( 10 )

 روايات في التحريف و التبديل

                         (لط) 39 - الشيخ ره في غيبته عن احمد بن علي الرازي عن أبي الحسين([1])محمد بن جعفر الاسدي قال: حدثني الحسين بن محمد بن عامر الأشعري قال حدثني يعقوب بن يوسف الضراب العسان الاصفهاني قال: حججت في سنة 281 وقال في متهجده دعاء آخر مروي عن صاحب الزمان عليه السلام، خرج الى ابن الحسن الضراب الاصفهاني بمكة باسناد لم نذكره اختصاراً نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم الى قوله (ع)، اللهم جدد ما امتحى من دينك و أحي به ما بدل من كتابك. الدعاء.

                        (م) 40 - الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه في (كامل الزيارة) عن محمد بن جعفر الرزاز عن الحسين([2]) بن أبي الخطاب عن ابن أبي نجران عن يزيد بن اسحاق عن الحسن بن عطية عن أبي عبدالله عليه السلام : اللهم العن الذين كذبوا رسلك و هدموا كعبتك و حرفوا كتابك . الزيارة .

                        (ما) 41 - وفيه عن الحسين([3]) بن محمد عن أحمد بن اسحاق عن سعدان بن مسلم عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إذا أتيت القبر بدأت فأثنيت على الله عز وجل - إلى أن قال (ع) في سياق الدعاء: اللهم العن الذين كذبوا رسلك و هدموا كعبتك و حرّفوا كتابك و سفكوا دم أهل بيت نبيك صلى الله عليه و  آلـه .

                        (مب) 42 - العلاّمة المجلسي في (البحار) عن (مزار المفيد) في زيارة لابي عبدالله عليه السلام غير مقيدة بوقت، وفيها: اللهم العن الذين كذبوا رسلك و  هدموا كعبتك، و استحلوا حرمك، و ألحدوا في البيت الحرام، و حرفوا كتابك .

                        (مـد) 44 - الشيخ الطوسي ره في (المصباح) في زيارة يوم عاشورا روى عبدالله بن سنان عن الصادق (ع) في حديث شريف فيه ذكر زيارة فيها: اللهم ان كثيراً من الامة ناصبت المستحفظين من الائمة إلى قوله (ع) وحرفت الكتاب، و رواه محمد ابن المشهدي  في (مزاره) كما في (البحار) عن عماد الدين محمد بن أبي القاسم الطبري عن أبي علي بن شيخ الطائفة عن أبيه عن المفيد عن ابن قولويه و الصدوق عن الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبدالله بن سنان .

                        (ن) 50 - الشيخ الكشي في ترجمة زرارة عن حمدويه بن نصير عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن عبدالله بن زرارة وعن محمد بن قولويه و الحسين([4]) بن الحسن عن سعد بن عبدالله عن هارون بن الحسن بن محبوب عن محمد بن عبدالله بن زرارة و ابنيه الحسن و الحسين عن عبدالله بن زرارة قال: قال لي أبو عبدالله عليه السلام: اقرأ مني على والدك السلام - إلى أن قال - : عليكم بالتسليم و الرد إلينا، و انتظار أمرنا و أمركم، و فرجنا و فرجكم، ولو قد قام قائمنا و تكلم متكلمنا([5]) ثم استأنف بكم تعليم القرآن، وشرايع الدين والأحكام، والفرائض كما أنزله على محمد صلى الله عليه و آله لانكر أهل البصائر فيكم ذلك اليوم انكاراً شديداً ثم لم تستقيموا على دين الله و طريقته إلاّ من تحت([6]) حد السيف فوق رقابكم، ان الناس بعد نبي الله صلى الله عليه وآله ركب الله به سنة من كان قبلكم، فغيروا و  بدلوا و حرفوا و زادوا في دين الله ونقصوا منه([7])، فما من شيء عليه الناس اليوم إلاّ وهو محرف عما نزل به الوحي من عند الله .

