ثانياً - كتاب
تذكرة الأئمة :
وردت السورة
السخيفة في مصدر آخر سمّي بتذكرة الأئمة([1])،
فمن هو مؤلف الكتاب ؟
سجل على غلاف
الكتاب المطبوع بايران ، نشر مولانا: «تأليف عالم بزرگوار محمد باقر مجلسى (رض)» .
و المجلسي
العالم الشهير لم يعرف لنفسه كتاباً بهذا الاسم، و انّما الكتاب لشخص آخر اسمه
«محمد باقر بن محمد تقي»، كما صرّح العلماء بذلك، مثل :
أ - تلميذ
المجلسي «عبد الله أفندي» في كتابه : «رياض العلماء» في الفصل الخامس، المعدّ لذكر
الكتب المجهولة. قال:
«كتاب تذكرة
الأئمة في ذكر الأخبار المروية في تفسير الآيات المنزلة في شأن أهل البيت (ع) من
تأليفات بعض أهل عصرنا ممن كان له ميل الى التصوّف» .
وقد كتب هذا
الفصل - كما في الفيض القدسي - في حياة استاذه المجلسي([2]).
ب - السيد
اعجاز حسين (ت: 1286 هـ) قال في مادة «تذكرة الأئمة» من كتابه «كشف الحجب»: «لا
يُدرى من مصنّفه، وقد ذكر في أوّله انّ مصنّفه «محمد باقر بن محمد تقي» وليس هو
مولانا المجلسي (ره)»([3]).
ج - السيد
الخونساري (ت: 1313 هـ) في كتابه «روضات الجنات في أحوال العلماء و السادات»، قال
بترجمة المجلسي في ردّ نسبة الكتاب إلى المجلسي: «قلت : وهو باطل من وجوه، أخصرها و
أمتنها عدم تعرّض ختنه الذي هو بمنزلة القميص على بدنه في كراسته التي وضعها لخصوص
فهرس مصنفات المرحوم لذلك أصلاً، مع انّه كان بصدد ضبط ذلك جدّاً، بحيث لم يدع منه
رسالة تكون عدد أبياته خمسين بيتا فما دونها»([4]).
ويقصد بقوله
]
= ختنه [
صهر المجلسي الأمير محمد حسين الخاتون آبادي (ت: 1116 هـ) .
وفي ترجمة
«أحمد بن محمد الأردبيلي» - أيضاً - ضرب مثلاً في نفي نسبة «زبدة الشيعة» إلى
الأردبيلي، بنفي نسبة «تذكرة الائمة» الى المجلسي وقال ما موجزه :
«وقد نفى بعضهم
نسبة «زبدة الشيعة» إلى الأردبيلي لفقد الدليل على نسبتها إليه، و لكثرة نقله عن
الضعفاء التي لا أثر لها في الكتب المعتبرة ... و نسبة الكتاب إليه بعيد، مثل بعد
نسبة «تذكرة الائمة» الفارسية المعروفة من مولانا المجلسي (ره) ولم يعرفوا حقّ قدر
المجلسي في نسبتها إليه بمحض أن رأوا في خطبته ذكراً لمحمد باقر بن محمد تقى
المجلسي»([5]).
د - المحدّث
النوري (ت: 1320 هـ) في الفيض القدسي قال ما موجزه :
«أمّا تذكرة
الأئمة، فان الشاهد على كذب النسبة قطعاً، انّ تلميذه الفاضل الآميرزا عبدالله قال
في الرياض، في الباب الخامس، المعدّ لذكر الكتب المجهولة ... الحديث»([6])
.
هـ - الشيخ
عباس القمي (ت: 1359 هـ) بترجمة «محمد باقر بن محمد تقي» من الفوائد الرضوية، أنكر
نسبة الكتاب الى المجلسي و أكدّ ذلك([7])
.
و - خرّيت الفن
مؤلف «الذريعة» قال في مادّة «تذكرة الائمة» بعد تحقيق متقن: «للمولى محمد باقر بن
محمد تقي اللاهيجي فنسبة الكتاب الى المجلسي توهم، منشؤه الاشتراك الاسمي» ([8]).
