أين كان القرآن الذي جمعه الامام علي :

                        كل الروايات الماضية لم تعين أين كان القرآن الذي جمعه الإمام بعد وفاة الرسول(ص)، وقد عيّن الإمام الصادق جعفر بن محمد من أين أخذ الإمام ذلك القرآن، وقال: إنّ رسول الله (ص) قال لعلي : يا عليُّ القرآن خلف فراشي في المصحف و الحرير والقراطيس، فخذوه، و اجمعوه، ولا تضيّعوه كما ضيّعت اليهود التوراة .

                        فانطلق عليٌّ فجمعه في ثوب أصفر، ثمّ ختم عليه في بيته. وقال: لا أرتدي حتّى أجمعه .

                        و إن كان الرجل ليأتيه، فيخرج إليه بغير رداء حتّى جمعه .

                        قال: و قال رسول الله (ص) : لو أنّ النّاس قرؤا القرآن كما أنزل ما اختلف اثنان ([1]) .

                        وفي البحار - أيضاً - عن أبي رافع أنه قال: إنّ النبي (ص) قال في مرضه الذي توفي فيه لعلي : يا عليُّ هذا كتاب الله خُذه إليك .

                        فجمعه عليٌّ في ثوب، فمضى إلى منزله، فلمّا قبض النبيُّ (ص) جلس عليٌّ فأ لّفه كما أنزله الله، وكان به عالماً ([2]) .

                        و بناء على ما ورد في الروايات الآنفة فان المصحف الذي جمعه الامام علي (ع) كان فيه بيان الآيات و شأن نزولها و تناقلته الائمة من أولاد علي (ع) إلى أن بلغ أمر الامامة إلى المهدي الموعود (ع) فهو عنده و سوف يخرجه للعمل به عند ظهوره إن شاء الله تعالى .


1 في البحار 92 / 48 و 52 نقلاً عن تفسير القمي ص 745 ; و عمدة القاري 20 / 16 ; وفتح الباري 10 / 386 ; والمناقب لابن شهر آشوب 2/41 ; والاتقان للسيوطي 1/59.

2 في البحار 92 / 51 - 52 .

     أبو رافع مولى رسول الله (ص) و اختلفوا في اسمه فقيل: أسلم و قيل إبراهيم وقيل صالح توفي في خلافة الامام علي راجع ترجمته في تراجم الاسماء المذكورة في اسد الغابة و مناقب آل أبي طالب 2 / 41 .