خلاصة البحوث و نتائجها

 أ - في البحث الأول :

                        وجدنا الروايات التي استدل بها كل من الشيخ النوري والاستاذ ظهير على مرادهما، وعدّاها و رقّماها بخمس عشرة رواية كانت سبع روايات. وهل خفى ذلك على الشيخ والاستاذ أم دفعهما إلى اخفاء هذه الحقيقة حب التكثير في ايراد الروايات الدالّة على تحريف القرآن على حدّ زعمهما و العياذ بالله وتأتي دراسة متونها في البحوث الآتية.

 ب - في البحث الثاني :

                        وجدنا قول الزور و البهتان أعظم مما ورد في البحث الأول وذلك لأنّ الرواية التي استدلاّ بها في هذا البحث مرويّة من قبل رواة مدرسة الخلفاء ومسجلّة في كتب حديثهم وعلى هذا فهي معدودة من روايات مدرسة الخلفاء وليست برواية شيعية كما زعماها و انما انتقلت إلى كتب حديث مدرسة أهل البيت (ع) من كتب حديث مدرسة الخلفاء وهذا النوع من الرواية نسميها في بحوثنا بالروايات المنتقلة .

                        وسوف يأتي انه ليس المراد من الزيادة التي ورد في متونها زيادة النص القرآني، بل المراد زيادة بيان و توضيح للآيات .

ج - وكذلك الشأن في روايات البحث الثالث و المشتركة بين المدرستين :

                        وإلى هنا تقع مسؤولية اشاعة قول الزور والبهتان على القرآن الكريم عليهما سواسية، ويقع على الشيخ النوري عظم المسؤولية في شناعة عملهما في البحث الرابع الآتي .

 د - في البحث الرابع روايات الغلاة والمتهمين في دينهم :

                        في هذا البحث روايات غلاة متهمين في دينهم مثل السيارى وسهل بن زياد و ابراهيم بن اسحاق النهاوندي وحسين بن حمدان الحضيني وأبي سمينة محمد ابن علي الكوفي و محمد بن سليمان الديلمي وحسن بن على أبي حمزة و أبيه .

                        ولست أدري كيف يعتمد على روايات هؤلاء الغلاة محدث كالشيخ النوري في ما اختلقوه في شأن القرآن !! لست أدري ؟

                        وكيف يستدل برواياتهم التي افتروا بها على الله و رسوله (ص) والأئمة من أهل بيته (ع) ؟

 هـ - في البحث الخامس روايات مختلقات واهية :

                        في هذا البحث خرافات و  أكاذيب بعضها مما يضحك الثكلى، و لم يخف على الشيخ والاستاذ ما فيها من مختلقات واهية، ولكنّ هيامهما بايراد أمثال هذه الروايات دفعهما إلى أن يغضّا النظر عن كل ما فيها من السخف ويستشهدا بها على مرادهما . ولسنا بحاجة مع كل ذلك إلى دراسة متونها .

 و - في البحث السادس روايات لا أصل لها :

                        تقع على الشيخ النوري خاصّة مسؤولية الاستشهاد بروايات احتجاج الطبرسي . مع شنيع ما نقل في شأن شيخ الحديث الأقدم الصدوق رضوان الله تعالى عليه  وكذلك شأن الروايات التي رواها عن الكتب الآتية :

 1- تفسير فرات بن ابراهيم الذي لم يعرف من هو و قد ورد في تفسيره روايات الواقفية والزيدية واتباع مدرسة الخلفاء !

2 - تفسير القمي فيه روايات رواتها مجهولون وأقوال مجهول قائلها !

3 - تفسير العياشي والذي حذف منه الناسخ اسناد الروايات لغرض الاختصار  ، و وجدنا فيها روايات كثيرة من كتاب قراءات السياري الغالي الكذاب مع حذف اسمه واسم كتابه !

4 - أصل سليم بن قيس الذي قال فيه الشيخ المفيد (قد حصل فيه تخليط وتدليس، فينبغي للمتدين أن يتجنب العمل بكلّ ما فيه) !

5 - عن بعض المفسرين ! ومن هم بعض المفسرين ؟!

6 ـ عن غير واحد من أجلة المحدثين! ومن هم أجلّة المحدثين ؟!

                        ويستشهد الاستاذ ظهير بأمثال ما سبق مع قوله: (فيلزم الباحث المنصف أن لا  ينسب شيئاً إلى القوم، إلاّ أن يكون ثابتاً من أئمتهم، والظاهر أ نّه لا يثبت إلاّ حينما يكون وارداً في الكتب التي خصصت لايراد مرويّاتهم وأحاديثهم).