قال المؤلف :
كان ذلك ما حقّقه علماء الفنّ في عدم صحّة نسبة الكتاب الى المجلسي، و نقول :
قد أكثر مؤلف
«تذكرة الائمة» في أبواب الكتاب من نقل روايات مدرسة الخلفاء مع ذكر السند من
الصحاح والمسانيد، و أحياناً بلا سند مرفوعاً و مرسلاً، ومن ضمنها السورة
المزعومة . وقد نقلها عن تفسير گازر وقال: «انّ گازر قال: كانت في مصحف ابن مسعود»
.
و عندما رجعنا
إلى تفسير گازر ، لم نجد لهذه السورة فيه عيناً ولا أثراً، ولا لنسبتها إلى ابن
مسعود ذكر .
و بناءً على ما
ذكرنا، فانّ سند السورة ينتهي إلى مؤلّفين مجهولين .
و أقول - أيضاً
- كفى بصهر المجلسي الذي لم يذكر اسم الكتاب في عداد مؤلفات المجلسي، ثم بتلميذه
«عبد الله افندي» الذي نفى نسبة الكتاب الى استاذه. كفى بهما شاهدي عدل على ذلك. ثم
انّ تلميذ المجلسي ذكر كتاب «تذكرة الائمة» في عداد الكتب المجهولة .
أضف إليه، انّ
صاحب «تذكرة الائمة» حين روى السورة المختلقة عن الصحابي ابن مسعود، ولم يروها عن
أحد من أئمة أهل البيت (ع) ويقول - مثلاً - عن الباقر و الصادق (ع)، وسجل في حقيقة
الأمر هذه السورة على مدرسة الخلفاء. و ان صحّ قوله، فقد ارتفع بذلك عدد السور
المزعومة لدى مدرسة الخلفاء من أربع إلى خمس، و خسر النوري في هذه المسابقة ما حصّل
عليه من كتاب «دبستان مذاهب»، وخاب فأله، و تكثر على الاستاذ ظهير حِمله، و دخلت
السورة في عداد المرويات من أحاديث مدرسة الخلفاء التي تسرّبت إلى كتب مدرسة أهل
البيت (ع).
وان لم تصح هذه
الرواية و بقى للسورة سند واحد وهي رواية «دبستان مذاهب» فهي رواية مجهولة من
مجهول، و حينئذ لم يحظ المحدث النوري ولا الاستاذ احسان بما ابتغياه([9]).
وفي ختام البحث
ينبغي لنا أن نؤكّد على أمر يدور عليه كلّ بحث ديني بمدرسة أهل البيت، كما ذكرناه
في البحث التمهيدى الآنف من انّه : لا قيمة في مدرسة أهل البيت لأي خبر لا يتصل
بسند صحيح إلى رسول الله(ص) أو أحد الأئمة (ع). وهذه السورة المختلقة لم يذكر لها
سند بتاتاً، فهي رواية مجهولة عن مجهولين ! و مختلق عن مُختلقين .
و بناء على ذلك
فان الاستاذ ظهير قد خالف شرطه حين قال: «ونحن نلزم أنفسنا في هذا الكتاب أن لا
نورد شيئاً إلاّ ويكون صادراً عن أحد أئمتهم ...».
دراسة
المتن :
أما من سائل
يسأل من استدل بهذه السورة المختلقة على انها كانت من كلام الله المجيد وفي قرآنه
الكريم فاسقطت منه ؟
أما من سائل
يسأله أهذا الهذر من القول السخيف تقول: انه كان من القرآن و اسقط من القرآن و إنا
لله و إنا إليه راجعون .
*
* *
و يلحق بهذا
الباب كل حديث و خبر مجهول سنده لا يعرف قائله مثل الاخبار و الروايات التي وردت في
:
(ب) 2 - المولى
محمد صالح في (شرح الكافي) عن (كتاب سليم بن قيس الهلالي) ان أمير المؤمنين عليه
السلام بعد وفاة رسول الله (ص) لزم بيته و أقبل على القرآن يجمعه و يؤلفه، فلم يخرج
من بيته حتى جمعه كله، و كتب على تنزيله الناسخ و المنسوخ منه، و المحكم و
المتشابه، والوعد والوعيد، وكان ثمانية عشر الف آية).
