وفي القرن الرابع عشر :

                        قال المحقق الحجّة البلاغي (ت: 1352 هـ) - بعد نقل كلمات الأعلام كالصدوق و  المرتضى والطوسي وكاشف الغطاء و البهائي و أضرابهم - : «وقد جهد المحدّث المعاصر في كتابه «فصل الخطاب» في جمع الروايات التي استدلّ بها على النقيصة، و كثّر أعداد مسانيدها بأعداد المراسيل، مع أنّ المتتبّع المحقق يجزم بأنّ هذه المراسيل مأخوذة من تلك المسانيد.

                        قال: وفي جملة ما أورده من الروايات ما لا يتيسّر احتمال صدقها. و منها ما هو مختلف بما يؤول الى التنافي والتعارض ، مع أنّ القسم الوافر منها ترجع أسانيدها الى بضعة أنفار  ، وقد وصف علماء الرجال كلاًّ منهم: إمّا بأ نّه ضعيف الحديث فاسد المذهب  مجفوّ الرواية  ، و إمّا بأ نّه كذّاب متهم لا أستحلّ أن أروي من تفسيره حديثاً واحداً، و أ نّه معروف بالوقف و أشدّ عداوة للرضا عليه السلام، و إمّا بأ نّه فاسد الرواية يرمى بالغلوّ .

                        قال: ومن الواضح أنّ أمثال هؤلاء لا تجدي كثرتهم شيئاً  .

                        قال: ولو تسامحنا بالاعتناء برواياتهم في مثل هذا المقام الخطير لوجب من دلالة الروايات المتعدّدة، أن ننزلها على أنّ مضامينها تفسير للآيات أو تأويل أو بيان لما يعلم يقيناً شمول عمومها له لأ نّه أظهر الأفراد و أحقّها بحكم العام، أو ما كان مراداً بخصوصه عند التنزيل، أو هو مورد النزول ، أو ما كان هو المراد من اللفظ المبهم  ».

                        قال: وعلى أحد هذه الوجوه الثلاثة الأخيرة يحمل ما ورد أ نّه تنزيل و  أ نّه نزل به جبرئيل، كما يحمل التحريف الوارد في الروايات على تحريف المعنى، كما يشهد بذلك مكاتبة سعد إلى أبي جعفر عليه السلام «وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه و حرّفوا حدوده »  . وكما يحمل ما ورد بشأن مصحف أمير المؤمنين عليه السلام وابن مسعود أ نّه من التفسير والتأويل، لقوله عليه السلام: «ولقد جئتهم بالكتاب كملاً مشتملاً على التنزيل والتأويل».

                        و أيضاً ما ورد من تنزيل «الأئمة» موضع «الأمة»  ، لابدّ من حمله على التفسير، و أنّ التحريف إنّما هو في المعنى  . وكذا نظائره من سائر الروايات .

                        ثم قال أخيراً: و إلى ما ذكرنا وغيره يشير ما نقلناه من كلمات العلماء الأعلام قدّس الله أسرارهم([1]).

                        وقال الفقيه المحقّق ، الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (ت: 1373 هـ) في رسالته التي وضعها في أصول معتقدات الشيعة: و إنّ الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الذي أنزله الله إليه (ص) للاعجاز والتحدي ولتعلّم الأحكام و تمييز الحلال من الحرام، و أ نّه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة  . وعلى هذا إجماعهم (أي إجماع الشيعة الإمامية).

                        ومن ذهب منهم أو من غيرهم من فرق المسلمين إلى وجود نقص فيه أو تحريف فهو مخطئ نصّ الكتاب العظيم : (إنّا نحن نزلنا الذكر و إنّا له لحافظون)والاخبار الواردة من طرقنا أو طرقهم الظاهرة في نقصه أو تحريفه ضعيفة شاذة، وأخبار آحاد لاتفيد علماً ولا عملاً  . فإمّا أن تؤول بنحو من الاعتبار أو يضرب بها الجدار([2]).


1 آلاء الرحمن 1 / 25 - 27 .

2 أصل الشيعة و أصولها ص 133 .