                         دراسة الاسناد :

                        في سند الرواية (لط) - 39 :

 1- احمد بن علي (أبو العباس) الرازي، ضعيف متهم بالغلو ، له كتاب «الشفاء و الجلاء في الغيبة» .

 2- محمد بن جعفر الأسدي (ت: 312 هـ) ثقة إلاّ انّه روى عن الضعفاء وكان يقول بالجبر و التشبيه .

3 - يعقوب بن يوسف الضرّاب العسان (والصحيح الغسّاني) الاصفهاني لم نجد له ذكراً في كتب الرجال .

                        أورد الرواية في البحار (52 / 17 - 22) .

                        وفي سند الرواية (م) - 40 قالوا فى يزيد بن اسحاق : كان واقفياً ولم يوثقوه بلفظ (ثقة) .

                        وفي سند الروايات (مب) 41 - :

                        ايضاح : في النسخة المطبوعة من كامل الزيارات (نشر مكتبة الصدوق سنة 1417 هـ ص 232) جاء ... سعدان بن مسلم، (عن) قائد أبي بصير قال حدّثنا بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (ع) وقائد أبي بصير المشهور هو علي بن أبي حمزة البطائني: متهم كذّاب و هو أصل الوقف .

                        ومن هو بعض أصحابه الذي روى هذه الرواية .

                        و الرواية (مب) 42 - بدون سند .

                        و الرواية (مد) 44 ـ مرسلة .

                        و في سند الرواية (ن) - 50 :

                        محمد بن عيسى بن عبيد، قال الشيخ: ضعيف، استثناه أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه عن رجال نوادر الحكمة وقال: لا أروي ما يختصّ برواياته ... وقال في الاستبصار في ذيل الحديث 568 (ج 3) : انّ هذا الخبر مرسل منقطع و  طريقه محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، وهو ضعيف .

دراسة متون الروايات :

                        في الرواية (لط) 39 - : (اللهم جدد ما امتحى من دينك واحي به -  المهدي الموعود - ما بدّل من كتابك) .

                        وفي (م) 40 - :

                        (الذين كذبوا رسلك و هدموا كعبتك و حرّفوا كتابك) .

                        وفي (ما) 41 - :

                        بعد حرفوا كتابك (وسفكوا دم أهل بيت نبيك (ص) ) .

                        وفي (مب) 42 - :

                        بعد (هدّموا كعبتك) و استحلوا حرمك و حرّفوا كتابك .

                        وفي (مـد) 44 - : وحرّفت الكتاب .

                        وفي (ن) 50 - : (فغيّروا، و بدّلوا، و حرّفوا، و زادوا في دين الله، و نقصوا).

                        انّ هذا الخبر جاء في مورد الاحكام الشرعية. أي غيّروا و بدّلوا في الأحكام الشرعية وليس في القرآن وقد جاء بعدها :

                        «وعليك بالحج أن تهلّ بالإفراد وتنوي الفسخ إذا قدمت مكة، و طفت و  سعيت، فسخت ما أهللت به، و قلبت الحج عمرة، أحللت الى يوم التروية ... والاهلال بالتمتع بالعمرة إلى الحج ...» .

                        وفي ما يأتي المراد من هذه التعابير .

                        مرّ بنا في الحديث (لد) 34 - في بحث الروايات المنتقلة من مدرسة الخلفاء إلى مدرسة أهل البيت عن النبي (ص) انه قال:

                        يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون : المصحف و المسجد و العترة يا ربّ حرّقوني و مزّقوني الحديث ...

                        وكذلك الشأن في الأحاديث الآتية :

25 - أصحاب العربية يحرفون الكلم عن مواضعه .

 33- أما كتاب الله فحرفوا، و أما الكعبة فهدمو،ا وأما العترة فقتلوا .

