ثانياً : النظر في صحة روايات من لا يحضره الفقيه

                         قال استاذ الفقهاء السيد الخوئي (ره) :

                        وقد استدل الصدوق على ان روايات كتاب من لا يحضره الفقيه كلها صحيحة - بما ذكره في أول كتابه - حيث قال :

                        «ولم أقصد فيه قصد المصنفين في ايراد جميع ما رووه ، بل قصدت الى ايراد ما افتي به و أحكم بصحته، و اعتقد فيه انه حجة فيما بيني و بين ربي تقدّس ذكره، و  تعالت قدرته، و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول و إليها المرجع ... وغيرها من الاصول و المصنفات التي طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي و أسلافي رضي الله عنهم» .

                        و الجواب :

                        (ان دلالة هذا الكلام على ان جميع ما رواه الشيخ الصدوق في كتابه من لا  يحضره الفقيه صحيح عنده ، وهو يراه حجة - فيما بينه و بين الله تعالى - واضحة، إلاّ إنّا قد ذكرنا: ان تصحيح أحد الاعلام المتقدمين رواية لا ينفع من يرى اشتراط حجية الرواية بوثاقة راويها أو حسنه، على أنا قد علمنا من تصريح الصدوق نفسه - على ما تقدم - أنه يتبع في التضعيف و التصحيح شيخه ابن الوليد، ولا ينظر هو الى حال الراوي نفسه، و أنه ثقة أو غير ثقة .

                        أضف الى ذلك أنه يظهر من كلامه المتقدم: ان كل رواية كانت في كتاب شيخه ابن الوليد أو كتاب غيره من المشايخ العظام و العلماء الاعلام يعتبرها الصدوق رواية صحيحة، و حجّة فيما بينه و بين الله تعالى .

                        و على هذا الأساس ذكر في كتابه طائفة من المرسلات أفهل يمكننا الحكم بصحتها باعتبار أن الصدوق يعتبرها صحيحة .

                        وعلى الجملة: إن اخبار الشيخ الصدوق عن صحة رواية و حجيتها ، إخبار عن رأيه و نظره، وهذا لا يكون حجة في حقّ غيره)([1]) .

*          *          *

                        و إذا كان هذا دأب علماء مدرسة أهل البيت مع أشهر موسوعة حديثية عندهم، فماذا يكون شأنهم مع أحاديث الكتب التي ألفت بعدها ونالت من الشهرة دونها، مثل: الفقيه، والتهذيب، والاستبصار وغيرها  ؟

                        وقد أثبت استاذ الفقهاء الخوئي (ره) في مقدمة «معجم رجال الحديث» انّ مؤلفي الكتب الأربعة أنفسهم، ما اعتقدوا بصحّة جميع أحاديث الكتب الاربعة([2])وهذا رأي عامّة علماء مدرسة أهل البيت (ع)، عدا بعض الاخباريين، كما سننقله في ما يأتي إن شاء الله تعالى .

                        ونضيف الى ما سبق انتشار الاخطاء الكثيرة في نسخ الكتب المخطوطة و  نورد على سبيل المثال صنفين منها في ما يأتى باذنه تعالى .

                        ثم ان علماء الاصول بمدرسة أهل البيت(ع) التزموا بصحة الحديث في دراساتهم العقائدية والفقهية دون غيرها في مثل كتب الأدعية والاخلاق كما سنبينه باذنه تعالى في ما يأتي.


1 معجم رجال الحديث الجزء الاول ، المقدمة الخامسة، الفصل الثاني .

2 معجم رجال الحديث، المقدمة الاولى 1 / 19 - 35 .