و في القرن
الخامس عشر :
تبارى علماء
الأمة و مراجعها في كتابة بحوث ضافية و موسوعات علميّة رصينة وافية برهنوا فيها على
أنّ القرآن الذي بأيدي المسلمين اليوم هكذا دوّن منذ عصر الرسول(ص) لم تنقص منه
كلمة، ولم تزدد عليه كلمة، درسوا فيها الروايات المختلفة دراسة مقارنة نذكر منها
على سبيل المثال وليس الحصر مع حفظ ألقاب مؤلفيها : التمهيد في علوم القرآن للشيخ
هادي معرفت، وصيانة القرآن من التحريف له أيضاً ، و التحقيق في نفي التحريف للسيد
علي الميلاني ، وحقائق هامة حول القرآن الكريم للسيد جعفر مرتضى العاملي و كتب
حولها استاذ الفقهاء الخوئي (ت: 1413 هـ) في مقدمة كتابه البيان في تفسير القرآن .
ثم انّ
الروايات التي استدلوا بها على القول بنقصان القرآن والعياذ بالله لم يتبين لهم
معانيها فانها لا تدلّ على القول بنقصان القرآن كما يتضح ذلك مما يأتي:
أولاً
- في القرنين الاول والثاني:
قال وصيّا رسول
الله(ص) الامام الباقر والامام الصادق عليهما السلام:
أ - الامام
الباقر :
قال (ع) في
رسالته الى سعد الخير :
«بسم الله
الرحمن الرحيم، أما بعد فاني أوصيك بتقوى الله ... وكل أمة قد رفع الله عنهم علم
الكتاب حين نبذوه ... وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه و حرّفوا حدوده»([1]).
ب - الامام
الصادق (ع):
قال (ع) في
جواب من سأله : إن الناس يقولون: فما له لم يسمّ علياً وأهل بيته عليهم السلام في
كتاب الله عز وجل ؟
قال (ع) قولوا
لهم: انّ رسول الله (ص) نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثاً ولا أربعاً حتى
كان رسول الله(ص) هو الذي فسّر ذلك لهم و ... ([2]).
وقال (ع): قال
رسول الله (ص): انّ على كل حقّ حقيقة، وعلى كل صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله
فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه .
و تابع
الامامين (ع) علماء مدرستهم طوال القرون كما مر بنا آنفاً أقوال كـلٍّ من : ابن
شاذان (ت : 260) و الصدوق (ت : 381) و المفيد (ت : 413) و الطوسي (ت : 460) و
الطبرسي (ت : 548) و ابن طاووس (ت : 664) و الحلّي (ت : 726) و البياضي (ت : 877)
و المحقق الكركي (ت : 940) والاردبيلي (ت: 993) والشيخ البهائي (ت: 1031) والفيض
الكاشاني (ت: 1090) و الحر العاملي (ت: 1104) والأعرجي (ت: 1227) وكاشف الغطاء
(ت: 1228) والتبريزي (ت: 1307) و البلاغي (ت: 1352) وكاشف الغطاء الثاني (ت: 1383)
واستاذ فقهاء عصره السيد الخوئي (ت : 1413هـ) .
قال الاستاذ
ظهير في ص 111 من كتابه:
الباب
الرابع
ألف حديث
شيعي فى إثبات التحريف في القرآن
من
كتاب فصل الخطاب لمحدث شيعي النوري الطبرسي
إننا خصصنا هذا
الباب لنقل جزء من كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الارباب) لمحدث القوم
حسين بن محمد التقي النوري الطبرسي، الكتاب الذي أزاح اللثام عن وجه عقيدة القوم
الاصلية في القرآن ، و أثار ضجة كبرى في الأوساط الشيعية. لا من حيث أنه تفرد
لبيان هذه العقيدة ، أو ورد فيه شيء جديد غير مألوف مخالف لمعتقداتهم المنقولة
المتواترة من أهل البيت حسب زعمهم ، بل لأنه كشف النقاب عن الشيء الذي غلفوه
بتقيتهم مدة طويلة عن الآخرين، وجمع فيه من الاحاديث والروايات من أمهات الكتب
وأهمها نقلا عن الائمة الاثنى عشر ، التي بلغت حد التواتر و زادت عليه .
كما أن الكتاب
بين للناس أن الشيعة قاطبة من اليوم الذي وجدوا لـم يعتقدوا في القرآن الموجود
بأيدي الناس، بل ظنوه مبدلاً و محرفاً، زيد فيه ونقص منه، غير فيه و حرف منه، ولم
يقل أحد من القوم خلاف هذا إلاّ مماشاة و مداراة أو تقية و خداعـاً.
ثم و إن الكتاب
مع قيمته العلمية ومقامه السامي و شأنه الر فيع حيث يشتمل على ألفي رواية تقريباً
كلها من الائمة المعصومين لم يؤلف من قبل شخص عادي لا يعبأ به ولا يلتفت إليه، بل
ألفه أحد جهابذة القوم وماهر في العلوم وخاصة في علم الحديث و الرجال.
