبلٌ من مسَد » إلى « في عنقها » أو « في رقبتها » حبل من مسد يخلّ بالمعنى المراد ، لأنّ التهكّم بحمّالة الحطب أخت أبي سفيان في «سورة تبّت» ، يقتضي أن يقال : علّقت في جيدها بدل القلاّدة التي تتزيّن بها الفتيات حبلاً تحمل بها الحطب لاشتعال نار الفتنة .

                        و كذلك الشأن في « تحرير رقبة » ، لأنّ الرقبة تتضمن معنى النسمة ، و  العنق يتضمن معنى الطول ، و تبديل كل منهما بمرادفه يخلّ بالوزن و النظم و  المعنى([14]).

                        و مرّة أخرى نوكد : أنّ كلّ عربي اللسان مارس قراءة القرآن بتدبر في بلاغته و فصاحة كلماته يدرك تجانسها و تناسق أنغامها و يكتشف أوزان سورها  ، و يدرك أنّ تبديل أية كلمة منها بأخرى ، أو تقديمها و تأخيرها عن مكانها نشاز يمجّه ذوقه السليم كما يدرك مثلاً قبح تبديل أصابع رجلي الإنسان بأصابع يديه ، و تحويل أذنيه مكان عينيه ، و رجليه مكان يديه ، - لو أمكن ذلك - هكذا يدرك سخف ما تقوّله آلهة القراءات الذين جعلوا القرآن عضين ، و  استمروا في غيّهم منذ القرن الثاني الهجري حتى اليوم يعمهون .

                        و في الآية الكريمة تبديل « الذين » بـ « مَن » و « لا » بـ « غير » في سورة الحمد ، يخلّ بالوزن و المعنى و النظم ، ممّا لم يدركه آلهة القراءات .

نتيجة البحث :

                        عدّ الشيخ النوري و الأستاذ ظهير الروايات التي استدلاّ بها على تحريف القرآن الكريم من روايات آيات سورة الفاتحة 14 رواية ، بينما وجدناها 13 رواية لاتحاد روايتي العياشي (68) و السياري (72):

                        والروايات المفسّرة منها (62، 674، 68، 69، 71، 72) مشتركة بين المدرستين .

                        و روايات القراءات منتقلة من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت  .

*          *          *

                        اختلق الزنادقة القراءات المغيّرة للنصّ القرآني بسوء نيّة و بثّوها في كتب أتباع مدرسة الخلفاء بسوء نية، ونشرها وكثّرها من بعدهم القرّاء الكبار بينهم بحسن نيّة.

                        و نقلها الغلاة إلى كتب أتباع مدرسة أهل البيت بسوء نيّة ، و أضافوا إليها ما   يقتضيه غلوّهم ، و دسّوها في كتب الحديث بسوء نيّة .

                        و نقلها علماء مدرسة أهل البيت، و نشروها فى تفاسيرهم بحسن نيّة، و مع كل ما فعله اولئك وهؤلاء بسوء نيّة وحسن نيّة حفظ الله كتابه الكريم أن يغيره شيء من تلك القراءات بين اولئك و هؤلاء وبين جميع البشر وصدق الله العظيم حيث يقول: ( إنّا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون ) .

                        و أخيراً لست أدري كيف استدل الشيخ النوري المحدّث بروايات منتقلة من مدرسة الخلفاء بلا سند و بروايات مفسرة على تحريف القرآن والعياذ بالله.

                        و كيف يعدّها - والحالة هذه - الاستاذ ظهير من الالف حديث شيعي الدالة على تحريف القرآن في حين انها كانت منتقلة أو مشتركة بين المدرستين، لست أدري ؟!

 نتيجة البحث

                        وجدنا مصدر روايات 64 و 65 و 71 و 72 السياري الغالي الهالك.

                        وقراءة عمر بن الخطاب التي نقلها الطبرسي في 63 و 75 بلاسند.

                        و روايات العياشي 68 و 69 و 73 و 74 محذوفة الاسناد .

                        وروايتا علي بن ابراهيم 62 و 67 عن مجهول الحال.

                        ووجدنا متون الروايات تنقسم إلى ما فيها تفسير الآيات وما فيها نقل قراءات انتشرت في كتب القراءات والتفاسير وحفظ الله القرآن الكريم المتداول بين المسلمين منها. وبناءً على ذلك فان أربع عشرة رواية قدمها الشيخ والاستاذ دليلاً على القول بتحريف القرآن والزيادة والنقيصة فيه والعياذ بالله كان باطلاً.


1 في الأصل الچلي تصحيف و الصواب ما أثبتناه .

2 في الاصل سكان تصحيف و الصواب ما أثبتناه .

3 يقصد به ثبوت كون قراءته كذلك .

4 كذا في الاصل والصواب حذف في .

5 أي غيّر ترتيب رسالة «المحكم و المتشابه» التي تكون نفس التفسير المنسوب إلى النعماني .

6 البحار : 93/1 - 97 .

7 معجم رجال الحديث : 11 / 240 - 299 . وننقل من معجم رجال الحديث للسيد الخوئي كلّما نذكر حال الرواة في هذه البحوث .

8 خاتمة المستدرك : ط . طهران ، ص : 366 ، و ط . مؤسسة آل البيت : 1 / 348 .

9 تاريخ بغداد للخطيب : ( 3 / 397 - 398 ) .

10 إذاً فكل رواية رويت عن أئمة أهل البيت (ع) خلافاً للنصّ القرآني فهي مفتراة عليهم .

11 وقد بلغ عدد رواياته من قراءات السياري أولاً وبلا واسطة أكثر من ثلاثمائة رواية، ثم نقل هذه الروايات بعينهـا مرّة أخرى بواسطة من نقلـوا عنه مثـل العياشي ومحمد بن   غ

ـ    العباس الماهيار وغيرهما و كثّر بها العدد حتى بلغ أكثر من ستّ مائة رواية كما سيأتي في البحوث الآتية إن شاء الله .

12 لؤلؤة البحرين للشيخ يوسف بن أحمد (ت: 1186 هـ) ط . مؤسسة آل البيت للطباعة بقم ص   320; و قصص العلماء للميرزا محمد بن سليمان التنكابني (ت: 1304 هـ) ط . طهران - العلمية 424 .  .

13 جوامع الجامع للطبرسي ، مقدمة المصحح ، ص 7 .

14 راجع حول موضوع أوزان السور القرآنية البحث السادس من المجلد الثاني من هذا الكتاب «القراءات المختلقة و قراءها» ص 185 ـ 261 .

الفهرس