أخبار الكتاب و
السنة على عهد الخليفة القرشي عمر
وذكرنا أن
الخليفة عمر هو الصحابي الذي رفع - حسب اجتهاده - بكل صلابة شعار حسبنا كتاب الله
في وجه رسول الله (ص) وفي آخر ساعة من حياته وعلى أثر ذلك وقع ما وصفه ابن عم
الرسول(ص) عبدالله بن عباس بقوله: (الرزيّة كل الرزيّة ما حال بين رسول الله (ص)
وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب) و (بكى حتّى خضّب دمعه الحصباء) وانه (فلـمّا أكثروا
اللغط قال رسول الله(ص): قوموا عنّي لا ينبغي عند نبي تنازع)([1]).
وعمل باجتهاده
في عصر خلافته بكل شدة وقوة و رفع شعار: جردوا القرآن عن حديث الرسول، كما مرّ بنا
نقلاً عن تاريخ الطبري في ذكر بعض سيرة الخليفة عمر انه كان إذا استعمل العمال خرج
يشيعهم و يقول لـهم : (جردوا القرآن و أقلوا الرواية عن محمد و أنا شريككم). وكان
من الولاة الذين أوصاهم بذلـك .
أ - أبو موسى
الأشعري: كما رواه الطبري وابن كثير : لما بعث أبا موسى إلى العراق قال له: إنك
تأتي قوماً لهم في مساجدهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل فدعهم على ما هم عليه ولا
تشغلهم بالاحاديث وأنا شريكك في ذلك قال ابن كثير : (وهذا معروف عن عمر)([2])
.
ب - قرظة بن
كعب الذي قال ما موجزه : لما سيرنا عمر إلى العراق خرج يشيعنا وقال لنا - خارج
المدينة - : إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث
عن رسول الله (ص) و أنا شريككم ! قال قرضة: فما حدثت بعده حديثاً عن رسول الله (ص)
وكان إذا قالوا له: حدثنا . يقول : نهانا عمر([3])
.
و نكّل بصبيغ
بن عسل من أشراف قبيلة تميم حيث كان يدور في الأجناد : الكوفة و البصرة يسأل عن
تفسير آيات القرآن حتى بلغ جند الاسكندرية فأخبر والي الاسكندرية عمرو بن العاص
الخليفة بذلك فطلب منه إرساله إلى المدينة فلما أخبر الخليفة بوصوله أحضر رطائب من
جريد نخل و ضربه حتى دمي رأسه فقال: يا أمير المؤمنين حسبك قد ذهب الذي كنت أجده -
ثم تركه حتى برئ ثم عاد حتى اضطربت الدماء في ظهره ثم تركه حتى برئ.
وفي الثالثة
قال له صبيغ: إن كنت تريد قتلي، فاقتلني قتلاً جميلاً، و إن كنت تريد أن تداويني
فقد والله برئت([4]).
وأرسله على قتب
إلى أبي موسى الأشعري، وكتب ألاّ يجالس صبيغاً، و أن يحرم عطاءه و رزقه .
قال الراوي :
فلو جاءنا ونحن مائة لتفرقنا عنه .
وفي رواية أخرى
: رأيت صبيغ بن عسل بالبصرة كأنه بعير أجرب يجيء إلى الحلقة، و يجلس وهم
لا يعرفونه، فيناديهم الحلقة الأخرى عزمة أمير المؤمنين عمر فيقومون و يدعونه فلم
يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف له بالايمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان شيئاً
فكتب في ذلك إلى الخليفة فكتب إليه ما أخاله إلاّ قد صدق فخل بينه و بين مجالسة
الناس فلم يزل وضيعاً في قومه بعد أن كان سيداً فيهـم.
في كنز العمال
عن عامر الشعبي قال: كتب رجل مصحفاً، و كتب عند كل آية تفسيرها، فدعا به عمر ،
فقرضه بالمقراضين([5])
.
1 راجع صحيح
البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم، 1 / 221، و كتاب الجزية، باب إخراج
اليهود من جزيرة العرب 2 / 136 ، و كتاب الاعتصام بالكتاب و السنّة، باب كراهة
الخلاف 4 / 180 ، و كتاب المرضى، باب قول المريض: قوموا عني 4 / 5 ، و كتاب
المغازي، باب مرض النبي(ص) 3 / 62 ، و كتاب الجهاد و السير، باب هل يستشفع إلى
أهل الذمة و معاملتهم 2 / 120 ; و صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب ترك الوصية بآخر
الباب، 5 / 75 و راجع سائر مصادره في أول بحث السقيفة من (عبدالله بن سبأ ج 1).
2 تاريخ الطبري
بترجمة الخليفة عمر; وتاريخ ابن كثير 8 / 107 .
3 تذكـرة الحفاظ
1 / 7; و سنن الـدرامي 1 / 85; و مستـدرك الحاكـم 1 / 102;
غ
ـ
وطبقات ابن سعد ط . بيروت 6
/ 7 .
4 سنن الدارمي 1
/ 54 - 55 ; وتفسير آية (الذاريات) بتفسير القرطبي والإتقان للسيوطي.وقد مرت
مصادره مفصلاً .
5 كنز العمال ط
. حيدر آباد سنة 1364، 2 / 204، ح 3023 .