أبو الفضل الكاتب الشهير بابن طيفور

الدكتور كاظم العسكري

كلية أصول الدين ـ طهران

نحمدك اللّهم و نستعينك و نشرك على نعمك و آلائك , و نحمدك بالحمد الذي ارتضيته من خلقك, و أوجبت قبوله على نفسك, و نصلّي و نسلّم على عبدك و رسولك وخاتم أنبيائك و سيد رسلك و حبيبك محمد (ص) و على آله و صحبه الآف التحية و السلام .

و نسأله عزّ شأنه أن يوفقنا لخدمة الاسلام و لخدمة العلم . إنّه سميع مجيب .

المقدمة

    هل غادر الشعراء من متردم              أم هل عرفت الدار بعد توهم

كان الشعر في الجاهلية يشكل جزءا مهما من حياة العرب و مجتمعهم , إذ كان الشعر حديث الناس و ثقافتهم و سمرهم و أنسهم و تاريخهم, فبه يتفاخرون و به يتكاثرون و به يحفظون نسبهم و تاريخهم و قصصهم و حياة أبطالهم و بطولاتهم و معاركهم مع القبائل الأخرى.

و كان للشاعر في المجتمع الجاهلي مقام رفيع و شأن منيع و اذا برز شاعر في قبيلة يحتفلون به و يهني بعضهم بعضا و يقيمون الحفلات و يطعمون الطعام اكراما به و تكريما له, و كانوا يعتقدون بأنّ الشعراء يلهمون الشعر, و أنّهم يعدّون من الكهنة و غير ذلك.

و في صدر الإسلام كان للشعراء أيضا مقام مرموق, حيث كانوا يردّون هجاء الهجائين الذين كانوا يهجون الرسول(ص) و المسلمين و يحافظون على نسبهم و انسابهم بأشعارهم و قصائدهم و يذكرون مفاخر المسلمين في حروبهم و غزواتهم مع المشركين و الكفار و بقي الأمر كذلك حتى بعد صدر الاسلام, فمن ذلك ما رواء أبوالفرج الاصفهاني بسندين و قال:

حضرت و فود الأنصار باب معاوية بن أبي سفيان و معهم النعمان بن بشير, فخرج إليهم حاجبه سعد أبو درّة , و قد حجب بعده عبدالملك بن مروان, فقالوا له: استأذن لنا, فدخل إليه و عنده عمرو بن العاص, فاستأذن لهم. فقالوا له عمرو : ما هذا اللقب الّذي جعلوه لهم نسبا ؟ اردد القوم إلى أنسابهم . فقال له معاوية : إني أخاف من ذلك الشنعة .

فقال : هي كلمة تقولها إن مضت عرّتهم و نقصتهم, و الّا فهذا راجع إليهم . فقال له : اخرج فناد, من كان بالباب من ولد عمرو بن عامر فليدخل. فخرج فنادى بذلك, فدخل من كان هناك منهم سوى الأنصار.

فنظر معاوية إلى عمرو نظر منكر, فقال له : باعدت جدّا, فقال اخرج فقل : من كان ها هنا من الأوس و الخزرج فليدخل, فخرج فقالها , فدخلوا يتقدّمهم النعمان بن بشير و هو يقول :

يا سعد لا تعد الدعاء فما لنا              نسب نجيب به سوى الأنصار

نسب تخــيره الإلــه لقومنــا              أثــقل به نسبــا على الكفــار

إن الذيــن ثــووا بـبدر مــنكم              يــوم القــليب هم وقــود النـار

فقال معاوية لعمرو : قد كنّا أغنياء عن هذا. (1)

و هكذا كان شأن الشعر و الشعراء حتى أوائل العصر الأموي و قد تطور الشعر و أهدافه و مدلوله و ما يراد منه, و اصبح موردا من موارد الكسب و العيش كالمديح, أو حرفة يحترفها بعض من له إلمام بفنون الشعر و النظم و القافية.