38 - بدلوا دينك و كتابك و غيروا سنّة نبيك .

43 - و خالفوا السنّة، و بدّلوا الكتاب .

48 - و حرّفت القرآن، و بدلّت الأحكام .

49 - و التلاوات المغيّرة و الآيات المحرّفة .

                        و بناءً على ذلك ، لابد لنا من دراسة متـون الروايات باذنه تعالى في ما يأتـي  :

                        خلاصة ما في هذه الروايات ان في الامة بعد رسول الله (ص) من سفكوا دماء ذرية الرسول(ص) و عترته، و هدموا الكعبة، و استحلّوا حرمتها و  حرّفوا  الكتاب، و بدّلوه و بدّلوا سنّة الرسول(ص) و بدّلوا الأحكام والتلاوات المغيّرة فهل وقع كل ذلك بعد الرسول (ص) هذا ما سندرسه باذنه تعالى في ما  يأتـي :

أولاً - معنى التبديل و التحريف :

                        في المعجم الوسيط :

                        بدّل الكلام: حرّفه .

                        و حرّف الكلام : غيّره و صرفه عن معناه .

                        إذاً فالتبديل و التحريف قد يكون تبديلاً للفظ وقد يكون تبديلاً للمعنى .

                        وقال الله سبحانه في سورة البقرة / 181 :

                        ( فمن بدّله من بعدما سمعه فانما اثمه على الذين يبدّلونه )

                        عن سعيد بن جبير (فمن بدّله) يقول للاوصياء يعني: من بعد ما سمع من الميّت فلم يمض وصيّته، فانما اثم ذلك على الذين يبدّلونه يعني الوصيّ، و برئ من الميت .

                        وفي تفسير مجمع البيان :

                        فمن بدّله أي: بدل الوصية وغيرها من الاوصياء أو الاولياء أو الشهود والتبديل: تغيير الشيء عن الحق فيه بان يوضع غيره في موضعه .

                        وفي الآية 46 من سورة النساء :

                        ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) أي يبدلون كلمات الله و أحكامه عن مواضعها .

                        وفي الآية 13 من سورة المائدة :

                        (يحرفون الكلم عن مواضعه) أي يفسرونه على غير ما أنزل و يغيرون وصيّة النبي فيكون التحريف بأمرين : أحدهما سوء التأويل، والآخر التغيير و التبديل  . أي: من بعد أن وضعه الله موضعه أي: فرض فروضه، و أحلّ حلاله و حرّم حرامه، يعني بذلك : ما غيروه من حكم الله في الزنا، و نقلوه من الرجم الى 40 جلدة وقيل نقصوا حكم القتل من القود الى الدية .

                        و مصداق الروايات :

                        أولاً - الذين كذبوا الرسول (ص) و سفكوا دم أهل بيته و استحلوا الحرم و  هدموا الكعبة والحدوا في البيت الحرام هم يزيد وجيشه فقد قتل يزيد ذرية الرسول (ص) و عترته و أهل بيته الحسين بن علي وابن فاطمة ابنة رسول الله(ص) و سائر أهل بيته يوم العاشر من المحرم سنة 61 هـ و سبى بنات رسول الله  (ص) و حملهم من كربلاء في العراق إلى دمشق الشام، و أحضرهم مجلس الخلافة، و أنشد في حال السكر أبيات ابن الزبعرى :

ليت أشياخي ببدر شهدوا *** جزع الخزرج من وقع الاسل

لأهلوا و استهلوا فرحاً *** ثم قالوا يا يزيد لا تُشّل

قد قتلنا القرم من ساداتهم *** وعدلنا ميل بدر فاعتدل

                        و زاد عليها :

لعبت هاشم بالملك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزل

لست من خندف إن لم أنتقم *** من بني أحمد ما كان فعل

                        ولمّا ثار عليه ابن الزبير في مكّة وبقية أصحاب الرسول(ص) و التابعون في المدينة أرسل في السنة الثانية من خلافته إلى المدينة جيشاً أباحوا المدينة ثلاثة أيام في واقعة تسمى في التاريخ بواقعة الحرّة قتل فيها بقية أصحاب الرسول(ص) و  ولدت على أثر ذلك الف امرأة بلا زوج .