وبناء على ما
ذكره الشيخ المفيد (ره) يترك هذا الحديث ولا يعمل به و يلحق بهذا الباب أيضاً كل
رواية لا يعرف سندها مثل روايات تفسير العياشي اللآتي أسقط الناسخ أسنادها وقد نقل
عنه الشيخ النوري الروايات الآتية :
أ - (ز) 7 -
الثقة الجليل محمد بن مسعود العياشي في تفسيره باسناده عن أبي جعفر عليه السلام
قال: لولا انه زيد في كتاب الله و نقص ما خفي حقّنا على ذي حجى، ولو قد قام قائمنا
فنطق صدقه القرآن .
(ح) 8 - وعنه
باسناده عن الصادق (ع) : لو قرئ القرآن كما أنزل لألفينا فيه مسمين .
على ان
الروايتين رواهما عن الغلاة .
(ى) 10 - وعنه
باسناده عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ان القرآن طرح منه آي
كثير ولم يزد فيه إلاّ حروفاً أخطأت به الكتبة وتوهمتها الرجال .
ب -
الروايتين الآتيتين :
(ل) 30 - الشيخ
محمد بن الحسن الشيباني، في أول تفسيره المسمى بـ (نهج البيان) قال بعض المفسرين
ممن روى عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر(ع) وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد
الصادق(ع) فقال: إنّ القرآن المجيد يشتمل على أمر ونهي، وناسخ ومنسوخ، ومحكم
ومتشابه، وبيان ومبين، ومجمل ومفسر، ومطلق ومقيد، وحقيقة ومجاز، وعام وخاص، ومقدم
ومؤخر، وعلى المعطوف المنقطع وعلى الحرف مكان الحرف، وفيه ماهو على خلاف الظاهر في
التنزيل - إلى أن ذكر من أمثلة الأخير - قوله تعالى: ولما ضرب ابن مريم إذا قومك
منه يضجون، فحرفوها يصدون وكقوله تعالى «بلغ ما أنزل إليك من ربك» في علي عليه
السلام فمحوا اسمه.
(يز) 17 - غير
واحد من أجلة المحدثين عن الحسن بن سليمان الحلي، قال وجدت بخط مولانا أبي محمد
الحسن العسكري عليه السلام: أعوذ بالله من قوم حذفوا محكمات الكتاب و نسوا الله رب
الأرباب والنبي و ساقي الكوثر في مواقف الحساب، فنحن السنام الأعظم، و فينا النبوة
و الولاية و الكرم، و الأنبياء كانوا يقتبسون من أنوارنا و يقتفون آثارنا .
في الرواية (ل)
- 30 :
(قال بعض
المفسّرين) فمن هو هذا البعض ! ؟.
وفي الرواية
(يز) - 17 :
(عن غير واحد
من أجلة المحدثين) فمن هم هؤلاء الأجلة من المحدثين والشيخ النوري ينزه غالياً مثل
السياري ، و يجلّه ، و يستهين بشيخ الحديث الاقدم الصدوق رحمة الله عليه.
وقال الحسن بن
سليمان الحلي (تلميذ الشهيد الأول ت: 786 هـ) : (وجدت بخط مولانا أبي محمد الحسن
العسكري (ت : 260 هـ) ومن أين عرف من كان في القرن الثامن، ان المكتوب هو خط
الامام العسكري (ع) في القرن الثالث !؟
1 تذكرة الائمة،
ط . طهران، نشر مولانا ص 18 - 19 . و ذكرها الاستاذ في ص 104 - 105 من كتابه
نقلاً عن تذكرة الائمة ص 9 و 10، انّه رواها عن تفسير گازر .
2 الفيض
القدسـي، المطبـوع في أول ج 105 من كتـاب البحار ، ط . طهـران 1391 هـ ، ص 53 -
54 .
3 كشف الحجب
والأستار عن الكتب والأسفار ، ط . كلكتة، سنة 1330 هـ .
5 روضات الجنات
للخوانساري 1 / 83 .
7 الفوائد
الرضوية، ط . طهران 1327 هـ ش ، ص 413 .
8 الذريعة إلى
تصانيف الشيعة 4 / 26 .
9 أدحض البلاغي
في الامر الخامس من مقدمة تفسيره السورة المزعومة علمياً، ثم قال: «وانّ صاحب
فصل الخطاب من المحدثين المكثرين المجدّين في التتبع للشواذ وانّه ليعدّ أمثال
هذا المنقول في «دبستان مذاهب» ضالّته المنشودة، مع ذلك قال انه لم يجد لهذا
المنقول أثراً في كتب الشيعة.