                        ان الاستاذ ظهير مع ادعائه هذا يستشهد بسورة النورين السخيفة المختلقة التي رواها الزرادشتي كيخسرو كبير علماء فرقة المجوس في الهند عداء منه للاسلام ومحاولة منه لحطّ كرامة القرآن .

                        كانت تلكم خلاصة دراساتنا في أسانيد الروايات التي استشهد بها الشيخ والاستاذ على ما أرادا و بئسما أرادا وفي دراسات المتون قلنا ما ملخصه: ان المقصود مما جاء في بعض تلكم الروايات ان ربع ما في القرآن حلال و ربعاً حرام و  ربعاً فينا و  ربعاً في عدوّنا وان المقصود فينا معاشر المسلمين وفي عدونا معاشر المسلمين. ثم اننا برهنا في ما سبق ان كتب الحديث لدى المدرستين ليست كالنص القرآني الذي قال فيه الله تبارك و تعالى : ( إنّا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون )بل وقع التصحيف والتحريف في الفاظ الحديث كما ذكرنا أمثلة منها في بحث (أخطاء في نسخ كتب الحديث) من المجلد الثالث من معالم المدرستين مثل بعض الأخطاء التي وردت في روايات أصول الكافي وأيضاً وقعت أخطاء في أسماء رواة الأحاديث .

                        وكتب العلماء في تصحيح أسماء الرواة عدّة مؤلفات ذكرنا أسماء 23 مؤلفاً منها في بحث الخلاصة من عبدالله بن سبأ ج 2 .

                        و أشهر تلك الكتب : الاكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والانساب لابن ماكولا .

                        فكيف يستشهدالشيخ النوري والاستاذظهيربأمثال تلكم الروايات على عدم سلامة النص القرآني ؟

 ز ـ في البحث السابع روايات رواة مجهولين :

                        وجدنا في اسناد رواياتها أسماء تسعة عشر راوياً لم نجد لهم ذكراً في كتب معرفة الرواة وخمسة مجهولة حالهم و راويين ضعيفين و راوياً لعنه الامام جعفر الصادق (ع).

                        ولدى دراسة متون رواياتها وجدنا فيها ما يدل على وقوع التحريف والاسقاط في القرآن الكريم وسوف ندرس باذنه تعالى معنى الاسقاط والتحريف في البحثين التاسع والعاشر الآتيين .

 ح ـ في البحث الثامن أدعية بلا سند :

                        في هذا البحث خمسة أدعية بلا سند، وفي متونها ما يدل على وقوع التحريف في القرآن وتغيير الأحكام وتغيير سنّة الرسول(ص).

                        وتلاوات مغيّرة للقرآن الكريم، وسيأتي المراد منها في البحثين التاسع و العاشر الآتيين  .

 ط ـ في البحث التاسع روايات رواة غير ثقاة :

                        روايتان في سند أولاهما راو ضعيف روايته مختلطة، وفي سند الثانية راو مجهول الحال، وهي مرسلة السياري الغالي الهالك . وفي متنيهما اشارة إلى تحريف القرآن واسقاط من بعض الآيات .

                        والمراد من الاسقاط : ان الله سبحانه كان قد أوحى إلى رسوله (ص) آي القرآن بوحي قرآني، وأنزل مع هذا الوحي بيان الآيات بوحي غير قرآني مثل قوله تعالى فى سورة : ( يا  أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ـ في علي ـ وإن لم تفعل فما بلغت رسالته  ... ) .

                        وقوله تعالى في سورة التحريم : ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وان تظاهرا عليه ... ) وجاء في الوحي البياني انهما أم المؤمنين عائشة وأم المؤمنين حفصة .

