سادساً - القرن السادس :

                        قال الشيخ أبو علي الطبرسي ( ت : 548 هـ) في مقدمة تفسيره :

                        «الفن الخامس  : في أشياء من علوم القرآن يحال في شرحها و بسط الكلام فيها على المواضع المختصة بها و الكتب المؤلفة فيها .

                        من ذلك العلم بكون القرآن معجزاً خارقاً للعادة و الاستدلال به على صدق النبي (ص) و الكلام في وجه اعجازه وهل هو ما فيه من الفصاحة المفرطة أو ما له من النظم المخصوص و الاسلوب البديع والصرفة([1]) وهو ان الله تعالى صرف العرب عن معارضته و سلبهم العلم الذي به يتمكنون من مماثلته في نظمه و فصاحته، فموضع ذلك أجمع كتب الاصول وقد دونه مشايخ المتكلمين في كتبهم لاسيما السيد الأجل المرتضى علم الهدى ذو المجدين أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي قدس الله روحه في كتابه الموضح عن وجه اعجاز القرآن فإنه فرّع الكلام فيه هناك الى غاية ما يتفرع ، و نهاه الى نهاية ما ينتهي فلا يشق غباره غاية الابد ، إذ استولى فيه على الامد .

                        ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن و نقصانه، فانه لا يليق بالتفسير ، فاما الزيادة ، فمجمع على بطلانها وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة ان في القرآن تغييراً و نقصاناً و الصحيح من مذهب أصحابنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى قدس الله روحه و استوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات»([2]).


1 ونحن لا نقول بالصرفة وصدق الله العظيم حيث يقول: (قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) (الاسراء/88).

2 مجمع البيان، 1 / 15، الفن الخامس .