                        وفي السنة الثالثة من خلافته أرسل جيشه إلى مكة، فاستباحوا حرمة البيت الحرام، و رموه بالمنجنيق، و هدموا بعض جدرانه، و إلى هذه تشير الأحاديث و  أمثالها  .

                        كان ذلكم ما وقع في هذه الامة بعد الرسول (ص) في شأن القرآن و الكعبة و عترة الرسول (ص)  .

                        أمّا تبديل السنّة و الأحكام بعد الرسول (ص) فمنها ما نقرأ في كتاب الله جل اسمه في آية الوضوء :

                        ( وامسحوا برؤسكم و أرجلكم إلى الكعبين ) وفي الأمة من يغسل رجليه في الوضوء، و نزلت جميع السور مع البسملة عدا سورة البراءة وفي الأمة من لا يقرأ البسملة في سورة الفاتحة في الصلاة .

                        ومن راجع بحث اجتهادات الخلفاء بعد الرسول(ص) في معالم المدرستين ج  2 وجد كثيراً من الأحكام التي بدلت باجتهادات الخلفاء بعد الرسول  (ص) ومنها منعهم عن عمرة التمتع في الحج و عن متعة النساء، و قد قال الخليفة الثاني فيهما:

                        متعتان كانتا على عهد رسول الله (ص) و أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما([8])  .

                        ثانياً - ورد في الأحاديث حرّفوا الكتاب، وفي بعضها بدلوا الكتاب و هما بمعنى واحد .

                        و ينقسم التحريف على :

                        أ - تحريف الفاظ القرآن .

                        ب - تحريف معنى القرآن .

                        أمّا تحريف الفاظ القرآن فالمراد منه في أحاديث أئمة أهل البيت القراءات المختلفة المختلقة للقرآن الواحد .

                        و ننقل في ما يأتي ما أوردناه في بحث القراءات من المجلد الثاني من هذا الكتاب ما موجزه عن كتاب البرهان في علوم القرآن للزركشي([9]):

                        (القرآن و القراءات حقيقتان متغايرتان، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد (ص) للبيان و الإعجاز .

                        و القراءات السبع متواترة عند الجمهور ، و قيل : بل هي مشهورة. والتحقيق أنّها متواترة عن الأئمة السبعة. أما تواترها عن النبي(ص) ففيه نظر  ، فإن إسناد الأئمة السبعة بهذه القراءات السبعة موجود في كتب القراءات، وهي نقل الواحد عن الواحد).


1 في نص الاستاذ ظهير (أبي الحسنين) تصحيف .

2 في النص (الحسنين) تصحيف .

3 وفي النص (الحسنين) تصحيف.

4 في النص (الحسنين) تصحيف .

5 في النص (بتكلمنا) تصحيف .

6 في النص (يحب) تصحيف .

7 في النص (ونقصوه) تصحيف .

8 بداية المجتهد 1 / 346 ، باب القول في التمتع ; و زاد المعاد لابن القيم 2 / 205 ، فصل «متعة النساء» و لفظة : «أنا أعاقب عليهما» تحريف; و شرح النهج 3 / 167 ; و المغني لابن قدامة 7 / 527 ; و المحلّى لابن حزم 7 / 107 ; وتفسير القرطبي و الرازي 2 / 167 و   3   /   201 - 202 ; و كنز العمال 8 / 293 - 294 ; و البيان و التبيين للجاحظ 2/223; و راجع الطبري في كتابه «شرح معاني الآثار» ، مناسك الحج ص 374 عن ابن عمر .

9 البرهان في علوم القرآن للزركشي 1 / 318 .