( 11 )
أقوال مفسّرة و
ليست برواية
(يه) 359 - علي
بن ابراهيم قال نزلت يا أيّها النبي جاهد الكفار بالمنافقين لان النبي صلى الله
عليه و آله لم يجاهد المنافقين بالسيف .
(يو) 360 -
الطبرسي و روى في قراءة أهل البيت عليهم السلام جاهد الكفار بالمنافقين قالوا عليهم
السلام لان النبي صلعم لم يكن يقاتل المنافقين وانما يتألفهم لان المنافقين لا
يظهرون الكفر وعلم الله تعالى بكفرهم لا يبيح قتلهم إذا كانوا يظهرون الايمان .
(يز) 361 -
محمد بن الحسن الشيباني في (نهج البيان) و في قراءة أهل البيت عليهم السلام جاهد
الكفار بالمنافقين يعنى من قتل من الفريقين كان فتح .
وقد جاء في
تفسير القمي:
قال علي بن
ابراهيم ذكر المنافقين فقال (المنافقون و المنافقات بعضهم من بعض - إلى قوله - ولكن
كانوا أنفسهم يظلمون) فانه محكم ثم ذكر المؤمنين فقال (وعد الله المؤمنين و
المؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار) الآية محكمة و قوله (يا أيها النبي جاهد
الكفار والمنافقين واغلظ عليهم). قال إنما نزلت «يا أيها النبي جاهد الكفار
بالمنافقين» لان النبي (ص) لم يجاهد المنافقين بالسيف . قال حدثني أبي عن ابن أبي
عمير عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال جاهد الكفار و المنافقين بالزام الفرائض .
دراسة ما عدها
الشيخ النوري والاستاذ ظهير ثلاث روايات وليست برواية بل تفسير للمتشابه كما جاء
برواية بعده للتأييد و انّ النص القرآني كان «والمنافقين» لا «بالمنافقين» .
و الشيخ النوري
قد ترك الرواية المنصوصة وأخذ القول المفسّر مكانها ونسبها إلى القمي في صورة
الرواية !
وعلى أيّ حال،
لقد أعاننا الشيخ في عمله هذا على أمور مهمة وهي :
1- انّ علي بن
ابراهيم القمّي ليس من القائلين بالتحريف والتغيير وما ورد في التفسير المنسوب إليه
أو رُوي عنه يكون من هذا القبيل .
2 - انّ الفاظ
: (نزلت)، و (هكذا أنزلت)، و (تنزيله هكذا)، اصطلاحات استعملت في زمن المعصومين (ع)
في التفسير والبيان، و قولهم (ع) : هكذا أنزلت يعني : قصدت منه هذا المعنى أو معناه
هكذا وهذا المعنى من هذه المصطلحات كان معلوماً عند المتقدمين من العلماء في عصرهم
(ع) وفي عصر الكليني والقمي والعياشي والصدوق والشيخ الطوسي والطبرسي و ...
و لذا ترى -
مثلاً - في التفسير المنسوب إلى علي بن ابراهيم و تفسير العياشي أوردا في كلّ مورد
من هذه الموارد أولاً نصَّ الآية الموجودة في المصحف الذي كان في متناول أيدي
المسلمين و أوردا الروايات الواردة في تفسيرها و بيانها ولم يقولا في أي مورد منها
انّ النصّ حُرّف أو بُدّل فالتحريـف عندهما تحريف المعنـى لا النّص كما مر في (ص:
86) عن فضل بن شاذان في اعتراضه على اتباع مدرسة الخلفاء برواياتهم في الزيادة
والنقيصة، و بناءً على هذا فقد صح ادعاء الاجماع من الصدوق و الشريف المرتضى والشيخ
الطوسي والطبرسي على انّ ما بين الدفتين قرآن بلا زيادة و نقصان .
3 - انّ الشيخ
النوري لـمّا كان بصدد اثبات مزعومته لم يأت من الروايات والأقوال إلاّ بمقدار ما
يفيده، وقد تكون في نفس الروايات التي أوردها حتى روايات أمثال السياري أشياء على
خلاف ما أراده كما بيّناها.
4 - انّ القول
بالتحريف و النقيصة ورد في كتب أتباع مدرسة أهل البيت في القرون الاخيرة، و منشؤه
تبديل المعنى المصطلح عند القدماء التي توهمتها الاذهان الساذجة - خصوصاً
الاخباريون أمثال السيد نعمت الله الجزائري ومن حذا حذوه انّها من التحريف اللفظي .