ثم أورد في
صفحات 112 - 135 ترجمة الشيخ النوري من تلميذيه الشيخ عباس القمي (ت: 1359هـ)
والشيخ آقا بزرك الطهراني (ت: 1389هـ) وغيرهما ثم أورد في ص 135 - 140 تصوير بداية
كتاب فصل الخطاب وقال في ص 135 منه :
فهذا هو الكتاب
وهذا ما قيل فيه، وقد ذكر محمد مهدي الموسوى الاصفهاني الشيعي في كتابه (أحسن
الوديعة) الذي كتبه تتميمـاً لروضات الجنات للخوانساري تحت ترجمة النوري هذا :
«هو الشيخ
المحدث الحاج الميرزه حسين النوري المتولد في الثامن عشر من شهر شوال من سنة أربع و
خمسين بعد المائتين والألف ، و المتوفى في ليلة الاربعاء سابع عشر من شهر جمادي
الثانية سنة 1320 هـ ، والمدفون في إيوان حجرة بانو عظمى بنت سلطان الناصر لدين
الله وهو إيوان الحجرة الثالثة القبلية عن يمين الداخل إلى الصحن الشريف المرتضوي
من الباب الموسوم بباب القبلة هذا، وله مؤلفات منها (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب
الارباب) طبع في ايران على الحجر بقطع (الامالي) لشيخنا الطوسي وليته ما ألفه، وقد
كتب في رده بعض العلماء رسالة شريفة بين فيها ما هو الحق، و شنع على المحدث النوري
علماء زمانه، وقد أخبرني بعض الثقات أن المسيحيين ترجموا هذا الكتاب بلغاتهم و
نشروها .
فهذا هو
الكتاب ، و ذاك هو الكاتب .
و الآن نبدأ في
سرد كلام النوري الطبرسي، القسم الاخير من كتابه (فصل الخطاب) من صفحة 235 من
الدليل الحادي عشر في اثبات التحريف في القرآن وقد يحسن بنا قبل البدء أن نذكر
بداية الكتاب و فهرسته كي يسهل على القارئ الفهم وربط الموضوع بالسابق كما نثبت
صورة الصفحة الاولى والثانية والاخيرة من الطبعة الاولى التي طبعها المصنف نفسه .
و أيضاً يجدر
بنا أن نقول إننا أبقينا اسلوب النوري لبيان العدد حيث يعدد كالعادة القديمة بحروف
الابجد، ولكننا أضفنا نحن على ذلك التركيب العددي أرقاماً لسهولة العدد ولمعرفة
أرقام الروايات مسلسلاً وبدون كلفة.
وقال
في ص 141 :
القسم
الاخير من كتاب فصل الخطاب فى إثبات تحريف
كتاب رب
الارباب لمحدث الشيعة النوري الطبرسي
الدليل
الحادي عشر فى إثبات التحريف في القرآن
الاخبار
الكثيرة المعتبرة الصريحة في وقوع السقط و دخول النقصان في الموجود من القرآن زيادة
على ما مر متفرقاً في ضمن الادلة السابقة وانه أقل من تمام ما نزل اعجازاً على قلب
سيد الانس والجان من غير اختصاصها بآية أو سورة، وهي متفرقة في الكتب المعتبرة التي
عليها المعول واليها المرجع عند الاصحاب . جمعت ما عثرت عليها في هذا الباب بعون
الله الملك الوهاب .
و أورد بعد هذا
الى ص 343 مسلسلاً أدلة الشيخ النوري التي زعم انها من روايات مدرسة أهل البيت (ع)
والتي بلغ مجموعها 1062 رقماً .
بدأ الشيخ بحثه
تحت عنوان «الدليل الحادي عشر» بايراد أخبار استدل بها على وقوع السقط و دخول
النقصان في القرآن - والعياذ بالله - وفي الدليل الثاني عشر بدءاً بسورة الفاتحة و
انتهاءً بسورة الاخلاص .
إذاً فقد ترك
الاستاذ ظهير ايراد عشرة من أدلة الشيخ النوري قبل الدليلين الأخيرين وهي الأدلة
التي استشهد فيها بالروايات التي أخرجها من كتب الصحاح والسنن والمسانيد بمدرسة
الخلفاء على التحريف والزيادة والنقيصة في القرآن - والعياذ بالله - وخنس عنها
وكتمها وقد حللناها وأجبنا عنها - بمنه تعالى - في المجلد الثاني من هذا الكتاب دون
أن نطعن بأحد ، وفي ما يأتي سنشير إلى بعضها بعد ايراد أدلة الباب الحادي عشر
والثاني عشر الآتية:
1 الروضة من
الكافي: 8 / 53 ، الحديث 16 .
2 نفس المصدر 1
/ 286 - 287 .