و أصبح من أحد فنون الشعر تضمين بيت أو نصف بيت من شعر شاعر آخر في قطعة أو قصيدة, و بعد ذلك شاع أيضا تضمين بيت شعر أو أكثر من بيت بين الشعراء, و قد ألّف في هذا الصدد كتب كثيرة, منها كتاب:سرقات الشعراء للأديب الأريب, أبي الفضل الكاتب , الذي لم تبلغ شهرته شهرة بقية الأدباء أو الشعراء في عصره أو قبله أو بعده , كأبي العتاهية و ابن المقفع و أبي نؤاس و أبي فراس و أبي تمام و أبي الطيب و غيرهم.

و لكن أبا الفضل الكاتب بتأليفه لعدد من الكتب, اشتهر اسمه في الأفاق, كما ترجم في بطون أمهات كتب التراجم كما سنذكره فيما يأتي.

الكنية , الاسم و اللقب

الكنية :

يكني بأبي الفضل , كما ذكر ذلك كلّ من ترجم له أو لكتابه (2) من أصحاب كتب التراجم و غيرها من المتقدمين و المتأخرين.

الاسم :

هو أحمد بن أبي طاهر , و اسم أبي طاهر طيفور .

و هو معروف عند القدماء بابن أبي طاهر الكاتب, و عند أهل هذا العصر بابن طيفور. (3) و قد توهم يوسف إلياس سر كيس و ذكر اسمه أبيه و جده هكذا :

( أحمد بن أبي طاهر بن أبي الفضل قاسم أبي طاهر طيفور ). (4)

و قد أسند ذلك إلى النديم في الفهرست و الحموي, في معجم البلدان, و ليس كما ذكره بل كما ذكرناه.

اللقب :

لقبه المروزي أو المروذي و الكاتب و الخراساني و البغدادي. (5)

و لقب أبيه و هو طيفور معناه الطويئر الذي يطفر إن لم يكن قد اخذ عن الكلمة الفارسية القديمة (تك بثر) و معناه : تاج بور أي ابن التاج. (6)

ولادته و منشأه :

ولد أبو الفضل في بغداد سنة 204 هـ ـ 819 م (7) مدخل المأمون بغداد من خراسان. (8) و هو من أسرة أيرانية من مدينة مروروذ أو مرورود (9) من جند خراسان. (10)

و كان من أشد الذين أخلصوا للعباسيين و عرفوا باسم أبناء الدولة, أو أبناء خراسان (11), أو الابناء, أو أولاد الدولة. (12)


الاغاني ترجمة النعمان بن بشير.

المسعودي في مروج الذهب و قد جاء في كتابه مرّة ذكر ابن طيفور هكذا في ص 55 من الجزء الرابع : ( و ذكر الفضل بن أبي طاهر في كتابه.. ) و لعله تصحيف أو خطأ مطبعي. و الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ؛ النديم في الفهرست ص 163 ؛ ياقوت الحموي في معجم الأدباء ؛ الصفدي في الوافي بالوفيات ؛ فازيليف في تاريخ العرب و الروم ص 339 ؛ محمد زاهد الكوثري في مقدمة تاريخ بغداد لأبي الفضل الكاتب ؛ و المستشرق ك. هيوار في دائرة المعارف الإسلامية ؛ مادة : ابن أبي طيفور.

أبو الفرج الإصفهاني في الأغاني ؛ ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ؛ النديم في الفهرست ؛ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد؛ ياقوت الحموي في معجم الأدباء ؛حاجي خليفة في كشف الظنون؛هيوار في دائرة المعارف الإسلامية؛ الكوثري في مقدمة كتاب بغداد؛ الزركلي في الأعلام ؛عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين وفؤاد أفرام في دائرة المعارف.

4 ـ معجم المطبوعات العربية و المعربة.

5 ـ الكوثري و كحالهة و آغا بزرك لبطراني في الذريعة و الخطيب البغدادي و الصفدي و الزركلي و حاجي خليفة.

دائرة المعارف الإسلامية.

نفس المصدر.

8 ـ الخطيب البغدادي و ياقوت الحموي.

لغت نامه دهخدا.

10ـ فازيليف ص 339.

11ـ دائرة المعارف الاسلامية, و النديم في الفهرست, ص 163.

12ـ فؤاد أفرام البستاني في دائرة المعارف, مادة : ابن أبي طاهر.