تاسعاً - القرن التاسع :

                        الشيخ زين الدين البياضي العاملي (ت : 877) قال :

                        «علم بالضرورة تواتر القرآن بجملته وتفاصيله، وكان التشديد في حفظه أتم، حتى تنازعوا في أسماء السور والتفسيرات. وانما اشتغل الاكثر عن حفظه بالتفكير في معانيه وأحكامه، ولو زيد فيه أو نقص، لعلمه كل عاقل وان لم يحفظه، لمخالفة فصاحته و  اسلوبه»([1]).

 عاشراً - القرن العاشر :

                        قال المحقّق قاضي القضاة علي بن عبد العالي الكركي العاملي (ت: 940 هـ) في رسالة في نفي النقيصة، صدّرها بكلام الصدوق، ثمّ اعترض بورود ما يدلّ على النقيصة، و  أجاب بأنّ الحديث إذا جاء على خلاف الدليل القاطع من الكتاب أو السنّة المتواترة أو الإجماع; ولم يمكن تأويله ولا حمله على بعض الوجوه، وجب طرحه، ثمّ حكى الإجماع على هذه الضابطة واستفاضة النقل عنهم، و روى قطعة من أخبار العرض، ثمّ قال: ولا يجوز أن يكون المراد بالكتاب المعروض عليه غير هذا المتواتر الذي بأيدينا و أيدي الناس، و إلاّ لزم التكليف بما لا  يطاق. فقد وجب عرض الأخبار على هذا الكتاب، و أخبار النقيصة إذا عرضت عليه كانت مخالفة له، لدلالتها على أ نّه ليس هو، و أيّ تكذيب يكون أشدّ من هذا !

                        ثمّ ذكر : أنّ التأويل الذي يتخلّص من معارضة الحكم و يتحقّق الردّ إليه هو أن ننزل أنّ المراد بقولهم عليهم السلام: «إنّ القوم غيّروه و بدّلوه و نقصوا منه» التغيير في تفسيره و تأويله بأن فسّروه بخلاف ما هو عليه في نفس الأمر ... و  أنّ المراد من الكتاب الذي نزل به جبرئيل وهو عند أهل البيت أو عند القائم من آل   محمد (ص) أنّ التفسير و التأويل الحقّ هو الذي عندهم عليهم السلام ([2]).

                        وقال المحقق الأردبيلي (ت: 993 هـ) :

                        ولا يكفي في ثبوته (أي القرآن) الظنّ، والخبر الواحد ونحوه كما ثبت في الأصول ... بل يفهم من بعض كتب الاصول، انّ تجويز قراءة ما ليس بمعلوم كونه قرآناً يقيناً فسق، بل كفر، فكل ما ليس بمعلوم انه يقينا قرآن، منفي كونه قرآناً يقيناً، على ما قالوا .

                        ثم الظاهر منه وجوب العلم بما يقرأ قرآناً، انه قرآن. فينبغي لمن يجزم أ نّه يقرأ قرآناً تحصيله من التواتر فلابدّ من العلم. فعلى هذا فالظاهر عدم جواز  الاكتفاء بالسماع من عدل واحد ... ولمّا ثبت تواتره ، فهو مأمون من الاختلال  ... مع أ نّه مضبوط في الكتب ، حتى انه معدود حرفاً حرفاً وحركة حركة. و  كذا الكتابة وغيرها مما يفيد الظن الغالب، بل العلم بعدم الزيادة على ذلك والنقص([3]).


1 الصراط المستقيم 1 / 45 .

2 شرح الوافية: باب حجّية الكتاب من أبواب الحجج فى الاصول (مخطوط).

3 مجمع الفائدة و البرهان. ط . قم 1403 هـ ، 2 / 218 .