                        وكان الرسول(ص) يبلغ أصحابه، و يعلمهم الوحيين معاً، ويكتبونهما في مصاحفهم كذلك معاً، وكان يأمر من حضره من كتّاب الصحابة ان يكتبهما كذلك ـ معاً ـ في ما حضرهم من قرطاس وجلد وخشب وكتف شاة وما شابهها مما يكتب عليه واحتفظ بها (ص) كذلك جميعاً في بيته فلمّا توفي أمر (ص) عليا (ع) أن يجمع ذلك القرآن فجمعها بضم بيان الآيات مع آياتها في كل سور القرآن وحمل ذلك القرآن وجاء به مع مولاه قنبر يوم الجمعة إلى مسجد الرسول(ص) فقالوا : لا حاجة لنا به وبدؤا بكتابة مصحف مجرّد عن بيان الرسول(ص) في عصر الخليفة أبي بكر وتمت الكتابة في عصر الخليفة عمر فاودعها عند أم المؤمنين حفصة وعلى عهد الخليفة عثمان أمر بنسخ عدّة نسخ على ذلك المصحف و وزّعها على أمهات البلاد الاسلامية وجمع مصاحف الصحابة والتي كان في بيان آياتها أسماء الممدوحين والمذمومين وبعملهم ذلك أسقطوا الأسماء التي كانت في الوحي البياني مع القرآن .

                        وأما قرآن الرسول أو مصحف الرسول(ص) الذي كان فيه الوحي البياني مع الوحي القرآني والذي جمعه الامام علي(ع) وكان فيه الأسماء التي أسقطوها فقد ورثه الأئمة من أبناء علي وكانوا ينقلون منه أحياناً لأصحابهم بعض ما أسقطوه من الوحي بيانا وكذلك تداوله الأئمة كابراً بعد كابر إلى المهدي (ع) وذلك القرآن هو الذي يدفعه المهدي (ع) إلى أصحابه ويُدرِّسونه المسلمين وفيه الأسماء التي أسقطوها.

 ي ـ في البحث العاشر : روايات في التحريف والتبديل

                        في سند الرواية الأولى منها راو ضعيف متهم بالغلّو وآخر روى عن الضعفاء ويقول بالجبر والتشبيه وثالث لم نجد له ذكراً في كتب الرجال .

                        وفي سند الثانية راو واقفي لم يوثق بلفظ ثقة .

                        وفي سند الثالثة متهم كذاب اصل الوقف روى عن بعض أصحابه .

                        وفي سند الرابعة راو ضعيف .

                        وفي متونها تكرارحديث تحريف القرآن الكريم وتبديله وان الامام المهدي سيحيي مابدل من الكتاب .

                        والتحريف و التبديل بمعنى واحد و بدّل الكلام حرّفه و صرفه عن معناه و يحرّفون الكلم عن مواضعه أي: يفسرونه على غير ما أنزل الله مثل تغييرهم المسح بالغسل في قوله تعالى: ( وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين )وتغييرهم سنّة الرسول (ص) ومن مصاديقه قول الخليفة عمر متعتان كانتا على عهد رسول الله (ص) وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما.

                        والتلاوات المغيّرة كثيرة في قراءات القرّاء المشهورين .

 نتائج البحوث

                        أولاً ـ لم يكن عدد الروايات ثلاثمائة واحدى و ستين رواية كما رقمها الشيخ والاستاذ !

                        ثانياً ـ لم يصّح سند رواية واحدة منها، بل كان في اسنادها من وصفه علماء الرجال بضعيف الحديث ! فاسد المذهب ! مجفوّ الرواية ! يروي عن الضعفاء ! كذّاب  ! متهم في دينه ! غـال !

                        ثالثاً ـ لم يكن المراد مما جاء في متون الروايات ما زعماه بأن في نصوص القرآن الذي بأيدينا اليوم تبديل و تحريف والعياذ بالله بل المراد أن المخاطبين لم يعملوا بها كما هو الشأن في قوله تعالى: ( فمن بدّله من بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه ) أي: فمن بدّله من الأوصياء بعدما سمعه في الوصيّة من الميّت ... ويحرفون الكلم عن مواضعه، أي: يفسّرونه على غير ما أنزل ولما كان القرآن انزل بوحيين وحي قرآني، وهو ما كان نصّ الفاظه وحيا من الله، ووحي بياني، وهو ما أوحى الله إلى رسوله(ص) في بيان آي القرآن وكان في الوحي البياني أسماء الممدوحين والمذمومين، وعندما استنسخوا القرآن وحده في عصر الخليفة عثمان واسقطوا الوحي البياني الذي كان فيه الاسماء المذكورة بعملهم ذلك أسقطوا الأسماء التي أوحى الله إلى نبيه وعندما يظهر المهدي (ع) يخرج القرآن مع الوحي البياني الذي أسقطوه .

                        كان ذلكم تفسير ما أساء الشيخ والاستاذ فهمه، و أساءا الاستشهاد به من الروايات .

                        وعلى هذه، فقس ماسواها مما استدلاّبه والآتي ذكرها وبيانها في الباب الثاني عشر باذنه تعالى .