خبر مصحف
الامام علي (ع) :
أمر الرسول(ص)
الامام علياً أن يجمع القرآن الذي كان في بيته .
أ - روى النديم
في الفهرست بسنده عن علي (ع) وقال: انه رأى من الناس طيرة عند وفاة النبي (ص)،
فاقسم انه لا يضع عن ظهره رداءه حتى يجمع القرآن، فجلس في بيته ثلاثة أيام، حتى جمع
القرآن([1]).
ب - في حلية
الأولياء لأبي نعيم بسنده عن الامام علي أنه قال: لمّا قبض رسول الله(ص) أقسمت أن
لا أضع ردائي عن ظهري، حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت ردائي، حتى جمعت القرآن([2]).
ج - روى
السيوطي في الاتقان بسنده عن ابن سيرين انه قال عن الامام علي(ع): (أنه كتب في
مصحفه الناسخ و المنسوخ و انه قال: تطلبت ذلك الكتاب و كتبت فيه الى المدينة فلم
أقدر عليه) ([3]).
د - روى -
أيضاً - ابن سعد في الطبقات عن ابن سيرين : انه كتبه على تنزيله فلو اصيب ذلك
الكتاب كان فيه علم([4]).
و انفرد
اليعقوبي في تاريخه (2 / 134) وجاء عن بعضهم انه قال: (ان علي بن أبي طالب كان جمعه
- أي القرآن - لما قبض النبي (ص) و أتى به يحمله على جمل، فقال: هذا القرآن قد
جمعته ...).
وقال الكلبي :
لما توفي رسول الله (ص) قعد علي بن أبي طالب (ع) في بيته فجمعه على ترتيب نزوله.
ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير([5])
.
وقال عكرمة :
لو اجتمعت
الانس و الجن على أن يُؤلِّفوه كتأليف علي بن أبي طالب (ع) ما استطاعوا ([6])
.
و أرى الصحيح
في ذلك ما رواه الشهرستاني في مقدمة تفسيره مفاتيح الأسرار و مصابيح الأبرار في
تفسير القرآن : من أنه حمله و غلامه، وانه كان حمل بعير و أنه كان في مصحفه المتن و
الحواشي .
و يروى انه لما
فرغ من جمعه أخرجه هو و غلامه قنبر الى الناس، وهم في المسجد يحملانه و لا يقلانه .
و قيل انه كان
حمل بعير، وقال لهم هذا كتاب الله كما أنزل الله على محمد (ص) جمعته بين اللوحين .
فقالوا : ارفع
مصحفك لا حاجة بنا إليه .
فقال: والله لا
ترونه بعد هذا أبداً، إنما كان عليَّ أن أخبركم به حين جمعته. فرجع إلى بيته ...)([7]).
إذاً فقد حمله
الامام مع غلامه قنبر، وكان حمل بعير، وليس حمله على جمل و ذلك لأن بيت الامام علي
كان بابه يفتح إلى المسجد .
اتفق محتوى
الروايات على ان الامام كان قد جمع القرآن جمعاً كما نسمِّيه اليوم بالتفسير، فقد
قال ابن سيرين: كتب فيه الناسخ و المنسوخ، وليس المقصود الآيات التي تسمّى بالناسخة
والمنسوخة، و إلاّ لقال: الناسخة والمنسوخة، ثم إنّ إيراد الآيات المسماة بالناسخة
و المنسوخة لا يخص ما كتبه الإمام، بل إنّه عام لكل من كتب القرآن .
و يؤيد ذلك قول
ابن سيرين : «فلو أصيب ذلك الكتاب كان فيه علم» فانه لو كان ما كتبه الإمام مجرداً
عن التفسير كما دون القرآن بعد ذلك، و تناولته الأيدي إلى عصرنا لما خصّ ابن سيرين
القول في ما كتبه الإمام بأنّ فيه علماً ([8])
.
1 الفهرست
للنديم ص 41 - 42 ; و قريب منه في الاتقان للسيوطي 1 / 59 ; و طبقات ابن سعد 2
/ 338 .
2 حلية الاولياء
لأبي نعيم 1 / 67 ; و تاريخ القرآن للابياري ص 84 .
3 الاتقان
للسيوطي 1 / 59; و مناهل العرفان 1 / 247 ; و طبقات ابن سعد 2 / 338 ;
و الصواعق المحرقة ص 126 ; و تاريخ القرآن للزنجاني ص 48 .
4 طبقات ابن سعد
2 / 338 ; و ط . اوربا 2 / ق 2 / 101 ; و تاريخ الخلفاء ص 185 ; و كنز العمال
2 / 373 ; و الصواعق المحرقة ص 126 .
5 التسهيل لعلوم
التنزيل 1 / 4 .
6 الاتقان
للسيوطي 1 / 59 .
7 تفسير
الشهرستاني، المقدمة الورقة 15 أ .
8 تاريخ
القرآن ص 185 ; و أعيان الشيعة 1 / 89 عن عدة الرجال للأعرجي ; و أوائل
المقالات ص 55 ; و بحر الفوائد ص 99 .