أمثلة من أثر
اختلاف قراءاتهم على معرفة حلال الله و حرامه
قال الزركشي و
السيوطي: باختلاف القراءات يظهر الاختلاف في الأحكام، ولهذا بنى الفقهاء نقض وضوء
الملموس وعدمه على اختلاف القراءات في «لمستم» و ( لامستم ) ، و كذلك جواز وطئ
الحائض عند الانقطاع وعدمه إلى الغسل على اختلافهم في ( حتى يطهرن ) . و ذكـر
القرطبي بتفسير ( أو لامستم النساء ) النساء / 43 ، وقال: قرأ نافع وابن كثير و
أبو عمرو و عاصم و ابن عامر ( لامستم ) و قرأ حمزة و الكسائي «لمستم» ([1]).
وقال في (
ولا
تَقْرَبُوهُنَّ حتّى يَطْهُرنَ
) البقرة / 222 : قرأ نافع و أبو عمرو و ابن كثير و ابن عامر «يَطْهُرْنَ» وقرأ
حمزة و الكسائي وعاصم في رواية أبي بكر و المفضَّل «يَطَّهَّرن». بتشديد الطاء
والهاء وفتحهما. وفي مصحف اُبيّ وعبدالله «يتطهرن» . وفي مصحف أنس بن مالك «ولا
تقربوا النساء في مَحِيضهنّ و اعتزلوهن حتى يتطهرن». و رجّح الطبري قراءة تشديد
الطاء، وقال: هي بمعنى يغتسلن، لاجماع الجميع على أن حراماً على الرجل أن يقرب
امرأته بعد انقطاع الدّم حتى تطهر . قال: و إنما الخلاف في الطهر ما هو ; فقال قوم
: هو الاغتسال بالماء . وقال قوم : هو وضوء كوضوء الصلاة. وقال قوم هو غسل الفرج;
وذلك يُحلّها لزوجها و إن لم تغتسل من الحيضة ; و رجحّ أبو علي الفارسيّ قراءة
تخفيف الطاء، إذ هو ثُلاثيُّ مضادُّ لطمِث وهو ثلاثيّ ([2]).
وهكذا انتشرت
القراءات المختلقة بين أتباع مدرسة الخلفاء . وصنّفوا كتباً كثيرة في تدوين قراءات
القرّاء، سجل منها في مادة القراءة بكشف الظنون 18 كتاباً، وفي مادة علم القراءة
أكثر من عشر و مائة كتاب([3])
جمعوا فيها قراءات القرّاء .
منهم القاضي
إسماعيل بن إسحاق المالكي صاحب قالون (ت: 282 هـ)، قال حاجـي خليفة: أ لّف كتاباً
في القـراءات جمع فيه قـراءات عشرين إماماً ([4])
.
و نظير ذلك أثر
المرويات عن الصحابة في نقص آيات القرآن مثل ما روي عن أمّ المؤمنين عائشة أنها
قالت: ( و رضاع الكبير خمساً ) .
قال ابن رشد :
(واختلفوا في رضاع الكبير ، فقال مالك و أبو حنيفة و الشافعي و كافّة الفقهاء لا
يُحرِّم رضاع الكبير، و ذهب داود و أهل الظاهر إلى أ نّه يحرم، وهو مذهب عائشة)،
وهو قوله و سبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك ...([5])
.
كان هذا كلّه
في مدرسة الخلفاء ، فما هو موقف مدرسة أهل البيت من اختلاف القراءات و الأحرف
السبعة ؟
1 تفسير الآية
بتفسير القرطبي 5 / 223 ; و الزركشي 1 / 326 ; والاتقان 1 / 84 .
2 القرطبي
بتفسير الآية 3 / 88 - 89 ، و ذكر أنّ عاصماً روى عنه القولان .
3 كشف الظنون 2
/ 1449 ، في مادة كتاب القراءات ومادة علم القراءة ص 1317 - 1322 وما بعدها .
5 بداية المجتهد
ط . مصر سنة 1389 هـ ، 2 / 39 .